معضلة تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي الهش دون الإضرار به

الأربعاء 2014/07/23

قد يبدو ظاهريا أن تضافر عدة عوامل من بينها انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية ووفرة السيولة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي سيسهم في دعم تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية العام الجاري.

وانطلاقا من الثقة بتحسن آفاق أكبر اقتصاد في العالم بدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إنهاء برنامج التحفيز النقدي فيما يبدو المستثمرون مستعدين لهذا التحول إثر موجة اضطراب في الأسواق العام الماضي.

إلا أن مساعي البنك المركزي الأميركي للعودة لمجموعة السياسات التي كانت قائمة قبل الأزمة ما زالت تمثل قفزة هائلة إلى المجهول في وقت تنهي فيه برنامجا غير مسبوق من طباعة النقود.

وقد يهدد أي تحرك خاطئ مساعي إنعاش الاقتصاد العالمي وهي معضلة واحدة فحسب من المعضلات التي تواجه المسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وبوجه عام تشمل المخاطر نموا أبطأ من المتوقع في الولايات المتحدة ونموا ضعيفا في منطقة اليورو وغياب الإصلاحات الهيكلية في اليابان والقروض المتعثرة في الصين. وما من شك أن التحديات لا تقتصر على ذلك.

وقال مايكل سبنسر الاقتصادي في دويتشه بنك “في حين يسعى مجلس الاحتياطي لعودة أسواق النقد لحالتها الطبيعية تفاديا لفقاعة ائتمانية تحاول الصين تنفيذ إصلاحات في القطاع المالي لوضع حد لفقاعة ائتمانية.”

وقد يميل ميزان المخاطر هذا العام تجاه الولايات المتحدة ومنطقة اليورو حتى إن بدا أن الصين واليابان يواجهان تحديات أكبر فيما يخص السياسات.

ووضع المستثمرون في الحسبان العديد من الأنباء الجيدة في ضوء بلوغ الأسهم الأوروبية أعلى مستوى في خمسة أعوام ونصف العام. وفي حالة تسجيل نمو أضعف من التوقعات قد تضطرب الأسواق ويتعثر التعافي العالمي.

وقال أندرو بوسومورث مدير محفظة في بيمكو، أكبر صندوق سندات في العالم، “قد يقود نمو أضعف مما تتوقعه الأسواق إلى حركة تصحيح. وفي حالة الأسهم تنبأت الأسواق بأوضاع اقتصادية أكثر إشراقا.”

ويواجه واضعو السياسيات في الولايات المتحدة وأوروبا تحدّي ضبط التوقعات في حين لا يحقق التضخم الآداء المطلوب.

ويخشى بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي أن تشير زيادة الأسعار البطيئة إلى أن التعافي في الولايات المتحدة ليس بالقوة التي يبدو عليها إذ أن التضخم غالبا ما يصاحب النمو وتوفير وظائف.

وفي ظل الضبابية ينبغي أن يقنع المسؤولون في البنك المركزي الأميركي المستهلكين المترددين بأن زيادة أسعار الفائدة لا زالت بعيدة المنال حتى مع دنو نهاية حقبة التيسير الكمي.

وإذا كان التضخم المنخفض محيّرا في الولايات المتحدة فإن الأسعار قد تنخفض فعليا في أوروبا.

وبحسب كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي فإنه “إذا كان التضخم ماردا فالانكماش غول تجب محاربته بكل قوة.”

ويفرق رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي بين الانكماش المتمثل في انخفاض الأسعار على المدى الطويل وتعديلات داخلية للأسعار ضرورية في بعض الدول بما يعزز قدرتها على المنافسة.

وقال بوسومورث “ثمة مخاطرة أن يتحول خفض القيمة في الداخل الذي تضطر إليه بعض الدول إلى انكماش تدريجي”.

وكثيرا ما تحدث دراغي عن استعداد البنك المركزي الأوروبي للتحرك ولكن البنك لم يبد رغبة في تنفيذ برنامج تيسير كمي على غرار ما قام به مجلس الاحتياطي الاتحادي لتحفيز الاقتصاد. في الوقت الذي يتهدد فيه الانكماش منطقة اليورو.

وحققت اليابان قدرا من النجاح في مساعي مكافحة الانكماش بعد سنوات من الركود الاقتصادي.

وتجمع خطة المسؤولين في اليابان بين الإنفاق والإصلاحات الاقتصادية والتحفيز النقدي لانتشال ثالث أكبر اقتصاد في العالم من كساد طويل.

وقد تكون قدرة الصين على تقليص الاقتراض المفرط في السوق دون حدوث انهيارأهم من مزيج السياسات اليابانية.

ولا توجد دلائل تذكر على تقييد شديد للسياسة النقدية إلا أن ارتفاع الأسعار في سوق النقد وعائدات السندات يشير إلى أن البنك الشعبي الصيني ملتزم بتقليص الاقتراض الزائد في السوق.

11