معضلة عدد الأقاليم وضغوط المؤتمر الشعبي تعقد الحوار اليمني

الخميس 2013/09/19
في مثل هذا الشهر من العام الماضي طالب المتظاهرون بمحاكمة الرئيس السابق، لكن تأثيره مازال كبيرا اليوم

صنعاء – لا يزال الحوار الوطني في اليمن يراوح مكانه، غير قادرٍ على تجاوز معضلة عدد أقاليم الدولة الاتحاديّة المزمع إحداثها بديلا عن دولة الوحدة الحالية. وقد غذّى انسحاب ممثلي حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من اللجنة الخاصة ببحث هذه القضية الخلافات القائمة، خاصّة أنّ رائحة صفقة سياسية بين الرئيس هادي وجماعة الإخوان المسلمين في بلاده قد فاحت في هذه الأثناء.

أكّد أحمد عوض بن مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني في اليمن أن «الإشكال الرئيسي هو في شكل الدولة، إقليمان أو عدة أقاليم»، لافتا إلى أن الأمور تراوح مكانها بهذا الشأن، ولاسيّما مع انسحاب ممثلي حزب علي عبدالله صالح من لجنة «8 زائد 8» الخاصة بالقضية الجنوبية.

ومع ذلك توقّع أحمد بن مبارك أن يتم إنجاز الحوار في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مشيرا إلى «دور رئيسي ومحوري» للرعاة الدوليين في الضغط على الأطراف المعنيّة مباشرة بالحوار.

وكان المشاركون في الحوار توافقوا على أن يكون اليمن دولة اتحادية، فيما استمر الخلاف حول عدد أقاليم الدولة إذ يتمسّك الجنوبيون بصيغة من إقليمين تستعيد، على مستوى الشكل، دولتي اليمن الشمالي والجنوبي اللتين كانتا مستقلتين حتى مايو 1990.

ويرفض قسم من الشماليين هذه الصيغة لاسيما حزب المؤتمر الشعبي العام الذي لا يزال محافظا على ولائه للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، فيما يقاطع الحوار الجناح المتشدد في الحراك الجنوبي ويطالب بانفصال كامل عن الشمال.

وقال بن مبارك في تصريح لـ»وكالة فرانس برس» إن لجنة «8 زائد 8» المشكّلة بالتساوي بين الشماليين والجنوبيين والخاصة بالقضية الجنوبية «متوقّفة عن العمل لأن لممثلي المؤتمر الشعبي العام موقفا معلنا من مخرجات هذه اللجنة، وقد علقا مشاركتهما في اللجنة».

وعمل هذه اللجنة محوري لإنجاز الحوار إذ أن القضية الجنوبية وشكل الدولة المقبلة هي العقدة شبه الوحيدة المتبقية أمام إنجاز الحوار. وقال بن مبارك إن «الخلاف في الشكل هو حول عدد الأقاليم، لكن الجوهر الحقيقي للمشكلة هو أن هناك صراعا بين قوى من الماضي تريد أن تحفظ مصالحها وقوى تريد ان تنشأ منظومة حكم جديدة». فالمطروح في الحوار، حسب قوله، هو «إيجاد آلية لإعادة توزيع السلطة».

ورغم ذلك أبدى الأمين العام للحوار تفاؤلا بإنجاز الحوار وتقديم وثيقته النهائية في غضون أسبوعين أو ثلاثة، بعد أن كان من المفترض أن يختتم أمس الأربعاء.

وأضاف بن مبارك أنّ «كل المؤشرات تدل على أن الحوار سينجز والتأخير طبيعي بسبب مبدأ التوافق وهناك دور رئيسي ومحوري للرعاة الدوليين في هذا الإطار».

يُذكر أنّ الحوار يهدف إلى وضع أسس دستور جديد للبلاد بموجب اتفاق انتقال السلطة، وصولا إلى انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في فبراير 2014.

ومن جهته، صرّح وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي أن حزبه المؤتمر الشعبي العام أعد صيغة بديلة لمسودة شكل الدولة تنص على اعتماد عدة أقاليم، على أن تقدّم الصيغة إلى لجنة 8+8 في اجتماعها المقبل، مضيفا أنه «بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام، الوحدة قضية تاريخية لا يمكن التفريط فيها».

وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر قد حذر مجددا من «المماطلة» و»العرقلة» حيال استمرار الخلاف بشأن عدد الأقاليم، داعيا إلى تحقيق اختراق قبل توجهه إلى مجلس الأمن لتقديم تقريره في 27 سبتمبر الجاري.

وقال بن عمر إن «أية محاولات عرقلة أو مماطلة أو لعب على عامل الوقت سيكون مصيرها الفشل»، مذكرا بأن «مجلس الأمن حذر أكثر من مرة المعرقلين للتسوية السياسية، وذكر البعض بالإسم في بيان رئاسي أصدره في فبراير الماضي».

وكان ذلك البيان الرئاسي أشار بالإسم إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح وإلى نائب الرئيس اليمني السابق المقيم في المنفى علي سالم البيض الذي يتزعم التيار الأكثر تشددا في الحراك الجنوبي ويطالب بالانفصال عن الشمال.

وفي هذا الصدد، دعا بن عمر «جميع الأطراف إلى حل خلافاتها عبر الحوار والامتناع عن الاستفزازات والامتثال الكامل للقرارين 2014 و2051».

وأعرب المبعوث الأممي عن أمله في أن «تتعاون جميع الأطراف لإنهاء أعمال مؤتمر الحوار قبل ذلك الحين (27 سبتمبر 2013) لكي أحمل أخبارا إيجابية إلى مجلس الأمن عن تجربة حوار تشاركي شامل لم تشهد المنطقة العربية مثيلا له من قبل»، مُشدّدا على أنّ مجلس الأمن «يتحدّث بصوت واحد فيما يتعلق باليمن، ويريد إنجاح العملية الانتقالية».

الجدير بالتذكير أنّ عضو مؤتمر الحوار الوطني صالح البيضاني كان قد كشف، أمس الأوّل، أنّ هناك مقترحا مبدئيّا تمّ إقراره بمؤتمر الحوار السبت الماضي، ويقضي بتقسيم اليمن إلى 4 أقاليم ضمن دولة اتحادية، إضافة إلى قبول التمديد لفترة رئاسية ثانية للرئيس عبد ربه منصور هادي لمدة 5 سنوات كمرحلة تأسيسية للدولة الجديدة.

واللافت للنظر أنّ الساحة اليمنيّة قد شهدت جدلا حول وجود صفقة سياسية أبرمت بين الرئيس هادي و»تجمّع الإصلاح» الذي يمثّل جماعة «الإخوان المسلمين» في اليمن. وتتضمن هذه الصفقة المتحدّث عنها التمديد للرئيس هادي وتحويل مؤتمر الحوار إلى جمعية تأسيسية خلال فترة انتقالية جديدة.

يُذكر قوات الأمن اليمنية كانت قد اعتقلت أمس الأربعاء العشرات من عناصر «الحراك الجنوبي» بمدينة عدن خلال تنفيذ العصيان المدني الأسبوعي الذي شمل عددا من المحافظات الجنوبية، وذلك رفضا للحوار الوطني وتعبيرا عن التمسّك بمطلب الانفصال. ومن المعلوم أن شرطيّا يمنيا قد قتل أمس في كمين نصبه مسلحون مجهولون في حي المعلا بوسط مدينة عدن جنوب البلاد.

3