معركة عرسال تعيد الحريري إلى لبنان بعد غياب ثلاث سنوات

السبت 2014/08/09
عودة الحريري ترسخ زعامته للطائفة السنية

بيروت - عاد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى بيروت أمس للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام في زيارة ينظر لها باعتبارها ترسيخا لزعامته للطائفة السنية.

وكان الحريري يعيش في منفى اختياري بين فرنسا والسعودية منذ 2011. وقد غادر لبنان بعد أن سقطت حكومته إثر استقالة وزراء جماعة حزب الله وحلفائها.

ودون إعلان مسبق وصل الحريري إلى السراي الكبير مقر الحكومة اللبنانية في بيروت في سيارة مرسيدس وعلت وجهه ابتسامة كبيرة لدى دخوله السراي، والتقى برئيس الوزراء تمام سلام.

وكان الحريري قد أعلن أن السعودية ستقدم مساعدات عسكرية بقيمة مليار دولار لمساعدة الجيش اللبناني في قتال متشددين.

وقال الحريري عبر حسابه على موقع تويتر “عودتي أتت بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش والقوى الأمنية والعسكرية”.

وأضاف الحساب أن الحريري استهل نشاطه بزيارة ضريح والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005 مما دفع الابن إلى دخول عالم السياسة.

ويلقي الحريري باللوم على سوريا في التفجير الذي هز بيروت وقتل فيه والده. وتحاكم محكمة خاصة في هولندا أربعة من أعضاء حزب الله غيابيا في القضية.

وقال مصطفى علوش القيادي في تيار المستقبل إن “الحدث في عرسال وتداعياته وخطورته على العيش المشترك دفع بالرئيس الحريري إلى العودة لإدارة الأمور”.

وأضاف أن “جزءا من الطائفة السنية اندفع إلى التطرف كرد فعل على تطرف حزب الله”، مشيرا إلى أن الحريري “يعود من أجل تصويب الأمور”.

وأشار علوش إلى أن “الأذى الأكبر” لما يحدث في سوريا هو “دخول التطرف في هذه الحرب، وهو ما يشكل أكبر خدمة للأسد”.

بدوره، قال أحمد فتفت النائب من تيار المستقبل إن عودة الحريري “ستعطي دفعا إيجابيا في جو مظلم في لبنان”.

وأضاف أن “الحريري سيبحث ملفين: الأول هو الملف الأمني والإفراج عن الجنود وعناصر قوى الأمن المخطوفين وإعادة إعمار عرسال والملف الثاني رئاسة الجمهورية”، مشيرا إلى أن “إقامته ستكون طويلة”.

وأكد الحريري ذلك على حسابه الشخصي على تويتر وكتب “إقامتي طويلة في لبنان والله يحفظ الجميع”.

وقال مايكل يانج وهو معلق سياسي “على مدى الأعوام الثلاثة الماضية حدث فراغ داخل الطائفة السنية. وزادت خطورة هذا الوضع لأن هذه الطائفة بدأت تزداد تشددا”.

وأضاف “ربما تكون عودته مسعى مع السعوديين إلى تأكيد قدر ما من السيطرة على الطائفة السنية” التي بدأت تنزلق نحو التشدد في ظل توجه تعزوه وجوه بارزة من الطائفية إلى سيطرة حزب الله على القرار اللبناني والسكوت على تدخله في سوريا.

وتأتي زيارة الحريري للبنان عقب توغل من قبل متشددين مرتبطين بجبهة النصرة وتنظيم “داعش” الذين عبروا من سوريا واستولوا على بلدة عرسال السنية في شمال شرق البلاد السبت الماضي.

وكان هذا التوغل من قبل مسلحين بينهم مقاتلون ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا هو الأخطر حتى الآن منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

1