معركة عفرين تحولت إلى نضال قومي تركي يعزز سلطة أردوغان

الاثنين 2018/01/29
من يعارض خيارات اردوغان العسكرية يوصم بالخيانة

أنقرة – كشفت عملية عفرين في سوريا عن رضوخ الداخل التركي التام لسلطة رجب طيب أردوغان؛ فرغم ما يلاقيه من معارضة لسياسة القمع التي انتهجها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو عام 2016 إلا أنه لاقى دعما في هجومه الجديد على سوريا حيث تحولت عفرين إلى هدف قومي يجمع كل الأتراك.

وأبدت الأحزاب التركية المعارضة دعمها المطلق لعملية “غصن الزيتون” التي تشنها القوات المسلحة التركية ضد الوجود الكردي في عفرين. وأكّد كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، في تصريح له لصحيفة حرييت على دعم حزبه التام للعملية إذ قال “ندعم العملية دعما تاما، إذ ما من دولة تقبل بتواجد الإرهابيين على حدودها”.

وشدد كليجدار أوغلو على ضرورة وأهمية استخدام المجال الجوي في العملية، وكذلك استمرارية المباحثات الثنائية في هذا الصدد.

ومن جانبه جدّد زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي دعمه لعملية غصن الزيتون قائلا “إن الحكومة التركية ليست وحيدة في عمليتها، فحزب الحركة القومية يعلن وقوفه إلى جانب الحكومة في عمليتها ضد التنظيمات الإرهابية”. وأضاف باهتشلي في السياق ذاته “إنّ جعل مدينة عفرين تابوتا، ومدينة منبج مقبرة للعناصر الإرهابيةالكردية، هو هدف قومي ندعمه دعما مطلقا”.

وتناولت صحيفة الأحوال التركية ازدواجية المعارضة التركية حيث باتت موالية لأردوغان وأصبحت تركيا في قبضة تيار واحد إذ بدت المعارضة صورية لا غير.

وانتقد الكاتب التركي سينجيز أكتار في مقاله في صحيفة حريات المعارضة قائلا “كيف نفذوا أوامر قادتهم بهذه السرعة؟ فقد كانوا بالأمس القريب يشتكون من سلطة أردوغان”. وتابع “كيف بدأوا يطلقون الهتافات مثل ‘محمد الصغير’، ‘الجندي الأصيل’، ‘الفتح’، ‘غزوة’ من جميع بقاع تركيا… كيف بدأت المساجد تبتهل بالدعاء بالنصر في صلاة العشاء… حتى ‘الجرائد المعارضة’ بل و’الجرائد الاقتصادية’ تُسارع إلى تزيين صفحاتها الأولى بعناوين تتسابق في تأييد السلطة؟ كيف للأمة العزيزة أن تهتز فجأة فتعود إلى أصلها… بشيوخها وشبابها، يمينها ويسارها، غنيها وفقيرها، متدينها وملحدها، وحتى بعض الأكراد؟”.

قد أخطأ الذين اعتبروا عفرين فيتنام تركيا. ليس استمرار الدم والعنف هنا اعتراضا بل إنكار كما هو الحال منذ مئة عام

وقال ساخرا “اليوم هو يوم الوحدة والتضامن؛ بعد الآن لا مجال للمعارضة في مثل هذا الوقت، فمن يعترض يُوصم بالخائن”. وأشار إلى أن “المعارضة كونت جبهات من ردود الأفعال القومية مثل حزب الشعب الجمهوري، وحزب السعادة، وحزب الوطن، وحزب الاتحاد الكبير، وحزب العمال. وفي القريب العاجل سيدخل هذا الحيز رأس مال الدولة ومؤسسات المجتمع الدولي التابعة لها… لا يريد أحد أن يُحرم من هذا التلألؤ الوطني”.

وأردف قائلا “هذه المرة صادفنا ‘الجبهة لا’ التي نفتقدها بعفرين ومن المحتمل أن تكون اختفت كالبخار إلى الأبد. ذلك أن الجبهة التي تكونت عدا حزب الشعوب الديمقراطي جاءت في إطار ‘الجبهة نعم’ “.

ويضيف “أعادت الاتفاقيات القومية التي أُبرمت بالحروب والدماء تنظيم الجبهات من جديد؛ الجبهة العسكرية القوية مع الجبهة السلمية الضعيفة”. ورأى أن “الحروب ستقع بعد ذلك بغض النظر عن عواقبها ومهما كان عدد ضحاياها، فلقد رسخ أردوغان قواعد للسلطة المطلقة، سواء بالانتخابات أو بغيرها”.

وتابع “لقد أخطأ الذين قارنوا بين عفرين والمغامرات المماثلة للمجلس العسكري اليوناني عام 1974، والمجلس العسكري الأرجنتيني عام 1978. ليس هناك إمكانية للمعارضة والاعتراض لا باليونان ولا بالأرجنتين ولا بأي دولة مدنية أخرى، عندما يكون الموضوع مُتعلقاً بالوطن”.

وقال أكتار “قد أخطأ الذين اعتبروا عفرين فيتنام تركيا. ليس استمرار الدم والعنف هنا اعتراضا بل إنكار كما هو الحال منذ مئة عام. تكاد تشم رائحة الموت في كل مكان”.

وأكد أن “الشعب التركي يكسب رزقه من خلال هذه الأغنية الشعبية الدموية، لا يكون عندكم شك”.

وتابع “ليس الدين أفيون الشعوب فالجميع يقوم بنفس الوظيفة. لوّح بالعلم، واسمع لحسن موتلوجان، ليُذكرك بكرامتك التي تساوت بالأرض”.

وأردف بقوله “أحيانا، بل في الكثير من الأحيان، تكون الحرب علاج المظلومين الذين يعانون من وطأة النظام الحاكم. دعونا لا نستمع إلى مهندسي عفرين، وخبراء الاستراتيجية العليا، وتحليل الجنود القدامى ذوي الرسم البياني، والتكتيكات الروسية والأميركية التي رووها، وحسابات المعارضين بسوريا. اقرأوا الآن هذا التحليل النزيه، إنه كاف. واخجلوا من أنفسكم”.

وأنهى سينجيز أكتار مقاله متسائلا “كيف ستعيشون مع حروب تقشعر لها الأبدان فوق كل هذا القدر من الخبث…”.

7