معركة كسر عظام في حلب بانتظار لقاء بوتين وأردوغان

السبت 2016/08/06
ضحية تضارب المصالح

دمشق - تشهد جبهة حلب معركة شرسة بين الجيش السوري المدعوم بغطاء جوي روسي والفصائل السورية، وسط أنباء شبه مؤكدة عن إحراز الأخيرة تقدما نوعيا لكسر الحصار عن الأحياء الشرقية من المدينة.

وأعلنت “غرفة عمليات فتح حلب” المشكلة من مجموعة من الفصائل من ضمنها جبهة “فتح الشام” (النصرة سابقا قبل أن تعلن عن فك ارتباطها التنظيمي مع القاعدة) سيطرتها، مساء الجمعة على كلية المدفعية، عقدة فك الحصار عن المنطقة.

وقالت حسابات إلكترونية تابعة للغرفة إن السيطرة على الكلية الواقعة بمنطقة الراموسة جنوب حلب، جاءت بعد إحكام القبضة على كليتي البيانات والتسليح ومبنى الضباط، ومستودع الأسلحة.

وأكدت هذه الحسابات أن هذا التقدم النوعي تم إحرازه عقب قيام جبهة “فتح الشام” بتفجير سيارة مفخخة، أدت إلى انهيار خط الدفاع الأول للجيش السوري وحلفائه.

وتعتبر الجبهة رأس الحربة في معركة حلب، وتتلقى دعما كبيرا من قوى ودول إقليمية وفي مقدمتها تركيا.

وقد توعد زعيم “فتح الشام” أبومحمد الجولاني، بتحطيم ما أسماه بـ“الجبروت الروسي” في حلب، مشددا على أن المعركة ستقلب موازين القوى في سوريا.

وقال الجولاني، في تسجيل بثته مؤسسة “البنيان” التابعة للجبهة إن “الانتصارات الجارية تتعدى نتائجها فتح الطريق عن المحاصرين في حلب”، مشيرا إلى أنها “ستقلب موازين الصراع في الساحة، وترسم ملامح جديدة لسير المعركة في الشام”.

وتتجاوز معركة حلب طابعها المحلي إلى الإقليمي والدولي وتشبهها روسيا بمعركة ستالينغراد التي غيرت وجه الحرب العالمية الثانية، فيما تعتبرها تركيا بوابتها لتثبيت حصتها في سوريا بعد أن تضع المعركة أوزارها، وهذا ما يفسر الحرص التركي الكبير على دعم الفصائل الإسلامية في المدينة رغم حالة الإرباك التي تعيشها أنقرة بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة.

ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن الرغبة التركية في تحقيق تقدم نوعي للمعارضة في حلب، يعود أيضا إلى رغبة رئيسها رجب طيب أردوغان لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين غير خالي الوفاض، وبالتالي فإن حلب ستكون ورقة مهمة بالنسبة إليه في هذا اللقاء المقرر إجراؤه في 9 أغسطس الجاري بمدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

ويتوقع مراقبون أن يشكل لقاء الرئيسين الروسي والتركي منحى جديدا في الصراع السوري، حيث أنه إما سيدفع تركيا فعليا إلى التنازل عن حلب مقابل الحصول على تعهدات روسية حول الأكراد وأيضا حول حصتها في سوريا لاحقا، وإما سيدفع باتجاه تصعيد تركي كثيف في جبهة حلب التي تعتبر حاسمة في الحرب السورية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الجمعة، إن الجانبين التركي والروسي، بدآ بتفعيل الآليات المشتركة بينهما، وإن التقارب بينهما سيكون مفيدا في الكثير من الجوانب، سيما في ظل محاصرة النظام السوري مدينة حلب، ووجود احتمال نشوء موجة هجرة جديدة نحو تركيا، من داخل الأراضي السورية.

وشدد وزير الخارجية التركي على ضرورة الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، وبدء الجولة الرابعة من محادثات جنيف، مؤكّدا أن تركيا لا تتشاطر مع روسيا وإيران رؤيتيهما حيال الحكومة الانتقالية في سوريا، إلا أنها تتبادل الأفكار معهما في الوقت نفسه.

2