معضلة التنمية في الولايات التونسية حاضرة في خطاب الحكومات لكن لا حلول لها

هشام المشيشي: على الدولة تحمّل مسؤوليتها في التنمية على مستوى الجهات.
الأربعاء 2020/10/28
عدم توازن بين الجهات

تونس – دأب التونسيون على متابعة التوجيهات الحكومية للاهتمام بالتنمية في الولايات (المحافظات) منذ ثورة 14 يناير إلى الآن، لكن دون أن تُفرز هذه التوجيهات نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى الاهتمام بالتنمية الجهوية ومعالجة ملف الجهات الداخلية ومتابعة تنفيذ القرارات المنبثقة عنه.

وأعلنت رئاسة الحكومة، الاثنين، أن المشيشي أذن خلال اجتماع الديوان بتخصيص عدد من الجلسات الوزارية لمعالجة ملف التنمية بالجهات الداخلية ومتابعة تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها من قبل الحكومات السابقة.

ونقلت في بلاغ صادر عنها نشرته بصفحتها على موقع فيسبوك عن المشيشي تشديده على ضرورة انطلاق الجلسات المذكورة بداية شهر نوفمبر القادم، وعلى أهمية تحمل الدولة مسؤوليتها المحورية في تنمية هذه الجهات والتحسين الفعلي لظروف عيش المواطنين داخلها وتأكيده على ضرورة إشراك الأطراف الاجتماعية في هذا المجال.

خليفة بن سالم: الاستثمار في الجهات مرتبط أساسا بالاستقرار السياسي والاجتماعي
خليفة بن سالم: الاستثمار في الجهات مرتبط أساسا بالاستقرار السياسي والاجتماعي 

وأضافت رئاسة الحكومة أنه تقرر أيضا أن تهتم هذه الجلسات في مرحلة أولى بالأوضاع التنموية بكل من ولايات قفصة ومدنين (جنوب) وجندوبة (شمال) على أن تضبط لاحقا روزنامة خاصة بالولايات الأخرى، مبرزة أن المشيشي أكد على ضرورة التسريع في تفعيل القرارات المتخذة لفائدة ولاية قبلي (جنوب) خلال الجلسة التي أشرف عليها بتاريخ 25 سبتمبر الماضي والتي ضمت عددا من أعضاء مجلس نواب الشعب عن الجهة.

وعلى الرغم من تثمين مراقبين لمحاولة رئيس الحكومة بما أنها خطوة نحو فتح ملف التنمية الذي ظل مقبورا في رفوف مكاتب الحكومات السابقة، إلا أن الكثير ربط تفعيل الملف الهام بتوفير جملة من الممهدات والظروف الملائمة من مختلف الأطراف لإنجاحه.

وقال المحلل السياسي خليفة بن سالم “تبدو محاولة الحكومة إيجابية، ولكن هذا يتطلب إرساء عقد اجتماعي بين مكونات المشهد وأساسا المنظمات الوطنية الفاعلة (الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية) والمجتمع المدني داخل الجهات، لأن فعل العقد الاجتماعي مبني أساسا على إقرار سلم اجتماعي وشراكة فعلية بين هذه المكونات لإحاطة المستثمرين ومرافقتهم، وفي غياب ذلك تصبح هذه النوايا مجرد وعود على الورق ولن تجد لها سبيلا في الواقع”.

وأضاف بن سالم في تصريح لـ”العرب” “لا شك أن المسألة التنموية في الجهات مسؤولية صعبة للحكومة الحالية والحكومات السابقة، على أن غياب ضمانات للاستثمار المربح للمستثمرين أعاق تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي، لأن الاستثمار لا يمكن أن يتحقق بالنوايا الحسنة فقط وإنما بتوفير مناخات فعلية وأساسا البنية التحتية الجاهزة لاستيعابه”.

وأشار إلى أن “الاستثمار مرتبط أساسا بالاستقرار السياسي والاجتماعي، هذا الاستقرار الذي غدا مفقودا باعتبار التوتر الدائم في المشهد السياسي والضغط الاجتماعي الذي يمليه الكمّ الهائل من المعطلين عن العمل وانحسار السوق في مجموعة من الخدمات التي لا توفر فائض قيمة حقيقيا للتنمية”.

ويكتسي ملف التنمية الجهوية في تونس أهمية بالغة، لكنه ظل مجرد خطاب تردده الطبقة السياسية وفي مقدمتها الحكومات المتعاقبة على امتداد 10 سنوات، ويرى مراقبون أن المنوال التنموي مسألة لا يمكن حلحلتها إلا بخيارات استراتيجية يقع تحديدها والاتفاق عليها مسبقا.

وأفاد حسين الديماسي، الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق، “أن معوقات تنفيذ برامج التنمية تخص مختلف أنحاء البلاد، وتعود بالأساس إلى تدني فرص الاستثمار”.

وأضاف الديماسي في تصريح لـ”العرب” أن “غياب الاستقرار السياسي والاضطراب الاجتماعي خصوصا في الخمس سنوات الأخيرة حالا دون التفكير في استراتيجية تنمية جهوية، فضلا عن تغيير الحكومات وعدم وجود رؤية وتصورات واضحة للعمل”.

وأشار إلى “أن انشطار السلطة التنفيذية والقانون الانتخابي الحالي المستمر بعناصره المتواجدة لن يمكّن المشيشي أو غيره من تحقيق شيء لأنه يفتقد لوسائل الحكم”. وتعاقبت على تونس 9 حكومات منذ 14 يناير 2011 جلها تنتمي إلى أحزاب سياسية باستثناء مهدي جمعة والحبيب الصيد وهشام المشيشي.

ويأمل التونسيون في أن تنجح حكومة الكفاءات الوطنية التي شكلها المشيشي في ما فشلت فيه حكومات سابقة حادت بها الحسابات الحزبية والسياسية عن دورها الأساسي.

4