معركة على مناصب الحكومة العراقية تحت يافطة "المعارضة" السياسية

مفهوم المعارضة لا ينطبق على العملية السياسية في العراق القائمة على مبدأ تقاسم الحصص بعيدا عن تنافس الأفكار والبرامج.
الأربعاء 2019/06/19
استقالته التي قيل إنّها دائما في جيبه تبيّن أنها غير موجودة

بغداد - يعمل رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي تحت ضغط الوقت لتفادي إسقاط حكومته الذي أصبح أمرا مطروحا بقوّة، بسبب تناقص الكتل السياسية الداعمة له وكثرة الملوّحين بمعارضته، وهم على وجه العموم من الغاضبين من عدم حصولهم على حصص مجزية من مناصب حكومته، أو الضاغطين للحصول على نصيب وافر من المناصب الوزارية الشاغرة، وخصوصا من الدرجات الخاصّة.

وتلك الدرجات هي عبارة عن مناصب حكومية أدنى من الوزارات يتجاوز عددها الستة آلاف، وتكتسي أهمية بالغة في عملية تنفيذ القرارات الحكومية وفي الوصول إلى أموال الدولة ومسالك توزيعها، والتي تظلّ في العملية السياسية العراقية على رأس أهداف الأحزاب لأنّها عامل حيوي في ضمان قوّتها واستمرارها وتأمين المكانة والنفوذ لقادتها.

وتستغلّ بعض الكتل ارتباك حكومة عبدالمهدي وفشلها في معالجة ملّفات حيوية على رأسها ملف الخدمات وتحديدا موضوع نقص الكهرباء المثير لغضب الشارع، لركوب موجة “المعارضة” والضغط من خلالها على رئيس الوزراء.

وبدأ تيار الحكمة الذي يتزّعمه عمّار الحكيم يمثّل نواة “معارضة سياسية” تجتذب غير الراضين عن توزيع المناصب وأيضا بعض الطامعين في منصب رئيس الحكومة ذاته.

وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإن مفهوم “المعارضة” لا يمكن أن ينطبق على العملية السياسية في العراق القائمة على مبدأ تقاسم الحصص، بعيدا عن تنافس الأفكار والبرامج.

دعوة من الرئاسات الثلاث إلى حسم موضوع المناصب الشاغرة في الكابينة الوزارية في غضون أسبوعين

وفي مقابل “المعارضين” لا يزال عدد من الأطراف السياسية يتمسّك بدعمه لحكومة عادل عبدالمهدي كونه المستفيد الأول من مناصبها، وبالتالي المتحكّم في قراراتها.

وعلى رأس داعمي الحكومة العراقية تحالف الفتح الممثل السياسي للحشد الشعبي بقيادة هادي العامري زعيم ميليشيا بدر. أما تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، فرغم أنّه شارك بفعالية في تشكيل الحكومة فإنّه يواصل ضغوطه عليها وإصدار إنذاراته لها بهدف تحسين أدائها وللإسراع باستكمال تشكيلتها، وذلك بهدف تحصينها من السقوط الذي ارتفعت احتماليته مع دخول الصيف وتصاعد غضب الشارع من تردّي الخدمات.

ولا يريد الصدر أن يشارك الحكومة فشلها ويظهر بمظهر من يساندها على حساب مطالب الشارع وهو الذي كان دائما مساندا للاحتجاجات بل مشاركا فيها، الأمر الذي أكسبه شعبية وجعل منه رقما صعبا في المعادلة السياسية القائمة.

ويدرك التيار الصدري أنّ أحد المطاعن التي تشكّل نقطة ضعف الحكومة هو بقاؤها منقوصة من أربع وزارات وبقاء الدرجات الخاصة تدار بالوكالة، وبالتالي تواصل تناحر الأحزاب للفوز بها.

ولأجل إغلاق هذا الباب بشكل نهائي دعا مقتدى الصدر الكتل السياسية، الاثنين، إلى الضغط على رئيس الوزراء لتشكيل حكومة كاملة في غضون عشرة أيام، محذرا من أن أنصاره سيتخذون موقفا جديدا ما لم يفعلوا ذلك.

وقال الصدر في رسالة أصدرها مكتبه “أوجه كلامي للكتل السياسية أجمع، بأن تفوض رئيس مجلس الوزراء بإتمام الكابينة الوزارية خلال عشرة أيام فقط.. وإلا سيكون لنا وقفة أخرى، وأنتم أعلم بمواقفنا”.

وجاء هذا الإنذار من مقتدى الصدر في ظلّ رواج أنباء عن التوصّل لصيغة لتقاسم المناصب الحكومية التي لا تزال تدار بالوكالة. ونقل عن سلام الشمري النائب عن تحالف سائرون المدعوم من الصدر، الثلاثاء، قوله إنّ ثلاثة أرباع “مناصب الوكالة” تم حسم موضوع شغلها، كاشفا عن وجود “اتفاق مع رئيس الحكومة على إبقاء الأكفاء والمهنيين من المدراء العامين ووكلاء الوزارات العاملين بالوكالة”.

تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم يجتذب غير الراضين عن توزيع المناصب وأيضا بعض الطامعين في منصب رئيس الحكومة ذاته

كما أكّد ذات النائب “عزم رئيس الحكومة على الانتهاء من ملف العمل بالوكالة خلال الفترة المتبقية”، في إشارة إلى موعد 30 يونيو الجاري الذي يُفترض أن يتّوقف فيه التفويض المؤقت الممنوح للحكومة بإمكانية التصرّف بالأموال المخصصة للإدارات التي يوجد على رأسها مسؤولون بالوكالة.

ومن جهتها دعت الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والنواب) الثلاثاء إلى حسم موضوع المناصب الشاغرة في الكابينة الوزارية في غضون أسبوعين.

وذكر بيان للدائرة الإعلامية في رئاسة الجمهورية أن كلا من “الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس الحكومة عادل عبدالمهدي عقدوا اجتماعهم الدوري لمناقشة مختلف القضايا الداخلية والخارجية”.

وذكر البيان أن المجتمعين اتفقوا على “وجوب إكمال الكابينة الوزارية، في مدة زمنية أقصاها أسبوعان من الآن، وبما يعزز الثقة بقدرة قوى البرلمان السياسية على تجاوز الخلافات
وتفادي هذه الاختناقات في مثل هذه الظروف”.

كما اتفقوا وفق البيان ذاته على أن ” تلتزم القوى السياسية بإبعاد الدولة عن المحاصصة الحزبية وأن يكون الاختيار على أساس الكفاءة والمهنية والنزاهة والتدرج الوظيفي وبما يضمن مراعاة التوازن الوطني، ودعم الجهود الأمنية والاستخباراتية لاستئصال الإرهاب، ودعم أمن المواطن من أي تجاوز أو تعد على حقوقه من أي طرف من الأطراف”.

3