معلم مغربي يغوص بطلبة قرية نائية في عالم التكنولوجيا

عبدالله وهبي معلم مغربي نجح في تطوير سبورة تفاعلية إلكترونية، لتقديم الدروس بطريقة تفاعلية عملية مع توفر مكتبة رقمية.
السبت 2019/10/12
وهبي يفوز بجائزة المعلم العالمي في مسابقة دولية بالهند

الرباط – استطاع معلم مغربي في قرية جبلية نائية أن يطور سبورة تفاعلية إلكترونية، فاز من خلالها بجائزة المعلم العالمي في مسابقة دولية بالهند في سبتمبر الماضي.

وجد عبدالله وهبي حين التحق بقرية “اثنين أداي”، في ضواحي إقليم تزنيت وسط المغرب عام 2007، صعوبة في تعليم الطلبة.

ولاحظ أنهم يهتمون كثيرا بالأمور الإلكترونية، فأحضر كمبيوتر وربطه بسبورة إلكترونية، فضلا عن إدراج بعض التقنيات، مما جعل الطلبة يتفاعلون معه.

التقنية التي طورها وهبي (37 عاما) قربت العديد من العلوم من الطلبة.

وبعد أن لاحظت جمعيات مجتمع مدني وشركة خاصة مبادرات وهبي، ساهمت في شراء لوحات إلكترونية للطلبة ومواد أخرى مساعدة.

علاقة وهبي بالتكنولوجيا لم تكن محض صدفة، إذ قال “استفدت من الكثير من الدورات التدريبية التي توفرها وزارة التربية، إضافة إلى التكوين الذاتي المتاح عبر الإنترنت”.

وعندما ينتقل طلبة وهبي إلى المؤسسة الإعدادية (بعد المستوى الابتدائي)، وهي تبعد عن القرية بعشر كيلومترات، يتفوقون في مادة الإعلام والاتصال؛ لأنهم تعلموا الكثير، بفضل مبادرة معلمهم.

وانخرطت أسر طلبة المدرسة بشكل جماعي في مبادرة وهبي عبر تأسيس جمعية أولياء الطلبة وتمويل الاشتراك الشهري بخدمة الإنترنت، ليستفيد منها الطلبة.

ويوظف المعلم المغربي السبورة لتقديم الدروس بطريقة تفاعلية عملية مع توفر مكتبة رقمية. وأشار إلى أن “التجربة عرفت إشادة كبيرة من الأسر، وتلقيت اتصالات تقدير من أطباء ومهندسين منحدرين من القرية”.

وتابع “هذا التشجيع دفعني لتطوير قدراتي والانخراط في تدريب معلمين في قطاع التكنولوجيا الحديثة”.

وأوضح أن “اطلاع أبناء الأرياف على التكنولوجيا الحديثة يسهل عليهم الاندماج في المدن، عندما يصلون إلى التعليم العالي، أو الحصول على فرص عمل”.

ويمكن لأي معلم بوسائل بسيطة أن ينجز تلك السبورة، لتساعده في تقديم الدروس بطريقة عملية، خاصة في الرياضيات واللغتين العربية والفرنسية.

وحصل وهبي على جائزة دولية في الهند في سبتمبر الماضي بفضل جهوده لدمج التكنولوجيا الحديثة بقطاع التعليم، عبر تطويره للسبورة التفاعلية.

وقبل هذا التتويج، حصل على وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس في سبتمبر 2018، بعد أن قدمته وزارة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي على أنه “أستاذ مبدع في التقنيات الرقمية”.

وقال وهبي، الملقب بـ”المعلم المبدع”، إن “هذه الجائزة مكنتني من التعرف على معلمين يعملون على تقريب التكنولوجيا الحديثة من الطلبة”.

وأضاف أن “التكنولوجيا الحديثة وفرت خدمات كثيرة للطلبة، لكنهم يحتاجون إلى موجة في هذا المجال”.

وختم وهبي بالعودة بذاكرته إلى أيامه حين كان طالبا “أذكر معلمين كانوا يحرصون على تنظيم أنشطة عديدة صقلت شخصيتي، مثل المسرح والأنشطة الثقافية، ويعطون الفرصة للطلبة للتحدث أمام الجمهور”.

24