معهد العالم العربي بباريس يفتح ملف تاريخ يهود الشرق

المعهد يقدم معرضين ثقافيين هاميّن الأول حول المطربات العربيات والثاني حول تاريخ يهود المشرق والعالم العربي.
الأربعاء 2021/02/03
يهود المغرب مكون ثقافي أصيل

باريس – أعلن رئيس معهد العالم العربي، جاك لانغ، أن المعهد يهيّئ للخريف القادم حدثا كبيرا حول تاريخ يهود المشرق والعالم العربي، يعتبر الأول من نوعه وسيتبوأ فيه المغرب “مكانة بارزة”.

وقال لانغ، إنه بالرغم من وباء كوفيد – 19 يبقي المعهد على مشاريعه ويحضر للعديد من الأحداث الهامة، ويظل أهمها ذلك الذي سينظم في الخريف القادم. ويتعلق الأمر بمعرض حول تاريخ يهود المشرق والعالم العربي الذي يمتد لعشرات القرون وهو الأول من نوعه على الصعيد العالمي.

احتوى العالم العربي أوائل القرن العشرين، ما يقارب المليون يهودي من أصول تسبق الفتوحات العربية الإسلامية للشرق الأوسط، حيث كانوا مكونات أصيلة في المجتمعات العربية، ساهمت بشكل كبير في التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وسيأتي المعرض ليقدم لمحة عن إنجازات اليهود العرب وتفاصيل من حياتهم وفاعليتهم، قبل أن يتسبب التعصب في هجرة أغلبهم إلى بلدان أوروبية وإلى أميركا بشكل خاص، فيما بقي تاريخهم مكونا أساسيا في الثقافة العربية والمشرقية.

وأبرز لانغ أنه من أجل ضمان النجاح الكامل لهذا الحدث الكبير، طلب معهد العالم العربي من “عدد كبير جدا من الدول أن تعيره أعمالا ووثائق وآثارا ذات جودة عالية”، معتبرا أنه “من البديهي أن يكون المغرب حاضرا بقوة في هذا الحدث حول تاريخ اليهود. فنحن نعلم إلى أي مدى تعتبر الثقافة اليهودية المغربية ثقافة أصيلة ومتفردة وقد طبعت بعمق الثقافة والحياة المغربيتين”.

وحرص لانغ، في هذا السياق، على إبراز “الاستثناء المغربي الذي يتميز بتنوع روافده الثقافية والفكرية ويبرز كل الموروث الثقافي والروحي للبلاد”، وقال إن المغرب “يمثل استثناء، وأود أن أشير في هذا الصدد إلى الديباجة الشهيرة للدستور المغربي التي يذكر فيها أن المغرب يتبنى مختلف الموروثات من ضمنها الموروث العبري، وقد أعلن الملك محمد السادس مؤخرا عن إحداث متحف للتراث اليهودي في فاس”.

وأشاد رئيس معهد العالم العربي بتشجيع المغرب للعديد من الأوراش لترميم وصيانة المآثر اليهودية والحفاظ  على آثارها من المعابد والمقابر وغيرها، مؤكدا أن التدابير المتميزة التي اتخذها المغرب تتمثل، على الخصوص، في إدراج تاريخ الثقافة اليهودية المغربية في المناهج الدراسية.

وقال إن “كل هذا يشكل مبعث ارتياح لكل من يؤمن بتعددية الثقافات والمعتقدات. إنه أمر رائع”. وأكد لانغ أن هذا الحدث الذي سينظم في خريف 2021 “سيمثل تظاهرة ذات إشعاع عالمي”، مشددا على أنه “بالرغم من جائحة فايروس كورونا، يواصل معهد العالم العربي استراتيجيته وظلت مشاريعه متعددة جدا”.

وأضاف “من الأكيد أن المعهد اضطر في العديد من المناسبات إلى إغلاق أبوابه وفق المتطلبات التي تمليها السلطات الصحية، لكن في الوقت ذاته استخدمنا بشكل كامل الشبكات والإنترنت، وتمكنا من تعميم أنشطتنا في عدة مناسبات من مؤتمرات ومناظرات ولقاءات مع الكتاب وحفلات وجميع الأحداث التي تطبع الحياة حتى في معهد العالم العربي”.

وقال لانغ “نحن موجودون بشكل دائم على الإنترنت، كما أن الأصداء التي نتلقاها من بلدان مختلفة ومن فرنسا أيضا تظهر أن هذه الأنشطة الفنية والثقافية التي يتم نقلها بواسطة النظام الرقمي حققت نجاحا كبيرا”.

ولفت في حديثه إلى أن مشاريع معهد العالم العربي متعددة جدا، قائلا “بداية، نحن ننتظر نهاية هذه الفترة لنفتح أمام الجمهور معرضنا في بداية العام المخصص لأشهر المطربات في العالم العربي: أم كلثوم وفيروز ّووردة وغيرهن. وسيكون ذلك حدثًا مميزا، إذ سيحتفي بما قدمته هؤلاء المطربات الشهيرات للحياة الفنية إلى حدود اليوم وكيف أنهن مكنّ النساء من خوض نضالهن من أجل التحرر”.

وتوقع مدير المعهد العالم العربي أن يكون افتتاح هذا المعرض في مارس أو أبريل المقبلين، وقال إن “المعرض جاهز وينتظر فقط الضوء الأخضر من السلطات الصحية ليفتح أبوابه للجمهور”.

وفي ما يتعلق بتدريس اللغة العربية التي تعتبر إحدى خصائص معهد العالم العربي، أكد لانغ، مؤلف كتاب “اللغة العربية كنز فرنسا”، أن هذا التدريس تم تأمينه بـ”نجاح كبير لفائدة الصغار كما الكبار”.

وقال “لم نتوقف عن تدريس اللغة العربية”، وعبّر عن ارتياحه لكون المعهد “يقوم بذلك باعتماد الأساليب الحديثة”.

14