معصوم في الرياض لإذابة الجليد مع السعودية

الثلاثاء 2014/11/11
معصوم يناقش ملفات هامة في السعودية

الرياض - استبعدت مصادر مقربة من الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن تكون بحوزته رسالة من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني إلى القيادة السعودية، وذلك خلال الزيارة التي يستهلها اليوم للرياض.

وقالت في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة أربيل، قبيل توجه معصوم للرياض إن “السيستاني يدرك صعوبة أن يوصل معصوم أي رسالة من لدنه للقيادة السعودية وإن كانت مجاملة أو فتح نافذة”.

وتزامنت زيارة الرئيس العراقي للرياض مع توجهه لمقابلة المرجع الشيعي في مدينة النجف، الأمر الذي فتح باب الاحتمالات حول الرابط بين الزيارتين.

وكان السيستاني أصدر بيانا عزّى فيه أهالي الأحساء تحديدا وليس الشعب السعودي، قائلا “إن الاعتداء الآثم الذي تعرضت له جموع إخواننا المشاركين في عزاء السبط الشهيد عليه السلام في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة وأودى بحياة جمع وجُرح فيه آخرون، قد أوجع القلوب وأحزن النفوس فإنّا لله وإنّا إليه راجعون”.

ونقلت المصادر عن معصوم رغبته في أن يكون موعد زيارته للمملكة غير متزامن مع موعد زيارته للسيستاني دفعا للتأويلات، إلا أن القيادة السعودية فضلت موعد اليوم (الثلاثاء) كموعد ملائم لجدول مقابلات الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

ويبدأ الرئيس العراقي فؤاد معصوم، زيارة إلى السعودية يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله، وهي الزيارة الأولى لمعصوم منذ تنصيبه رئيسا للعراق، والأولى كذلك لمسؤول عراقي رفيع منذ عام 2010.

ومن المتوقع أن يبحث معصوم مع القيادة السعودية سبل مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش الذي يمثل تحديا مشتركا، وملف إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، فضلا عن تفعيل اتفاقية تبادل السجناء بين المملكة والعراق.

محمد السلمي: التفاؤل لا بد أن يكون حذرا لأن ملفات كثيرة تحتاج إلى حل

ويحضر اللقاء بين الملك عبدالله ومعصوم وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، وأمين عام مجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر، ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وسفير السعودية لدى الأردن والسفير غير المقيم لدى العراق سامي الصالح.

وقال مراقبون إن القمة السعودية العراقية ستكون بمثابة محاولة لإعادة فتح الطرق أمام العلاقات بين البلدين التي شهدت في أعوامها الأخيرة تباعدا كبيرا في فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي اتهمته المملكة “بتغذية الصراع الطائفي في العراق” قبل أن ترحب بتشكيل حكومة عراقية جديدة يكون هو خارجها.

وأشار المراقبون إلى أن هذه الزيارة قد لا ترضي الأحزاب الطائفية في العراق، التي تعمل على تعكير أي محاولة للتقارب بين البلدين خدمة لأجندة إيران في المنطقة، محذّرين من المبالغة في التفاؤل.

واعتبر المحلل السعودي والباحث في الشؤون الإيرانية محمد السلمي في حديث لـ”العرب” أن التفاؤل لا بد أن يكون مشوبا بكثير من الحذر لسبب بسيط وهو أن البرود بل والتوتر في العلاقات بين البلدين سابقا لم يكن بسبب رئيس الجمهورية جلال الطالباني ولكن بسبب نوري المالكي.

وأكد السلمي أن هناك رغبة عراقية كبيرة في تحسين العلاقات مع السعودية، معتبرا أن مدى نجاح ذلك يرتبط بالسلطة التنفيذية وليس برئاسة الجمهورية، وأن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي في اختبار كبير.

وأضاف أنه حين يتفادى العبادي أخطاء سلفه ويحتوي الأحزاب والكتل السياسية في العراق بعيدا عن الانتماءات المذهبية، فإن ذلك سيجد دعما من قبل السعودية.

لكن هناك شكوك حول جدية هذه الأحزاب التي تأتمر بأوامر إيران، وهو ما تعبّر عنه زيارة نوري المالكي أمس إلى طهران ولقاؤه المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويعد تنظيم داعش، نقطة التقاء بين الرياض وبغداد، حيث تشتركان في التحالف الدولي للقضاء على التنظيم.

وتنتظر الأوساط الأمنية في المملكة بحث سبل تنفيذ اتفاقية تبادل السجناء الموقعة في أواسط عام 2013 بين وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، ووزير العدل العراقي السابق حسن الشمري، وهي تنص على قضاء المحكوم عليهم باقي عقوبات سجنهم في بلدانهم، عدا المحكوم عليهم بالإعدام.

ويعيش السجناء السعوديون في العراق أوضاعا صعبة في ظل التعاطي الطائفي مع ملفهم، حيث شكا هؤلاء من تعذيب ممنهج، فضلا عن صعوبات تعترض أهاليهم لترتيب الزيارة إلى السجون العراقية.

1