معلومات حوثية مضللة وراء استهداف صالة العزاء في صنعاء

الأحد 2016/10/16
اصطياد في الماء العكر

صنعاء– ألمح الفريق الذي يحقق في حادث صالة العزاء في العاصمة اليمنية إلى أن للحوثيين يدا في العملية عبر تسريب معلومات للجيش اليمني ليتولى القصف ويستهدف قيادات عسكرية بارزة مناوئة لهم ومحسوبة على الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وحمّل الفريق المشترك لتقييم الحوادث بشأن حادثة استهداف القاعة الكبرى بصنعاء في بيان صادر عنه السبت جهات تابعة للجيش الوطني اليمني مسؤولية قصف عزاء أسرة وزير الداخلية الحوثي اللواء جلال الرويشان، الذي أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

وقال البيان إن الفريق الذي باشر التحقيقات بناء على طلب من التحالف العربي توصل إلى أن “جهة تابعة لرئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية قدمت معلومات إلى مركز توجيه العمليات الجوية في الجمهورية اليمنية -تبين لاحقاً أنها مغلوطة- عن وجود قيادات حوثية مسلحة في موقع محدد في مدينة صنعاء، وبإصرار منها على استهداف الموقع بشكل فوري باعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً”.

وأضاف البيان أن مركز توجيه العمليات الجوية اليمني قام بالسماح بتنفيذ عملية الاستهداف “بدون الحصول على توجيه من الجهة المعنية في قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية، ومن دون اتّباع الإجراءات الاحترازية المعتمدة من قيادة قوات التحالف للتأكد من عدم وجود الموقع ضمن المواقع المدنية محظورة الاستهداف”.

ووصف مراقبون هذا التطور الخطير بأنه تأكيد لمعلومات سابقة تسربت عن تمكن الحوثيين من اختراق استخبارات الجيش الوطني اليمني وخصوصا الفريق

المعني بتحديد المواقع من الأرض ورصد الإحداثيات التي يتم بموجبها توجيه الضربات الجوية.

وقالت مصادر خاصة بـ"العرب" إن بيان فريق تقييم الحوادث، الذي اعترف بقيام طائرة تابعة للتحالف بتنفيذ العملية، لا ينفي تورط الحوثيين في تمرير معلومات مغلوطة لعملاء قاموا بدورهم بتمرير المعلومة لمركز توجيه العمليات التابع للجيش الوطني بهدف توريط التحالف بهذه الضربة الخاطئة والتخلص من قيادات بارزة موالية للرئيس السابق في الجيش.

وتؤكد هذه المعلومات مسارعة الحوثيين وفقا لوثائق مسرّبة، بإلحاق قوات الحرس الجمهوري تحت إمرة شقيق زعيم الجماعة الحوثية عبدالخالق الحوثي عقب ساعات من مقتل قائد قوات الاحتياط “الحرس الجمهوري” اللواء علي الجائفي.

وكشفت مصادر خاصة في الجيش الوطني اليمني لـ”العرب” عن قرارات عاجلة سيتخذها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في الساعات القادمة ومن بينها إجراء تغييرات كبيرة في قيادة الجيش، قد تطال اللواء محمد المقدشي رئيس هيئة الأركان العامة وضباط في الاستخبارات العسكرية على صلة بتحديد بنك الأهداف العسكرية المستهدفة جويا.

واعتبر يسري الأثوري، مدير موقع صحافة نت، أن نتائج التحقيق منطقية إلى حد كبير، فواضح أن هناك اختراقا أو تضليلا لصفوف الشرعية نتج عنه تمرير معلومات خاطئة تسببت بالضربة على مجلس العزاء.

وأضاف الأثوري في تصريح لـ”العرب” أنه من المؤكد أن الحوثيين كانوا على علم كامل بها، فالغياب التام لقياداتهم في ظل حضور قيادات عسكرية كبيرة موالية للمؤتمر الشعبي العام دليل قويّ على أن الجماعة كانت على علم مسبق بما سيحدث وموعد ذلك، مشددا على أن جماعة الحوثي كانت الطرف المستفيد من الضربة فيما خسر حزب المؤتمر أكبر قياداته العسكرية.

ويتزامن الإعلان عن نتائج التحقيق الأولية في حادث قصف العزاء مع تصاعد الضغوط بضرورة وقف العمليات العسكرية فورا واستئناف المسار السياسي.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول أميركي مطالبته بوقف غير مشروط للقتال في اليمن تعليقا على أنباء تحدثت عن توجه وحدات من القوات السعودية صوب الحدود مع اليمن.

ويأتي هذا الموقف الأميركي في الوقت الذي تعرض فيه بريطانيا مشروع قرار لمجلس الأمن تدعو فيه إلى سرعة الإعلان عن إيقاف الحرب في اليمن والدخول إلى المسار السياسي.

ووفقا لمصادر دبلوماسية بات المجتمع الدولي أكثر إصرارا على إيقاف الحرب في اليمن، واستغلال حادث صالة العزاء لفرض الرؤية الدولية للحل السياسي في اليمن، وهو الأمر الذي قد تتمخض عنه مبادرة مشتركة ربما يتم التوافق عليها في اجتماع الرباعية الذي سيعقد اليوم الأحد في لندن بمشاركة كل من أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات.

وعاد وفد الانقلابيين إلى العاصمة صنعاء على متن طائرة عمانية بعد تعثر للمفاوضات دام لقرابة شهرين في مسقط.

وقالت المصادر إن الطائرة ستحمل في طريق عودتها العشرات من الجرحى في حادث صالة العزاء لتلقي العلاج خارج اليمن.

1