معركة كاميرون تبدأ لإبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي

الاثنين 2015/05/11
بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من أبرز أولويات الحكومة الجديدة

لندن - لم يكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتمتع بانتصاره المفاجئ في الانتخابات حتى بدا التركيز على مستقبل بريطانيا في اوروبا، والمهمة الشاقة لإسكات المشككين في ذلك ضمن صفوف الحزب.

وفي أولى تصريحاته منذ فوزه في الانتخابات، قال كاميرون انه اتصل بزعماء الاتحاد الاوروبي من اجل بدء إعادة التفاوض على شروط عضوية بريطانيا قبل اجراء الاستفتاء.

وصرح للقناة الرابعة في بي بي سي "اجريت بعض الاتصالات الهاتفية بعدد من القادة الأوروبيين" مضيفا "اعادة التفاوض اولا، ثم الاستفتاء قبل نهاية عام 2017".

ويقول كاميرون انه سيدعم البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي فقط في حال ضمان الإصلاحات مثل التغييرات في مجال الهجرة وإعادة بعض الصلاحيات إلى لندن.

وسيضطر زعيم يمين الوسط الى القيام بتوازن دقيق لإرضاء كل من المؤيدين والمعادين للاتحاد الاوروبي في حزب المحافظين الذين يمارسون ضغوطا على رئيس الوزراء بهذا الشأن.

والاحد، حض النائب غراهام برادي رئيس الوزراء على السماح للوزراء المشككين بالاتحاد الاوروبي المطالبة بانسحاب بريطانيا إذا رغبوا في ذلك، من أجل تجنب ظهور "انقسام".

وقال برادي في تصريحات صحفية "كلما حاولت ممارسة ضغوط على وجهات النظر للحد من النقاش، كلما ادى ذلك الى مزيد من التوتر الذي لا لزوم له".

وتعني الغالبية التي يحظى بها كاميرون في البرلمان، 12 مقعدا، ان تأثير المشككين يمكن ان يزداد. فسبعة اصوات فقط من الرافضين تكفي لوقف تمرير مشروع القانون.

وأثار هذا الوضع الجديد المقارنة مع ما حدث لرئيس الوزراء الاسبق جون ميجور، الذي واجه صعوبات جمة من قبل الرافضين خلال مفاوضات انشاء الاتحاد الأوروبي ومعاهدة ماستريخت.

واشارت عناوين الصحف البريطانية الاثنين الى مشاكل مقبلة. وكتبت دايلي اكسبرس "اخيرا، بريطانيا اكثر قساوة تجاه الاتحاد الاوروبي" في حين كتبت صحيفة اي "اوروبا: المعركة تبدأ".

وفي الوقت نفسه، رأت افتتاحية صحيفة تايمز ان خطة توزيع طالبي اللجوء القادمين من الخارج على دول الاتحاد الاوروبي الـ 28، تشكل "تهديدا مباشرا لعضوية بريطانيا".

من جهتها، اعلنت وزارة الداخلية ان بريطانيا "مستعدة لمعارضة مقترحات المفوضية الاوروبية اقرار حصص بشكل غير طوعي". لكن كاميرون قد يحاول الاستفادة من شعبيته الحالية ويفرض تغييرات قبل فصل الصيف.

ومن المقرر ان يرسل وزيري المالية جورج أوزبورن والخارجية فيليب هاموند إلى برلين وبروكسل للتفاوض على اتفاق جديد، وفقا لصحيفة صنداي تايمز. لكنها اضافت ان ما يصل الى 60 نائبا من الرافضين لاوروبا يستعدون للمطالبة بسلطات جديدة لمجلس العموم لنقض أي قانون للاتحاد الاوروبي، وهي خطة وصفها كاميرون في وقت سابق انها "مستحيلة".

وعلى غرار ميجور، عين كاميرون عددا من المشككين في مناصب رئيسية في مجلس الوزراء في محاولة لاسترضاء الرافضين المحتملين، ما يشكل رسالة الى بروكسل تنذر بالخطر.

وبعد فوزه بقليل، اعلن كاميرون الجمعة ابقاء هاموند ووزير الدفاع مايكل فالون في منصبيهما. وقد اعن الاثنان انهما سيصوتان على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي اذا رفضت بروكسل اعادة بعض الصلاحيات الى لندن.

وعين كاميرون مايكل غوف وزيرا للعدل ليتولى الغاء قانون يمنع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من نقض الاحكام البريطانية. وكان هذا احد الوعود الحملة الانتخابية. الا ان صحيفة فاينانشال تايمز حذرت من ان موقف كاميرون قد يأتي بنتائج عكسية.

وكتبت ان "مطالبة كاميرون بتسوية جديدة وتحديده 2017 موعدا للاستفتاء، تجعل منه رهينة لشركائه الاوروبيين والمشككين من داخل حزبه على حد سواء".

ويحذر خبراء من ان الموانع القانونية يمكن أن تجعل من الصعب على كاميرون ضمان الحصول على تنازلات كبيرة، في حين أن سمعة التشدد يمكن أن تعمل ضده في بروكسل.

وقالت ساره هوبولت خبيرة السياسات الاوروبية في كلية لندن للاقتصاد ان كاميرون "اوجد خصوما كثيرين في الاتحاد الاوروبي في السابق" موضحة "انها ليست حقا الطريق الامثل التي يعمل فيها لاتحاد الأوروبي".

والحد من حرية التنقل تعارضها بشدة دول أوروبا الشرقية الحلفاء السابقين لبريطانيا. وكتب وزير خارجية بولندا رافال ترازكوفسكي في صحيفة فاينانشال تايمز الاحد ان "مصالح بلاده الاستراتيجية تكمن في بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي. لكن هذا لا يعني اننا نوافق على كل شيء.فالمنافسة والسوق الداخلية من الاموي التي لا تمس وكذلك حرية التنقل".

لكن التغييرات يمكن ان تحدث في امور اخرى مثل تقييد حصول المهاجرين الأوروبيين على الخدمات العامة في بريطانيا. واضافت هوبولت "يمكن لكاميرون الحصول على تنازلات في مسالة الهجرة، مثل اتاحة الفوائد الجانبية في العمل وفرض قيود على الخدمات الصحية، يمكن تغيير كل هذه الأمور عمليا دون المس بالمعاهدة". وختمت مؤكدة أنه "لا يستطيع الحصول على اي شيء يتعلق بحرية حركة العمال".

1