معسكر الموالاة يغلق الاستحقاق الرئاسي مبكرا في الجزائر

أحزاب الأغلبية الرئاسية تحسم خيارها في الانتخابات الرئاسية بدعمها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة جديدة وهو ما سيفرض الأمر الواقع على المشهد السياسي في البلاد.
الجمعة 2018/08/10
لا بديل في الجزائر

الجزائر- تتجه أحزاب الموالاة في الجزائر إلى حسم أمر الاستحقاق الرئاسي القادم بشكل مبكر، بعد فرضها منطق القوي على الضعيف بشأن طرح مسألة ترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة رغم وضعه الصحي السيء والمثير للجدل.

ويثير الوضع الصحي لبوتفليقة نقاشا واسعا في البلاد، إذ تشكك أوساط مختلفة في قدرته على أداء الوظائف الدستورية، إلى جانب تجاوز البند الدستوري الذي ينص على ولاية رئاسية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

وكشف الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس، عن توسع التحالف السياسي الداعم للتجديد لبوتفليقة من خلال انضمام نحو ثلاثين حزبا سياسيا جديدا والعشرات من مكونات المجتمع المدني والنقابات العمالية. ويحاول ولد عباس التأكيد على أن بوتفليقة “ليس في حاجة إلى حملة انتخابية، لأن الشعب الجزائري يعرف الفضائل والإنجازات المحققة”.

وأكد العضو في التحالف السياسي والبرلماني الموالي للسلطة وحزب تجمع أمل الجزائر (تاج) عمار غول، في ندوة صحافية عقدها عقب لقاء تشاوري جمع العديد من قادة حزبه بنظرائهم في جبهة التحرير الوطني، أن “أحزاب الموالاة ترى أنه لا بديل لها عن بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية القادمة”.

وشدد على أن “أحزاب الأغلبية الرئاسية حسمت خيارها، وهو دعم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة جديدة”. ويعد هذا الموقف ردا على حركة مجتمع السلم الإخوانية التي قدمت مبادرة “لتحقيق الإجماع بين السلطة والمعارضة على مرشح الانتخابات المقبلة” وتباحث المقترح مع أحزاب السلطة والموالاة.

وقال غول “نحن الآن في مرحلة تجسيد القرار، لسنا على مستوى إبداء الرأي لإنجاح اختيارنا باستمرار الرئيس لمواصلة المسيرة، وسنوسع هذه اللقاءات للأغلبية الرئاسية وغيرها”. ويرى مراقبون أن تصريح غول فيه إشارة خاصة إلى الأحزاب ذات المرجعية الإخوانية كحركة البناء الوطني، من أجل سحب البساط من تحت أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد (حركة مجتمع السلم).

عمار غول: نحن الآن في مرحلة تجسيد القرار لإنجاح اختيارنا باستمرار الرئيس
عمار غول: نحن الآن في مرحلة تجسيد القرار لإنجاح اختيارنا باستمرار الرئيس

وأضاف “أحزاب الموالاة قد تجاوزت مرحلة دعوة ومناشدة الرئيس بوتفليقة للترشح لولاية خامسة ودخلت في حملة انتخابية”. وتابع “تم الشروع في تشكيل لجنة وطنية للتخطيط المحكم للمستقبل، تحت قيادة الرئيس بوتفليقة”.

ويشير تصريح غول إلى أن الموالاة، المسنودة إلى أغلبيتها في البرلمان وفي المجالس المحلية، ستفرض الأمر الواقع على المشهد السياسي في البلاد. وفي المقابل، لم تصدر عن رئيس البلاد أي إشارة تجاه الحراك السياسي المتصاعد، ولا موقفه من الانتخابات الرئاسية المنتظر إجراؤها بعد ثمانية أشهر.

وتبدو الصورة غير واضحة المعالم في هرم السلطة، حيث قال عمارة بن يونس، رئيس الحركة الشعبية الجزائرية التي تعد إحدى أذرع معسكر الموالاة في مناسبات سابقة، إنه يجب “عدم الضغط على الرئيس وأن بوتفليقة كان رئيس كل الجزائريين وسيبقى كذلك إذا قرر الترشح”، في إشارة إلى تفرد جبهة التحرير الوطني ومن بعدها التجمع الوطني الديمقراطي بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة.

وشدد على أن “بوتفليقة خاض الاستحقاقات الرئاسية الأربعة الماضية، بصفة المرشح المستقل، ليكون على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، ولن يكون مرشحا لحزب معين أو لمجموعة معينة، لأن الشعب الجزائري متواجد في مختلف المواقع والتيارات السياسية والأيديولوجية”.

وتوحي تصريحات بن يونس بأن بوتفليقة، الذي لا يزال متحفظا على الحراك المتصاعد، منزعج من اندفاع وتحمس الحزب الحاكم من أجل الانفراد بمشروع الولاية الخامسة. وباستثناء المبادرة السياسية التي أطلقها الإخوان، فإن باقي الأطياف تستسلم لتطورات الأحداث باعتبار أن الأحزاب القوية فرضت توجهاتها وخياراتها.

ومنذ الإعلان عن ميثاق الانخراط في صفوفها، لم يصدر أي موقف عن حركة “مواطنة” المكونة من أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة أعلنت بشكل صريح رفضها لمشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة. ودعت هذه الحركة الرئيس الجزائري إلى التحرر من المحيط الضاغط، في إشارة إلى معسكر الموالاة باعتباره يريد استمراره على رأس السلطة من أجل حماية مواقعه ومصالحه حتى ولو كانت على حساب مواقع ومصالح البلاد.

ورغم الترحيب المفخخ الذي طبع مواقف وردود فعل الطبقة السياسية وعلى رأسها معسكر الموالاة حول موقف المؤسسة من عدم التدخل في الشأن السياسي والتجاذبات الحزبية، إلا أن العودة القوية للمؤسسة إلى الواجهة في الأسابيع الأخيرة، لا يمكن أن تكون دون دور في الاستحقاق المذكور، فبصمة الجيش ظلت مرسومة في كل الاستحقاقات رغم التظاهر بالحياد.

واستقبل ولد عباس بارتياح كبير تصريح رئيس هيئة أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الجنرال أحمد قايد صالح الذي أكد في وقت سابق عدم تدخل الجيش في الشؤون السياسية والجاذبات السياسية. واعتبر ولد عباس أن تصريح قايد صالح يعد ردا على دعوة الإخوان لمساهمة المؤسسة في تحقيق الانتقال السياسي والاقتصادي في البلاد.

لكن رئيس حركة حمس عبدالرزاق مقري كان أكثر ترحيبا بموقف المؤسسة العسكرية، حيث اعتبره مؤشرا على موقف محايد ينزع الدعم عن أحزاب السلطة التي كانت توظف ورقة الجيش والأجهزة النظامية في حسم نتائج الاقتراع لصالحها.

4