معلمة مصرية تبهج طلابها بتزيين فصول المدرسة

الثلاثاء 2016/09/27
معلمة تسعى لإسعاد الطلاب مثل أسرهم

دفع موقف استثنائي لمعلمة مصرية قامت بتزيين مدرسة حكومية تعمل فيها، إلى تغيير نظرة الطالبات والطلبة للمدرسة والمعلمين بشكل عام، وأصبحت حديث المجتمع المصري، إلى درجة بلغت حد قيام أولياء أمور بالضغط على وزارة التعليم لاعتبار المعلمة نموذجا من بين مليون ومئتي ألف معلم ومعلمة.

لم يعهد طلاب المدارس في مصر أن تقوم معلمة بتزيين الفصول المدرسية بنفسها وتجهيز الكتب الدراسية بشكل يثير البهجة والسعادة في نفوسهم، مع أول يوم دراسي (السبت) في العام الجديد، إلى درجة أن الطلاب كثيرا ما يستقبلون انطلاق السنة الدراسية بالمزيد من الغضب، بسبب ما عرف عن طريقة استقبالهم في اليوم الأول، واصطدامهم بسوء معاملة البعض من المعلمين.

غير أن المعلمة فتحية عبدالجواد، بمدرسة المُنى بمحافظة الجيزة، المتاخمة للقاهرة، قامت بتزيين جميع الفصول على نفقتها الخاصة، ورسم أشكال مختلفة على الحوائط، وتعليق الزينة بنفسها، حتى يشعر الطلاب بالبهجة والسرور مع أول يوم دراسي وتختفي قناعاتهم وشعورهم بأن المدرسة “عبارة عن سجن تعليمي”.

المعلمة قامت بتجميل الفصول الدراسية على نفقتها الخاصة لتغيير النظرة إلى المعلمين وتوفير أجواء أسرية هادئة

ولم تكتف المعلمة بذلك، بل تقدمت بطلب لإدارة المدرسة لاستلام الكتب الدراسية على مسؤوليتها الخاصة، قبيل حضور الطلاب إلى المدرسة، حتى تقوم بوضع كتب كل طالب في المقعد المخصص له داخل الفصل، دون أن يرهق نفسه في الوقوف بطابور طويل مع أول يوم دراسي لاستلام الكتب الخاصة به، ووضعت أمام كل طالب “بالونة”، حتى ظهر الفصل بما يحتويه من رسومات وأدوات زينة وبالونات وكأنه “غرفة نوم للطفل داخل منزله”.

وقالت المعلمة فتحية لـ“العرب” إنها لم تقدم على هذه الخطوة بدافع الشهرة أو البحث عن تكريم معنوي بقدر ما تبحث عن تغيير نظرة الطلاب للمدرسة، والقيام بأي شيء يحببهم في الدراسة ويمحو الأفكار السلبية المتوارثة عند بعضهم بأن الفصل الدراسي عبارة عن معلم غليظ وكتب دراسية معقدة وأثاث محطم، وكأنه سجن تعليمي يكون الخروج منه إلى المنزل بمثابة الحصول على براءة من تهمة. وأضافت أنها لم تتوقع “ردود الفعل الشعبية على هذا العمل”، مؤكدة أنها أصرت على أن تقوم بتزيين الفصول وإحضار الكتب الدراسية بنفسها “حتى يفاجأ طلاب المدرسة بأن هناك من يسعى لإسعادهم مثلما تسعى أسرهم في المنزل إلى توفير الأجواء الملائمة لتوفير سبل الراحة والسعادة”.

ورصدت “العرب” من داخل المدرسة، لحظة دخول الطلاب إلى الفصول ومشاهدتهم مفاجأة المعلمة التي جهزتها لهم واستغرقت فيها عدة أيام وليال، إلى درجة أنها كانت تعمل ليلا على أضواء المدرسة حتى تنتهي من جعل المدرسة “مثل العروس في ليلة زفافها”، بحضور الطلاب والطالبات إليها في أول يوم دراسي. وسيطرت حالة من السعادة والبهجة على وجوه الطلاب الذين اعتبروا أن ما قامت به المعلمة “أشعرهم بأنهم يدرسون داخل منازلهم، أو في غرف نومهم الخاصة بهم والمليئة بالزينة والرسومات، حيث أضحت الأجواء داخل الفصول هادئة وتبعث طابعا نفسيا فريدا يهيء ليوم دراسي شيّق بعكس المعروف عنه في المدارس الحكومية”.

وعلمت “العرب” أن الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم، قرر استقبال المعلمة وتكريمها في حفل موسع لرفع معنوياتها واعتبارها معلمة مثالية من “الفئة الأولى”، حتى تكون قدوة لغيرها من المعلمين، لنشر ما قامت به على مستوى مدارس الجمهورية لتحسين صورة المدرسة كمؤسسة تعليمية تربوية تحتضن الطلاب وتثير البهجة بداخلهم، بدلا من التعامل بعنف وقسوة معهم ما يتسبب في زيادة التسرب من التعليم، ويضاعف كراهية الطلاب والمجتمع له.

21