معلومات أمنية

الأحد 2014/06/15

صدّقت وزير السياحة المصري هشام زعزوع وقرّرت المساهمة في تشجيع السياحة الداخلية لبلدي، وخصوصا المناطق المتضررة بشدة كشرم الشيخ والأقصر وأسوان.. كانت الإعلانات في التلفزيون والصحف تقول “ادعم الاقتصاد المصري.. وسافر في سياحة داخلية”.

صعدت الطائرة المتجهة للغردقة وصادفت زوجين من السياح الأجانب – وهم عملة نادرة الآن- يتشاجران مع المضيفة لأنهما يريدان الجلوس بجوار بعضهما، وهي ترفض بإصرار عجيب.

سألتها لماذا يا ستي ونحن في حاجة لسائح واحد.. قالت لو الطائرة كلها سياح لا أستطيع تغيير هذا المقعد!

استفسرت وعرفت أنه لرجل الأمن.. الطريف أنهما رجلان أحدهما في الدرجة السياحية والآخر في الدرجة الأولى، ولا بد أن يجلسا في المقاعد المخصصة لهما.

سألني السائحان عما تقوله المضيفة فقلت لهما إن المقعد لرجل الأمن.. وأصر السائحان على معرفة الأخطار التي تتعرض لها هذه الرحلة التي لا تتجاوز 35 دقيقة.

طمأنتهما وتنازلت عن مقعدي لأحدهما، بحيث يواجهان بعضهما عبر الممر.. ومع ذلك جاء الزوج ليسألني عن احتمال تعرض الطائرة للاختطاف وإمكانية مهاجمة الإرهابيين لها.

فقلت لهما إنه لا داعي للخوف، وأكيد هناك سوء تفاهم، وأن هذه تعليمات خاطئة من وزارة الداخلية قبل ثلاثة أعوام، وانتهى ذلك الآن.. ثم ظهر الحارس..

عملاق مفتول العضلات وبمجرد جلوسه تم تقديم وجبه إفطار له التهمها في دقيقة، ثم وجبة أخرى فهمت أنه سيأخذها معه لتناول غذائه..

الرحلات القصيرة لا تقدم فيها أطعمة إلا “باكو بسكويت” وعصير.. لكن هذا التمساح تناول صينيتين بهما طعام يكفي أسرة 3 أيام، حاولت أن أستفسر منه عن طبيعة عمله.

فسألته: هل تحمل سلاحا رد باقتضاب هذه معلومات أمنية لا يمكن الحديث عنها.. تابعت: نفترض لو ظهر إرهابي، هل يمكنك التعامل معه، أجاب هذه أيضا معلومات أمنية..

استفزني فسألته: هل كنت جنديا سابقا في الجيش أو الشرطة أو القوات الخاصة؟ ورد بنفس الكلمات التي يبدو أنه لا يعرف غيرها “معلومات أمنية”.

بعد خمس دقائق من إقلاع الطائرة تعرضت لمطب جوي شديد وأصبنا بهلع طبيعي.. لكن رجل الأمن هرع إلى الحمام لأنه أصيب بإسهال شديد من الخوف و”الخضة” وأفرغ ما في جوفه.. وظهر أن الخبير الأمني الذي خصصوا له مقعدا في الدرجة الأولى ووجبات ساخنة ومعاملة “خمس نجوم ” ليس خبيرا ولا حاجة، وبيخاف من خياله، والشيء الوحيد الذي يفهم فيه هو الطعام.

24