معضلة الإسكان في العراق تتفاقم والحكومة عاجزة عن حلها

غياب الخطط الاستراتيجية بشقيها قصيرة المدى وطويلة المدى يفاقم الأزمة.
الاثنين 2021/09/27
شواهد على كوابيس سوق العقارات

بغداد - يعطي تأكيد المسؤولين العراقيين أن البلاد في حاجة ماسّة للملايين من الوحدات السكنية للحد من أزمة الإسكان مدى صعوبة حل هذه المعضلة المزمنة، التي باتت إحدى أبرز المشاكل التي تواجه السلطات في ظل النمو الديموغرافي للسكان والحروب التي دمرت البنية التحتية.

وتتزايد علامات تشاؤم الأوساط الاقتصادية المحلية أو حتى المؤسسات الدولية يوما بعد يوم من تفاقم الكارثة في قطاع الإسكان، والتي يقول محللون إنها تختزل أحد وجوه التقصير في إدارة الأزمات المتراكمة منذ قرابة العقدين، بسبب تغلغل الفساد وتوجيه الأموال إلى غير محلّها.

وفعليا، يعاني البلد النفطي من أزمة سكن خانقة، وتقول وزارة الإسكان إن النقص يصل إلى قرابة أربعة ملايين وحدة سكنية لحل الأزمة في بلد يتجاوز التعداد السكاني فيه 40 مليون نسمة، كما توضح إحصائيات وزارة التخطيط العراقية التي أعلنت عنها في يناير الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الإسكان عبدالزهرة الهنداوي لوكالة الأناضول إن “هناك حاجة إلى ما بين 3 ملايين ونصف المليون و4 ملايين وحدة سكنية في عموم المحافظات لسد العجز السكني” في البلاد.

وتظهر البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للوزارة أن هناك 49 مشروعا بصدد الإنجاز منذ سنوات، وهي موزعة على كامل محافظات البلاد، لكن حتى الآن تم إنجاز عدة مشاريع منها في محافظتي الديوانية وواسط في الجنوب إلى جانب العاصمة بغداد.

ومن غير المعلوم لماذا كل هذا التأخير. ومع ذلك يعتقد خبراء أن توفير التمويلات والإجراءات البيروقراطية إلى جانب عدم وجود مستثمرين أجانب قد تكون عوامل في تأخير الإنجاز.

ومعظم تلك المشاريع متركزة في المحافظات الجنوبية وخاصة في ميسان والبصرة والمثنى وذي قار، فيما تحظى محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين بمشاريع أقل، ولكن أغلبها في اللمسات الأخيرة، كما يوضح رسم بياني للوزارة والذي لا يشير إلى تكاليفها.

عبدالزهرة الهنداوي: العراق بحاجة إلى قرابة 4 ملايين وحدة لتجاوز أزمة السكن

وجعلت حلول أزمة الإسكان المطروحة مجرد وعود غير قابلة للتطبيق وفقاعات للاستهلاك المحلي وعدم إنجاز المشاريع المخططة وخاصة تلك رخيصة التكلفة التي أدت إلى تضخم المشكلة مع استمرار معاناة الأسر العراقية التي باتت عاجزة أمام هذا الأمر ولا تستطيع فعل أي شيء للخروج من هذه الورطة.

وعاش العراقيون منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي حروبا متعاقبة وأوضاعا أمنية غير مستقرة دمرت أجزاء كبيرة من البنى التحتية ومنازل السكان.

وكانت آخر حرب قد شهدتها البلاد تمثلت بالحرب ضد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017 وتسببت بتدمير نحو 150 ألف منزل، وفق تقديرات حكومية.

وفي السابع من يوليو الماضي قررت الحكومة العراقية توزيع 550 ألف قطعة أرض سكنية على المواطنين ومنحهم قروضا للحد من أزمة السكن في البلاد.

لكن المشكلة لا تقف عند ذلك الحد فقط، بل إن معضلة العشوائيات تنخر منذ سنوات رأس الحكومات المتعاقبة التي انشغلت بحساباتها السياسية ولم تكترث لإصلاح أوضاع الناس الذين تدهورت قدرتهم المعيشية ولم يعودوا قادرين على توفير ما يسد رمق يومهم.

ويشير الهنداوي إلى وجود أكثر من 522 ألف وحدة سكنية عشوائية، موزعة على 4 آلاف مجمع سكني عشوائي في عموم المحافظات العراقية.

وتتصدر بغداد المحافظات من حيث انتشار العشوائيات إذ تحتوي العاصمة على ألف مجمع سكني عشوائي، تليها البصرة جنوب البلاد بنحو 700 منطقة عشوائية، في حين تحتل كربلاء المركز الأخير بحوالي 98 مجمعا عشوائيا، وقبلها محافظة النجف بواقع 99 مجمعا عشوائيا.

ويرى محللون أن أهم أسباب فشل الحكومات المتعاقبة في معالجة هذه المشكلة المستعصية هو عدم وجود خطط استراتيجية بشقيها، قصيرة المدى وطويلة المدى، من أجل تلافي المؤشرات السلبية التي تنتج عنها.

ولا تزال مشكلة الفساد أحد العوائق في إتمام المشاريع لأن المناقصات الحكومية تكون عرضة للاستغلال من قبل كارتيل يعمل لصالح شخصيات نافذة في الدولة، كما هو الحال مع المعابر.

وأظهرت تقارير دولية على مدى سنوات أن الحكومات المتعاقبة التي تقلّدت الحكم بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003 وخاصة في فترة حكم نوري المالكي تسببت في إهدار الملايين من الدولارات بتعاقدات أبرمتها وزارة الإسكان.

ومنذ العام 2014 تشهد العاصمة بغداد إنشاء مجمعات سكنية، لم يبع قسم كبير منها بسبب لهيب الأسعار، مما أجبر الحكومة على حث البنوك لتوفير قروض ميسرة للراغبين في شراء شقق.

وكانت سهى النجار رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار قد قالت في فبراير الماضي إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وجه الهيئة بطرح بيع 20 ألف وحدة سكنية في مشروع بسماية السكني بأسعار مدعومة وقروض ميسّرة للمساهمة في حل الأزمة.

10