معركة عدن تطيح برهانات إيران الاستراتيجية

الاثنين 2015/05/04
يمنيون يرفعون علم اليمن الجنوبي السابق على أطراف مطار عدن أمس بعد هزيمة الحوثيين في معركة المطار

عدن – بدأ التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن استراتيجية جديدة في مدينة عدن الجنوبية تعتمد على الانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم بعد بسط عناصر المقاومة الشعبية سيطرتهم على مطار عدن.

وفي حين تتشبث ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران بالمدينة الاستراتيجية التي تفتح الباب أمامهم لإحكام السيطرة على مضيق باب المندب، تمكنت القوات الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي صباح أمس من انتزاع المطار ومناطق واسعة من المدينة عقب مرور أكثر من شهر على اندلاع القتال فيها.

وترافقت تلك المواجهات مع أنباء حول إنزال عدد من عناصر القوات الخاصة للتحالف العربي في عدن لدعم المقاومة الشعبية في معركة استعادة المطار.

وأكد مسؤولون يمنيون المعلومات عن العملية رغم نفي الرياض على لسان المستشار في مكتب وزير الدفاع العميد أحمد عيسيري وجود أي قوات عربية في عدن.

وكان من بين المسؤولين اليمنيين في عدن الذين أكدوا إنزال القوات العربية قائد عسكري كبير طلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المسؤولون العسكريون وشهود عيان إن جنودا يرتدون زيا عسكريا باللون الأسود ويضعون أقنعة لتغطية وجوههم تم إنزالهم فجر أمس في منطقة تقع بين مطار عدن ومنطقة المنصورة.

وأكدوا أن طائرات مروحية قتالية كانت تحلق فوق نقطة الإنزال لتغطية العملية.

عبد ربه منصور هادي: سيطرة إيران على باب المندب تغنيها عن امتلاك قنبلة نووية

ووفق مصدر آخر في “اللجان الشعبية” فإن جنود التحالف العربي في عدن لا يتجاوز عددهم بضع عشرات، وهم من أصول يمنية وينتمون إلى القوات المسلحة السعودية والإماراتية.

لكن علي الأحمدي المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية قال مساء أمس إن المقاتلين الذين يحاربون قوات الحوثي في محيط مطار عدن يمنيون وليسوا أفراد قوات خاصة عربية نشرهم التحالف الذي تقوده السعودية.

وإن صحت الأنباء عن عملية الإنزال العربية في عدن فستكون إحدى نتائج الزيارة الخاطفة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التي قام بها إلى الرياض السبت والتقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وتعهدت مصر في وقت سابق بإرسال قوات برية للتدخل في اليمن “إن اقتضت الضرورة”.

وأعادت هذه العملية إلى السطح مسألة التدخل البري لقوات التحالف العربي التي يرى البعض أنها باتت مسألة وقت رغم المحاذير التي برزت في وقت سابق.

وبحسب العميد صالح الأصبحي، الباحث في مركز الدراسات العسكرية، التابع للجيش اليمني، فإن قوات التحالف العربي “كانت تنتظر نجاح المقاومة الشعبية في السيطرة على مطار عدن بشكل كامل لبدء الإنزال”.

وتواصلت أمس الاشتباكات في حيي المعلا وحافون وسط عدن، فيما واصلت ميليشيا الحوثي قصفها العشوائي للأحياء المدنية، في تحرك يؤكد تقهقر تلك الميليشيا التي لا تخفي سعيها للسيطرة على عدن، لأن خسارتها بشكل نهائي يعني تطويق الحوثيين، وقطع أي تواصل لها مع إيران عبر باب المندب.

وقال الأصبحي إن مدينة عدن “تحظى بأهمية كبيرة في الصراع، باعتبارها ترتبط ببقية المحافظات اليمنية، وكذلك العمق الجبلي، بشبكة طرق ومن ثم فإن من يسيطر عليها يستطيع الاقتحام بريا في اتجاه تلك المحافظات، باستخدام الأسلحة الثقيلة التي تأتيه عن طريق البحر”.

ويدرك الحوثيون ومعهم إيران هذه الأهمية الاستراتيجية، وهي بذلك تتحرك جاهدة للسيطرة على عدن التي يرى مراقبون أنها ستكون مسرحا لمعركة قد تُطيح برهانات إيران الاستراتيجية، ذلك أن خسارة الحوثيين تلك المدينة تعني بالضرورة فقدان إيران لورقة هامة كانت ستستخدمها للتواصل مع الحوثيين الذين أفقدتهم عملية “عاصفة الحزم” الكثير من قوتهم.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قد حذر من أن هدف الحوثيين هو الوصول إلى البحر الأحمر، وأن السيطرة على باب المندب ومضيق هرمز تُغني إيران عن امتلاك قنبلة نووية، لأنها ستتمكن من أهم النقاط الاستراتيجية، لإكمال الكماشة على كل من دول الخليج ومصر.

وكانت الوكالة الأميركية للدراسات الاستراتيجية والاستخباراتية “ستراتفور”، قد أكدت في وقت سابق أن إيران تقدم أسلحة ومعدات للحوثيين وتقوم بنقل أسحلة ومقاتلين من حزب الله اللبناني إلى صعدة اليمنية، عبر طريق يبدأ من ميناء عصب الأريتري ويلتف شرقا حول الطرف الجنوبي من بحر العرب في خليج عدن إلى مدينة شقراء التي تقع على ساحل جنوب اليمن، ومن هناك تتحرك الأسلحة برا إلى شمال مدينة مأرب وسط اليمن وبعدها إلى محافظة صعدة على الحدود السعودية – اليمنية.

1