معلمة فلسطينية تغير النظرة للمصابين بمتلازمة داون

الأربعاء 2016/12/21
إصرار على تحدي الإعاقة

غزة- نجحت هبة الشرفا، أول مُعلمة مُساعدة فلسطينية من بين المصابين بمتلازمة داون، في تغيير نظرة مجتمعها والمنطقة والعالم للمبتلين بهذه المتلازمة. وتعلم هبة (27 عاما) طلابا آخرين مبتلين بالمتلازمة ذاتها وتأمل في أن تترقى في عملها بجمعية “الحق في الحياة” الخيرية بغزة لتصبح معلمة. وتختلف هبة عن باقي المعلمين في مدرستها بكونها مُعلمة كانت طالبة بالمدرسة ذاتها.

ومنذ نعومة أظفارها أظهرت هبة عزيمة صلبة وإرادة قوية بخصوص التعلم، وقالت “جئت إلى جمعية الحق في الحياة وأنا صغيرة؛ كان عمري 4 سنوات. كنت أقرأ وأهجي مع المعلمة وأستطيع أن أستوعب الحروف حتى أتمكن من قراءتها وتهجئتها وكتابتها حرفا حرفا”. وتحلم هبة بأن تكون مسؤولة بنفسها عن تعليم الفصل الدراسي بشكل كامل وعن تحضير الأسئلة وما إلى ذلك. وأضافت “كنت دائما أحلم بأن أصبح معلمة، أي أصير مثل معلمتي نوال بن سعيد؛ أردت أن أعمل وأنجز أشياء مثل التي تنجزها”.

وفي قاعة الدرس تتواصل هبة مع طلابها -وهم مثلها من المصابين بمتلازمة داون- بأسلوب فريد لا سيما أن لديها قدرة على فهمهم أكثر وكذلك فهم احتياجاتهم. وتوضح نوال بن سعيد -وهي مُعلمة هبة ومُعلمة تربية خاصة في جمعية الحق في الحياة- أن إصرار هبة على تحدي إعاقتها هو ما جعلها أول مُعلمة بمتلازمة داون في الجمعية وقطاع غزة.

وقالت نوال بن سعيد “طبعا هبة أصبحت أول مُدرسة متلازمة داون في جمعية الحق في الحياة لأنها أثبتت وجودها وتحدت الإعاقة، وهكذا صارت أول مُدرسة مصابة بمتلازمة داون في كل القطاع”. وهناك طلاب في جمعية الحق في الحياة يسيرون على خطى هبة الشرفا ويتدربون ليصبحوا مساعدي معلمين مثلها. ومن بين هؤلاء التلاميذ تلميذ لهبة يدعى محمود أبوسويرح يتمنى أن يتسنى له ذات يوم تعليم طلاب آخرين مثل هبة.

وقال أبوسويرح “أحلم بأن أكون مثل هبة أدرّس التلاميذ”، وتختص المدرسة التابعة لجمعية الحق في الحياة بتعليم طلاب يعانون من متلازمة داون والتوحد، وينتظم في المدرسة نحو 600 طالب إضافة إلى نحو 150 آخرين يتعلمون في منازلهم. ويرى نبيل حنيد، أن نجاح هبة -رغم إعاقتها- في مسؤولية تعليم صف مدرسي يُغير نظرة الأهل والمجتمع والعالم بأسره للمصابين بمتلازمة داون.

وقال مدير البرامج التأهيلية في جمعية الحق في الحياة، “الآن هبة أصبحت حالة تعتبر نادرة بالنسبة إلى المصابين بمتلازمة داون. بصراحة هي، باعتبارها مُعلمة، تقود فصلا دراسيا ببراعة. طبعا هذا شيء يغير نظرة الأهل ونظرة المجتمع وأيضا نظرة العالم بأسره إلى المصابين بمتلازمة داون”. ومنذ ولادة هبة تُساعدها نهى أبوشعبان (والدتها) في دراستها. وتُرجع الأم نجاح ابنتها في مهامها إلى ثقتها في نفسها الناتجة عن إشراك الأسرة لها في كل أمور الحياة والعلاقة الطيبة التي تربطها بجميع أفراد الأسرة.

وأوضحت الأم ذلك قائلة “نحاول أن نقوي ثقتها في نفسها أي لا نتركها بمفردها أبداً.. نشاركها في كل أمور حياتنا.. زياراتنا.. وفُسحنا.. دائما تكون معنا، كل الناس يعرفونها ويتعرفون عليها وعرفوها وفرحوا بصداقتها كما فرحت هي بصداقتهم. لم تكن تحس بالغربة أبدا.. تعودت على الاندماج في المجتمع.. هذا ولّد عندها الثقة في نفسها واعتمادها على ذاتها. وعلاقاتها مع إخوتها وأمها وأبيها ممتازة جدا.. كل ذلك ساهم في تميزها”.

21