معهد سويسري يجمع نساء العالم ليتعلمن فن الإتيكيت

الخميس 2017/08/03
تعلم أصول التصرف والبروتوكول الدبلوماسي المعتمد في 20 بلدا

غليون (سويسرا) - تتناول ثماني نسوة الطعام جالسات حول مائدة عريضة، فيما تهمس مدرّستان واقفتان خلفهن في آذانهن لمدهنّ بالإرشادات.. فجأة يعلو صوت إحداهما لتنبيه مشاركة في الجلسة إلى ضرورة خفض المرفق لتذوق الحساء.

ولا تتواجد هؤلاء السيدات في مطعم راق أو في ناد اجتماعي، بل في معهد فيلا بيارفو (إي في بي) وهو الأخير في سويسرا الذي يعلم نساء من العالم حسن اللياقة.

وتقول هبة وهي مصرية في الرابعة والثلاثين من العمر، تتلقى دروسا في المعهد الواقع على مرتفعات بحيرة ليمان في غليون قرب مدينة مونترو غرب سويسرا “أدرك الآن أني كنت أخلط بين قواعد السلوك الفرنسية على المائدة مع تلك البريطانية”.

وتعتبر هبة واحدة من ثلاثين طالبة أتين من 14 بلدا للمشاركة في حصة مكثفة ينظمها المعهد لتعليم حسن التصرف وفن التزيين بالزهور وإدارة طواقم العمال المنزليين وتزيين المائدة وقواعد اللياقة في التصرف أو ما يُعرف بالإتيكيت.

وتقول تايلور وهي طالبة أميركية في الرابعة والثلاثين من العمر إن هذه الحصص “شديدة التطلب إنها شاملة”.

وتسلمت فيفيان نيري إدارة المدرسة سنة 1972، بعد حوالي عشرين عاما من تأسيس والدتها المعهد. وتقول “بطبيعة الحال لدينا بناتُ رؤساء وأميرات لكنهن لسن أكثرية” الطالبات، موضحة “هناك أيضا أشخاص يدخرون المال لتغطية نفقات مجيئهم إلى هنا لأنهم يدركون أنهم سيتمتعون بمعارف إضافية قلة من الناس يملكونها”.

وتتراوح أعمار الطالبات بين 18 عاما و50. ويستقبل المعهد ربات منازل وسيدات أعمال على السواء.

وقبل نصف قرن، لم يكن معهد بيارفو استثناء في المنطقة، ففي تلك الفترة كانت الشابات المتحدرات من العائلات المرموقة يرتدن هذا النوع من المؤسسات للحصول على المؤهلات المطلوبة ليصبحن زوجات نموذجيات أو لاكتساب أصول حسن اللياقة إلى الحد الأقصى. وهذه كانت على سبيل المثال حالة الأميرة ديانا.

غير أن معهد بيارفو بات الأخير من نوعه في سويسرا بعدما غيرت الثورة الطلابية في مايو 1968 النظرة إلى العالم ودور المرأة، وفق نيري.

وتشير نيري إلى أن هناك “انخفاضا كبيرا في الطلب بعد الثورة الطلابية”، لافتة إلى أن القلة من الأشخاص الذين كانوا يسجلون أسماءهم كانوا يقولون للآخرين إنهم يرتادون مدرسة للغات، إذ كانوا يشعرون بالخجل”.

وتوضح أن مدرستها نجحت في مقاومة هذه التغييرات الاجتماعية مع كونها منفتحة على العالم عبر الاعتماد الدائم على الحصص والكتب التي تتحدث عن تطور المجتمع. وتتعلم الطالبات أصول التصرف والبروتوكول الدبلوماسي المعتمد في 20 بلدا.

وتلفت نيري إلى أن “الاختلافات الثقافية يمكن أن تؤدي إلى خلافات لأسباب تافهة”.

وتبدي اللبنانية الفرنسية نادين أبوزهر (46 عاما) وهي محررة سابقة في مجلة للموضة بالقاهرة، رضاها عن تجربتها التي استمرت عشرة أيام في معهد بيارفو.

وتقر بأنها كانت متشككة بعض الشيء في أهمية هذه الحصص لدى سماعها عنها للمرة الأولى قبل حوالي عقدين، مضيفة أنها اتخذت قرارا في النهاية بالالتحاق بهذه الدروس.

وتقول “عندما نتابع مثل هذه الحصص، فهذا لا يسبب تغييرات كبيرة في المسيرة المهنية أو الحياة لكنه يجعل الشخص أكثر انفتاحا على الثقافات والتقاليد المختلفة”.

وتعتزم نيري مع ابنها تقديم حصص عبر الإنترنت، وقد أطلقا قبل 3 سنوات أول دورة للرجال.

24