معركة كسر عظم في انتخابات كردستان لإنهاء هيمنة حزبي البارزاني والطالباني

السبت 2013/09/21
وجه جديد قد يغير خارطة الإقليم

أربيل (العراق) – استبقت القيادة الكردية في كردستان العراق نتائج الانتخابات التي بدأت اليوم بالتأكيد على أبعاد حركة التغيير المعارضة من حكومة كردستان التي ستشكل بعد الانتخابات.

وكشف مصدر كردي مقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، أن الحكومة المقبلة مهما كانت النتائج ستضم الحزبين الكرديين الرئيسيين، إلى جانب قوى المعارضة الإسلامية، وقوى ليبرالية على رأسها الحزب الشيوعي الكردستاني والاتحاد الاشتراكي الكردستاني، من دون أن تتم دعوة التغيير إليها.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن الهدف من تشكيل حكومة بهذا الائتلاف الواسع هو تحجيم لدور المعارضة، وخفض مستوى تمثيلها داخل البرلمان، إلى جانب معاقبة كتلة التغيير حسب وصفه.

غير أن زعيم حركة التغيير الكردية (ﮔوران) نوشيروان مصطفى، فاجأ أنصاره، بالقول «كتلة التغيير مستعدة لأن تكون شريكة في الحكومة المقبلة لإصلاح المؤسسة الحكومية، وتنظيف كردستان من الفساد، عبر المشاركة في الحكومة، في حال كانت الظروف سانحة ومواتية».

وتصاعدت المخاوف في الشارع الكردي من أن تؤدي النتائج إلى حدوث تغيرات جذرية في العلاقة بين الأكراد من جهة، وحكومة بغداد من جهة ثانية، وانعكاسها على مصير وحدة الإقليم الجغرافية في حال تحقيق المعارض الكردي زعيم حركة تغيير نوشيروان مصطفى، فوزا ساحقا في محافظة السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه الرئيس العراقي جلال الطالباني، وفي بقية المناطق الكردية، بما فيها مناطق كانت إلى وقت قريب تحت سيطرة نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني.

ونقل ذات المصدر عن قيادي كردي مقرب من مسعود البارزاني القول، «إن تيار التغيير ربما يستفيد من مرض الطالباني والقلق الموجود في الشارع الكردي، سيما في مدينة السليمانية، في كسب المزيد من الناخبين، لأن قطاعات كبيرة ترى في نوشيروان مصطفى بديلا مناسبا لخلافة الطالباني سياسيا».

ويعتقد أن التحدي الأكبر الذي يواجه تحالف حزبي البارزاني والطالباني اللذين كانا يتمتعان بأغلبية بسيطة في مقاعد البرلمان، البالغة 111 مقعدا، هي حركة التغيير برئاسة مصطفى الذي قد يستثمر الظروف التي يشهدها الإقليم لتعزيز دوره في الحياة السياسية لاسيما وأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع النظامين الإيراني والسوري.

وكشف المصدر عن معلومات تشير إلى أن النظامين في إيران وسوريا يساندان رئيس حركة التغيير الكردية في حملته الانتخابية أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني، لافتا إلى أن النظامين السوري والإيراني يخططان لتوحيد حركة تغيير برئاسة مصطفى وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الطالباني، في حال وفاة الأخير أو في حالة تحقيق مصطفى فوزا مهما في انتخابات برلمان الإقليم، وهو تطور حسب رأي المصدر، تعتبره القيادتان السورية والإيرانية بالغ الأهمية للقضاء على هيمنة البارزاني في قيادة أكراد العراق، وتأثيره على بقية أكراد المنطقة سيما في سوريا وإيران.

وتعتبر طهران أن مصطفى يمكن ان يتعـاون بشكل كبير لضرب مقاتلي حزب الحياة الكردي المعارض، بخلاف البارزاني.

وتتمحور العملية الانتخابية في إقليم كردستان العراق، التي بدأت اليوم، حول ثلاثة مسارات رئيسية: الأول هو التنافس بين الحزبين الحاكمين والمعارضة، والثاني، بين الحزبين الحاكمين في ما بينهما، والثالث، الشد والجدب لاستمالة أطراف من المعارضة لغرض تشكيل تحالفات جديدة».

ومن غير المتوقّع أن يبقى ترتيب القوى السياسية كما كان في الانتخابات الأخيرة التي جرت في يوليو 2009، ولكن الاختلاف الأكبر في الانتخابات الحالية هو أن الحزبين الرئيسين في كردستان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يشاركان بقائمتين مستقلتين، ما يعني إلى حد بعيد انفراط عقد التحالف بينهما.

ويتوقع المراقبون اعتمادا على النتائج السابقة وبعض الاستطلاعات غير الرسمية أن يحصل الحزب الديمقراطي على أكثر عدد من المقاعد، تأتي بعده حركة التغيير، ثم الاتحاد الوطني الكردستاني، وتضع التوقعات الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في المرتبتين الرابعة والخامسة، فيما ترى حركة التغيير أن الخارطة السياسية ستتغير عن طريق هذه الانتخابات، لأن الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يشاركان بقائمتين مستقلتين وسيظهر حجمهما الحقيقي.

وبحسب مراقبين فإن الانتخابات الحالية هي «معركة كسر عظم»، فـ (البارتي) يسعى إلى تأكيد تفوقه وكونه القوة الأكبر، لاسيما أنه يعد المسيطر تاريخيا على محافظتي أربيل، ودهوك مما يؤمن له نوعا من الأفضلية النسبية على معارضيه، من هنا تدرك القوى السياسية الأخرى أن السليمانية هي الساحة المفتوحة أمامها للتنافس وكسب موطئ قدم في برلمان كردستان وبالتالي حكومة الإقليم…

وشهد إقليم كردستان تجربة الانتخابات للمرة الأولى في مايو 1992، حيث تقاسم كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني مقاعد البرلمان بنسبة 50 في المئة لكل منهما.

وبحسب نظام الانتخابات في كردستان كان لا بد أن تجرى العملية مرة كل أربع سنوات، ولكن الحرب الأهلية بينهما (1994- 1998) أوقفت إجراءها.

وحدث التحوّل الكبير العام 2009 عندما ظهرت حركة التغيير كأول قوة معارضة بارزة، وتمكنت من الحصول على 25 مقعدا من مقاعد البرلمان واستطاعت أن تشكل مع الحزبين الإسلاميين الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بمقاعدهما العشرة، جبهة معارضة قوية.

ويشارك في الانتخابات التي تجري اليوم نحو 3 ملايين ناخب يحق لهم المشاركة في انتخابات برلمان إقليم كردستان لعام 2013 ويتنافس فيها 1125 مرشحا ضمن 27 قائمة انتخابية، إضافة إلى 4 مرشحين مستقلين على مقاعد برلمان الإقليم البالغة 111 مقعدا.

3