معضلة العقوبات تشغل الفرقاء العراقيين

عمار الحكيم: ندرك خطورة عدم الالتزام بالعقوبات على بلد اقتصاده ريعي مثل العراق.
الخميس 2018/08/23
تعويم الموقف من العقوبات

عملية تفكير جماعي بصوت عال أطلقتها العقوبات الأميركية المفروضة على إيران يشارك فيها الفرقاء السياسيون العراقيون المعنيون بالتنافس على تشكيل الحكومة القادمة التي ستكون، مهما كان توجّه من سيشكّلها ويقودها، أمام معضلة ذات طابع سياسي واقتصادي بسبب تلك العقوبات.

بغداد - تشكّل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران وتضغط لإرغام الدول على الالتزام بتطبيقها، أحد الأعباء الكبيرة التي ستواجه الحكومة العراقية المقبلة التي يجري حراك كثيف لتشكيلها، بغض النظر عمّن سيتولّى رئاستها.

ومنطقيا سيجد أي تيار سياسي يقود تشكيل الحكومة، مهما كانت توجهاته، نفسه مضطرا إلى التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية المفروضة بفعل تلك العقوبات، كأحد أعباء مسؤولية الاضطلاع بشؤون الحكم. فالعراق مرتبط من جهة بعلاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع إيران، وهو مرتبط في المقابل بعلاقات لا تقلّ حيوية مع الولايات المتحدة.

وأطلقت معضلة العقوبات عملية تفكير جماعي بصوت عال في الطريقة الأمثل للتعامل مع تلك العقوبات، شملت من هم في السلطة حاليا، ومن ينافسون على المشاركة في الحكومة القادمة.

ودعا عمار الحكيم، زعيم تيار “الحكمة الوطني”، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى استثناء بغداد من العقوبات التي فرضتها على إيران.

والحكيم الذي حصل تياره خلال الانتخابات النيابية الأخيرة على 19 مقعدا برلمانيا مشارك في مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهو أقرب إلى تحالف سائرن بقيادة مقتدى الصدر، وتحالف النصر بقيادة حيدر العبادي الساعي إلى ولاية ثانية على رأس الحكومة.

ويمثّل العبادي تيار “الواقعية” في التعامل مع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وسبق له أن أعلن التزامه بتطبيقها، ما جعله عرضة لمزايدات تيار مضادّ تقوده أطراف سياسية أشدّ قربا من طهران وأكثر ولاء لها.

وقال الحكيم في خطبة بمناسبة عيد الأضحى “ندرك خطورة عدم الالتزام بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران لبلدان ريعية الاقتصاد مثل العراق”.

وبدت نبرة الواقعية في خطاب الحكيم الذي يدرك أن للولايات المتحدة نفوذا في العراق وتأثيرا على سياساته، تماما كما أنّ لإيران نفوذها أيضا.

وحاول الحكيم تعويم الموقف من العقوبات مطالبا واشنطن بـ”إعادة النظر بخيار فرض العقوبات والحصار على الشعب الإيراني واستثناء العراق منها”، ومشدّدا في المقابل “لن نقبل بفرض العقوبات الاقتصادية الظالمة على الشعوب، ولن نسمح بتعريض مصالح بلدنا للخطر”.

والأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إن بغداد ستحترم كافة العقوبات الأميركية، لكنه تراجع عن ذلك بعد أن واجه انتقادات حادة من خصومه السياسيين وخاصة الشيعة منهم المقربين من طهران.

ويستورد العراق مجموعة كبيرة من السلع من إيران، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات.

وبلغت قيمة البضائع التي استوردها العراق من إيران نحو 6 مليارات دولار لفترة عام بين مارس 2017 ومارس 2018، بما يمثل نحو 15 بالمئة من إجمالي واردات العراق في 2017. ويتربط البلدان كذلك بعقود للطاقة. وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما 12 مليار دولار العام الماضي.

3