معضلة حرب الأنبار تلوح من خلف دخان معركة صلاح الدين

الجمعة 2015/04/03
الميليشيات لن تكون عاملا مساعدا في مواصلة الحرب على داعش

بغداد - الخطاب الحماسي للقادة العراقيين وللميليشيات الشيعية والمنتشي بنتائج معركة صلاح الدين، لا يحجب حقيقة كون المعركة المرتقبة في محافظة الأنبار المجاورة ستكون بالغة الصعوبة نظرا لأهمية المحافظة لدى تنظيم داعش المتشدد، واعتبارا لكون الميليشيات الشيعية غير مرحب بها في الأنبار.

وربطت السلطات العراقية إعلانها الرسمي عن نهاية معركة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، بتوجيه الجهد العسكري نحو محافظة الأنبار المجاورة التي يتخذ منها تنظيم داعش معقلا رئيسيا يتيح له الربط بين مركزه الأساسي في محافظة نينوى ومعاقله بالشمال السوري.

وأكّد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أمس أنّ ما تحقق من نصر في صلاح الدين سيكون خطوة باتجاه تحرير الأنبار ونينوى قائلا "قادمون يا أنبار".

وعلى طرفي نقيض من الخطاب الرسمي المتفائل، والخطاب الانتصاري الرائج بين ميليشيات الحشد الشعبي التي شاركت بفعالية في حرب صلاح الدين، وقبلها معارك محافظة ديالى، حذّر خبراء عسكريون من أنّ معركة الأنبار تلوح عسيرة ومكلّفة ماديا وبشريا لعدة اعتبارات، أوّلها أن تنظيم داعش استجمع قواه واستعدّ جيدا للمعركة بعد خسارته موقعه في ديالى وصلاح الدين.

وأكّد هؤلاء أنّ التنظيم سيخوض معركة الأنبار بشكل انتحاري باعتبارها معركة حياة أو موت سيفقد إذا خسرها منفذه على الأراضي السورية، وستصبح مدينة الموصل التي يتخذ منها “عاصمة” لما يسميه “دولة الخلافة”، مطوّقة.

خالد العبيدي: ما تحقق من نصر سيكون خطوة باتجاه تحرير الأنبار ونينوى

ويأتي من ضمن العوائق التي تجعل من معركة الأنبار بمثابة معضلة، كون ميليشيات الحشد الشعبي المكوّنة أساسا من مقاتلين شيعة، والتي كان لها دور أساسي في معركة صلاح الدين، مرفوضة بشكل قطعي من قبل عشائر محافظة الأنبار التي لم يتردّد بعض وجهائها في التهديد بعدم الانخراط في أيّ جهد حربي تشترك فيه الميليشيات داخل المحافظة.

وكثيرا ما عبّرت عشائر الأنبار عن احتجاجها على حكومة حيدر العبادي لعدم تمكينها من الحدّ الأدنى من الدعم بالمال والسلاح للدفاع عن مناطقها، أسوة بما تم وضعه تحت تصرّف ميليشيات الحشد الشعبي.

ومن المتوقّع أن تواجَه مشاركة الميليشيات أيضا باعتراض أشد من الولايات المتحدة التي سبق أن اشترطت على حكومة حيدر العبادي أن تتسلّم القوات العراقية زمام قيادة العمليات العسكرية في تكريت، كشرط لمشاركة طيران التحالف الدولي في المعركة، وهو ما تم بالفعل.

وأكّد مصدر عسكري بارز في التحالف الذي نفّذ ضربات جوية خلال معركة تكريت أنّ الدعم الجوّي كان المفتاح الرئيسي في كسر جمود المعركة، التي ظلّت متوقفة لعدّة أيام قبل الاستنجاد بالتحالف.

وبشأن قدرة القوات العراقية على اقتحام تكريت دون دعم الجوي من التحالف، قال المسؤول إن ذلك كان سيتطلب وقتا أطول.

ويشكك متابعون للأوضاع الميدانية بالعراق في أن تكون معركة صلاح الدين قد حسمت بشكل نهائي محذّرين من وجود خلايا نائمة لداعش في المحافظة قادرة على إعادة تسخين جبهتها.

سمعة الحشد الشعبي تزداد سوءا
بغداد - أعلنت منظمة العفو الدولية بدأها تحقيقا في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت خلال الهجوم على تكريت من قبل القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي.

وتفسّر مثل هذه الانتهاكات التي سبق أن شهدتها مناطق أخرى في العراق، رفض سكان مناطق خاضعة لتنظيم داعش مشاركة الميليشيات الشيعية في استعادة مناطقهم من يد التنظيم.

وقالت مسؤولة بالمنظمة “نحقق في معلومات عن اعتقال عدد كبير من السكان ولا توجد معلومات عنهم حتى الآن، ومعلومات أخرى عن هجمات على منازل أو متاجر تم تدميرها بالمتفجرات أو حرقها من قبل ميليشيات”.

كما أكّدت المسؤولة “وجود معلومات عن إعدامات جماعية لرجال قد يكونون تورطوا أو لم يتورطوا في المعارك، لكنهم قتلوا بعد القبض عليهم وهم لا يقاتلون”.

وذكرت الشرطة العراقية أمس أن العشرات من عناصر التنظيم ومتطوعي الحشد الشعبي قُتلوا، وأن ثلاثة من مقاتلي داعش اعتقلوا خلال عمليات تعقب للمسلحين في مناطق محيطة بتكريت.

وعلى مدار فصول المعركة التي دارت في محافظة صلاح الدين عملت الفصائل الشيعية على الترويج لانتصار يتحقق على يدها، وبمساعدة إيرانية، وهو ما لم يتمّ في الأخير عندما تعسّر اقتحام المدينة دون غطاء جوي من طائرات التحالف الدولي.

وبدأ قادة الميليشيات الشيعية يعلنون الاستعداد لاقتحام الأنبار، مروّجين لعدم الحاجة لطيران التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، وهو ما أكّده أمس قائد ميليشيا بدر هادي العامري في معرض حديثه عن استكمال اقتحام مدينة تكريت.

وأثنى العامري عما سماه “الدور الكبير لرجال الحشد الشعبي لما قدموه من تضحيات كبيرة في تحرير مدينة تكريت من سيطرة العصابات الإرهابية”، مشيرا إلى “وجود خطة بين الحشد الشعبي والقوات الأمنية بالتنسيق مع أبناء العشائر لمسك الأرض”.

وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أمس إن العملية العسكرية التي أسفرت عن اقتحام مدينة تكريت “درس في إدارة المعارك الكبرى بجوانبها التعبوية والاستراتيجية”، مؤكدا أن ما “تحقق من نصر سيكون خطوة باتجاه تحرير الأنبار ونينوى”.

وأضاف الوزير قوله “النصر وضعنا على أعتاب مرحلة أخرى سنملأها عملا واستعدادا وعزيمة وهمّة ورؤية لنكون قريبا في أنبارنا العزيزة كما في ربوع نينوى محررين منشدين أناشيد النصر والخلاص.. قادمون يا أنبار، قادمون يا نينوى”.

وجاء كلام العبيدي في وقت شكا فيه قادة عسكريون شاركت وحداتهم في حرب تكريت من الإرهاق الشديد الذي أصاب الكادر البشري، فضلا عن نقص بدأ يسجّل في الذخائر وقطع الغيار للمعدّات والمركبات بالتزامن مع ما تعانيه البلاد من مصاعب مالية بفعل الوضع الأمني وانهيار أسعار النفط، ما يعسّر مهمّة توفير متطلّبات القوات التي ستسخّر لاستعادة محافظة الأنبار والتي سيكون عددها أكبر من القوات التي خاضت حرب صلاح الدين.

3