معركة طرابلس تضع اتفاقية السراج-أردوغان أمام اختبار صعب

أنباء متواترة عن انهيارات لقوات حكومة الوفاق وسط دعوات إلى وقف الأعمال القتالية والعودة إلى المحادثات.
السبت 2019/12/14
ساعة الصفر بدأت

تونس- تسارعت التطورات الميدانية في محيط العاصمة الليبية، منذ إعلان قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر عن بدء معركة الحسم لتحرير طرابلس من سطوة الميليشيات وعبث التنظيمات الإرهابية، وسط تقديرات غربية وأميركية بأن دخول الجيش الليبي إلى وسط العاصمة والسيطرة عليها بات وشيكا.

وترافقت تلك التقديرات التي تتالت بشكل لافت، مع تزايد الحديث حول اقتراب الاتفاقية العسكرية والأمنية المُثيرة للجدل التي وقّعها رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في شهر نوفمبر الماضي، من مربع الاختبار الصعب.

إبراهيم الدرسي: تصريحات حكومة الوفاق هي عبارة عن "رقصة الديك المذبوح"
إبراهيم الدرسي: تصريحات حكومة الوفاق هي عبارة عن "رقصة الديك المذبوح"

كما ترافقت أيضا مع أنباء مُتضاربة حول انهيارات لتشكيلات القوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، غذتها معلومات غير مؤكدة تناقلتها وسائل إعلام ليبية محلية، ومواقع التواصل الاجتماعي حول مغادرة أفراد العديد من البعثات الدبلوماسية الأجنبية العاصمة طرابلس.

ونقلت القناة التلفزيونية الأميركية “الحرة”، ليل الخميس-الجمعة، عن مصدر في الإدارة الأميركية لم تذكره بالاسم قوله إنه لا يستبعد أن يتمكن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر من دخول العاصمة الليبية.

واعتبر المصدر الأميركي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “الساعات والأيام المقبلة ستكشف مسار اتجاهات الأمور في ليبيا”، وذلك في الوقت الذي لم تُفلح فيه حكومة السراج في وقف زخم المعلومات المُتضاربة التي وصلت إلى حد القول إن مطار معيتيقة شهد ليل الخميس-الجمعة مغادرة العديد من الطائرات وعلى متنها أفراد عائلات العديد من القيادات السياسية والعسكرية الموالية لحكومة الوفاق، في رحلات جوية نحو تركيا وتونس.

ودعت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، الجمعة، إلى وقف الأعمال القتالية في ليبيا والعودة إلى المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة. وجاء ذلك في بيان في مشترك عقب اجتماع في بروكسل ضم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

ونقلت وكالة أنترفاكس عن وزارة الخارجية الروسية دعوة إلى إجراء حوار بين الجماعات المتحاربة في ليبيا لحل الأزمة في البلاد.

وكان المشير خليفة حفتر قد أمر في ساعة متأخرة من مساء الخميس قواته بالتقدم نحو قلب العاصمة طرابلس، مُعلنا عن ساعة الصفر لتحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.‏

ومباشرة بعد بث هذا التسجيل المرئي أكدت القيادة العامة للجيش الليبي أن جميع الضباط والجنود بدأوا في تنفيذ الأوامر، حيث “تقدمت كافة الوحدات العسكرية في المحاور المكلفة بها وبدأت باقتحام مواقع تمركز العدو، وزلزلت الأرض تحت أقدام مجموعات الحشد الميليشاوي الذين لم يجدوا ملاذا غير التراجع وترك مواقعهم أمام كثافة نيران أبطال القوات المسلحة”.

وقال العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، إن قوات الوفاق “منهارة”، لافتا في هذا السياق إلى أن “حجم مخازن الأسلحة التركية والقطرية التي دمّرها الجيش في طرابلس هائل جدا”.

وسجلت غرفة العمليات العسكرية المركزية للجيش الليبي، “تقدما كبيرا لقوات الجيش في أكثر من محور، وسط ارتباك كبير في صفوف ما تبقى من قوات الوفاق، وأنباء عن هروب عدد من القيادات العسكرية”.

غير أن هذه التطورات لم تمنع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج من التقليل من إعلان حفتر عن ساعة الصفر لحسم معركة تحرير طرابلس. واعتبر في كلمة وجهها الجمعة، إلى الشعب الليبي، أنه ” لا ساعة صفر، سوى صفر الأوهام”، داعيا في نفس الوقت إلى الالتفاف حول مشروع الدولة المدنية، ومناشدا من وصفهم بـ”القلة من أبناء الوطن”، التخلي عن المشاريع الوهمية والعبثية، على حدّ تعبيره.

ومع ذلك، يصف مراقبون إعلان حفتر عن بدء معركة الحسم، بالجديّ، وجاء في توقيت مُهم يعكسه “اهتزاز الحزام السياسي والدبلوماسي لحكومة الوفاق بسبب الاتفاقية التي وقعتها مع تركيا التي مازالت تُثير المزيد من ردود الفعل الرافضة لها، وسط غضب وسخط غالبية الليبيين الذين رأوا فيها إذعانا لتركيا.

وعلى هذا الأساس، أعرب النائب في البرلمان الليبي، إبراهيم الدرسي في اتصال هاتفي مع “العرب” من شرق ليبيا، عن ثقته في “انتصار الجيش الليبي، ودخوله العاصمة طرابلس، وتطهيرها من الميليشيات المُجرمة”.

واعتبر أن عملية تحرير طرابلس “لم تأت وليدة الصدفة، وإنما جاءت تتويجا لعمل مدروس ومتواصل”، واصفا في المقابل ردود فعل مسؤولي حكومة الوفاق بأنها “رقصة الديك المذبوح”.

وأمام هذه التطورات التي يُرجّح أن تتسع دائرتها خلال الأيام القادمة، يذهب المراقبون إلى القول إن المشهد الليبي دخل في منعرج جديد شديد الخطورة، بأبعاد إقليمية مُعقدة، لأنه سيضع الاتفاقية التي وقّعها السراج مع تركيا أمام اختبار صعب، لاسيما بعد تزايد وتيرة ضغوط تنظيمات الإسلام السياسي على السراج لقبول العرض التركي بإرسال قوات إلى ليبيا، والذي تقدم به في وقت سابق الرئيس رجب طيب أردوغان.

ويبدو أن قيادة الجيش الليبي لا تستبعد مثل هذه الخطوة، حيث سعت إلى التنسيق مع اليونان لغلق المنافذ البحرية التي قد تستخدمها تركيا لنجدة السراج، وهو ما كشف عنه رئيس أركان البحرية في الجيش الليبي اللواء فرج المهدوي الذي أكد في تصريحات له أن ليبيا واليونان “اتفقتا على سد الممر البحري الرابط بين جزيرة ‘كريت’ اليونانية والحدود البحرية الشرقية لليبيا، أمام السفن التركية القادمة إلى غرب ليبيا والمحملة بالآليات والأسلحة والدواعش”.

1