معضلة عزل ترامب تهدد وحدة الديمقراطيين

الجمهوريون يطوون صفحة التحقيق الروسي ويوحدون الصفوف مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
الاثنين 2019/04/22
طريق مسدود

واشنطن - حالة من الانقسام تخيّم على معسكر الديمقراطيين حيال الجدوى السياسية في المضي قدما بإجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهمة عرقلة القضاء، وهي الجنحة التي يرون أن تقرير المدعي الخاص روبرت مولر أثبت حدوثها.

في المقابل، يسعى الجمهوريون إلى طي صفحة التحقيق الروسي ورص الصفوف مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2020 والتي يأملون الفوز فيها.

ويتساءل العديد من الديمقراطيين عن جدوى إغراق البلاد في معركة خاسرة مسبقا، قبل أقل من سنتين على الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما يؤكد آخرون على ضرورة المضي قدما في هذه الإجراءات.

ويؤكد الجمهوريون على أن تحقيق مولر لم يوص بملاحقات جزائية ضد ترامب.

وقال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الذي يسيطر الديمقراطيون عليها منذ يناير إنه "قرار صعب جدا".

من جهته، صرح جيري نادلر رئيس اللجنة القضائية التي قد تكلف إطلاق الإجراءات لشبكة "ان بي سي" الأحد "قد نذهب إلى هذا الحد وقد لا نذهب"، وأضاف "يجب تقييم كل الأدلة أولا".

Thumbnail

ووفق الدستور الأميركي، تبدأ إجراءات العزل في مجلس النواب، فيمكن للنواب التصويت على اتهام الرئيس، ثم يعود إلى مجلس الشيوخ محاكمته لتبرئته أو إقالته، لكن الأغلبية في مجلس الشيوخ جمهورية.

واعترف آدم شيف بأنه "من المؤكد أن إجراءات الإقالة ستفشل إذا واصل الحزب الجمهوري تغليب الحزب على البلاد ودعم الرئيس أيا كان تقصيره الأخلاقي وعدم نزاهته".

وحتى اليوم، تبدو إليزابيث وارن عضو مجلس الشيوخ والمرشحة للانتخابات التمهيدية للاقتراع الرئاسي، الشخصية الديمقراطية الرئيسية التي دعت إلى إطلاق هذه الإجراءات. وواحد فقط من المرشحين الديمقراطيين الـ17 الآخرين دعا إلى ذلك أيضا، هو جوليان كاسترو.

فيما يرى السناتور كوري بوكر مثلا، أن الوقت لم يحن وأنه يريد أولا الاستماع إلى إفادة روبرت مولر في الكونغرس، تجنب آخرون الخوض في الموضوع.

يشكل تقرير مولر وثيقة استثنائية وضعت بعد أكثر من 2800 طلب قضائي لوثائق، وأكثر من 500 مذكرة تفتيش وحوالي 500 شاهد أدلوا بإفاداتهم، بينهم عدد كبير من المحيطين بترامب، واكتفى الرئيس بالرد كتابيا على أسئلة المحققين.

والتناقض الأكبر هو أن مولر يتحدث بالتفصيل في عشرات الصفحات عن عشر محاولات لعرقلة تحقيقاته، بينها أكاذيب كثيرة وتلاعب لتضليل وسائل الإعلام والجمهور، لكنه لم يوص بملاحقات لأنه لا يمكن اتهام رئيس وهو في منصبه، وترك للكونغرس مسؤولية استخلاص النتائج.

وتساءل رودي جولياني محامي ترامب الشخصي، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" بعدما ظهر في عدد من البرامج السياسية ليتحدث عن الانتصار في هذه القضية "هل أصبح مولر إلها؟".

Thumbnail

كما يعتبر ترامب أن عناصر الاتهام الواضحة التي ذكرها المحققون خيالية، لكنه يؤكد من جانب آخر أن المدعي الخاص لم يخلص إلى أن جنحة ارتكبت.

لكن وحدة الجمهوريين ليست متكاملة، فقد صرح المرشح السابق للرئاسة ميت رومني وأحد الأصوات الجمهورية النادرة التي هاجمت ترامب بعد نشر التقرير "أشعر بالحزن لمدى خيانة أفراد في أعلى منصب في البلاد الأمانة وعدم نزاهتهم بما في ذلك الرئيس".

ويشير رومني بذلك إلى أن محيط الرئيس وخصوصا أحد أبنائه، وافق على لقاء روس قالوا أنهم يمتلكون معلومات مربكة لهيلاري كلينتون.

وبرر رودي جولياني لشبكة "سي ان ان" ذلك بقوله، "لا خطأ في أخذ معلومات من الروس. ذلك يعتمد على مصدرها"، مؤكدا أن "هذه ليست جنحة".

وعندما سأله الصحافي عما إذا كان ذلك أخلاقيا، قال المحامي ورئيس بلدية نيويورك السابق إن "المدعين لا يكترثون بالجانب الأخلاقي".

وعبرت مستشارة الرئيس كيليان كونواي عن البرغماتية نفسها، وقالت لشبكة "ايه بي سي" إن "الناس سيتذكرون هذا الأسبوع كما لو أنه أسبوع أعيد انتخابه فيه".