معركة طرابلس ومستقبل الإرهاب في ليبيا

السبت 2014/07/19

إن الصراع المسلح الذي اندلع في طرابلس خلال الأيام الماضية، ليس كأي صراع مرت به ليبيا منذ 2011، ليس من حيث حجمه أو طبيعة الأطراف المشتركة فيه، ولكن من حيث نتائجه الكارثية على ليبيا فيما يتعلق بتحولها من دولة فاشلة ومنطقة غير مستقرة، كما قيمتها المنظمات والهيئات الدولية، إلى دولة حاضنة للإرهاب ومنتجة للإرهابيين وممولة لنشاطاتهم ليس على صعيد ليبيا ودول الجوار والإقليم فقط، بل على مستوى العالم.

إن الخطورة الفعلية من وراء نتائج هذه المعركة هي إخضاع أو إغراء القبائل الليبية الكبرى باحتضان إرهابيي القاعدة وأنصار الشريعة، وتشكيل حاضنة اجتماعية لهم.

ترفض القبائل الليبية في برقة، إلى هذه اللحظات، موالاة الإرهابيين والإسلاميين، بل وتنحاز لعملية الكرامة في مواجهة الجيش الليبي لأنصار الشريعة في بنغازي وبقية مدن المنطقة الشرقية، والسبب وراء ذلك الرفض القبلي، هو أن مجمل قيادات أنصار الشريعة في بنغازي ينتمون إلى مدينة مصراتة، من اسماعيل الصلابي إلى بن حميدة، ولهذا فإن أهالي برقة يعتبرون أنصار الشريعة، بالإضافة إلى طبيعتهم المتوحشة، أنهم يعملون على سيطرة مصراتة على برقة، ومن هنا فإن تمرد الجضران على الحقول وإغلاق الموانئ النفطية مرده الأول رفض سيطرة ميليشيات مصراتة المسلحة على برقة.

وفي الجنوب (في سبها) هناك تحالف بين مليشيات مصراتة وذراعهم العسكري، درع الـوسطي، مع قبيلة أولاد سليمـان في مواجهـة القذاذفة والتبو والحساونة والمقارحة والزنتان. أما العنصر الحاسم في معركة السيطرة على ليبيا فهي المنطقة الغربية التي تشكل أكثر من 70 بالمئة من سكان ليبيا، كما أن السيطرة على العاصمة ستمكن الإسلاميين من فرض شروطهم على العالم.

إن معركة طرابلس تدور بين تحالف مصراتة وأنصار الشريعة والإخوان المسلمين، ضد الزنتان والقبائل العربية والقوى الليبرالية، أي ضد غالبية الشعب الليبي بما فيها الجيش الليبي والشرطة والأجهزة الامنية للدولة.

وإذا ما انتصر تحالف الإسلاميين المتطرفين وميليشيات مصراتة وتمكن من السيطرة على طرابلس، فإنه سيلغي قرار نقل البرلمان إلى بنغازي، مما سيعمق عزل برقة عن بقية ليبيا، وسيمكن أنصار الشريعة والإسلاميين المتطرفين في معظم القبائل العربية الكبرى من أن يصبحوا قادة اجتماعيين يغرون قبائلهم بالمال والمناصب، وتتحول القبائل الليبية إلى حاضنات للإرهاب مثلما تحولت البشتون إلى حاضنة في أفغانستان.

إن الخطر الحقيقي هو أن قطر وتركيا تشكلان حاضنتين إقليميتين لهذا المخطط، الذي ستلحق نتائجه دول الجوار والإقليم وربما العالم بأشمله.


كاتب ليبي

8