معهد مصدر يطور نظاما لتوظيف النفايات الصناعية لتخزين الطاقة

حقق معهد مصدر اختراعا علميا كبيرا يمكن أن ينقل تكنولوجيا الطاقة الشمسية نقلة نوعية كبيرة، من خلال نظام منخفض التكلفة يستخدم النفايات الصناعية لتخزين طاقة حرارية تصل إلى ألف درجة مئوية.
الاثنين 2015/05/18
الابتكار يفتح الأبواب لتطوير الجيل التالي من تقنيات الطاقة الشمسية المركزة في الإمارات

أبوظبي – كشف معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا أمس عن تطوير مواد جديدة من النفايات الصناعية، قادرة على تخزين طاقة حرارية تصل إلى ألف درجة مئوية، وتؤدي إلى رفع كفاءة توليد الطاقة الشمسية وتعزيز الاعتماد عليها على مستوى الإمارات والعالم.

ويركز المشروع على توظيف النفايات المنصهرة التي تخلفها عمليات إنتاج الألومنيوم والحديد، المعروفة باسم “رغوة الحديد والألومنيوم” في تطوير جهاز منخفض التكلفة وقادر على تخزين طاقة حرارية عالية، يضمن توفر الطاقة الحرارية اللازمة لضمان استقرار إمدادات الطاقة الكهربائية وتوفيرها على مدار الساعة.

ويستهدف هذا الجهاز محطات الطاقة الشمسية المركزة التي تعتمد على طاقة الشمس في تشغيل التوربينات البخارية التقليدية المولدة للكهرباء.

وقال نيكولاس كالفيت الأستاذ في معهد مصدر، والذي يقود المشروع مع الباحثة الإماراتية خلود النعيمي، إن المشروع سيؤدي إلى إيقاف طمر نفايات الألومنيوم والحديد في الإمارات.

وأضاف إن فريق البحث في معهد مصدر، يعمل مع كل من شركة الإمارات العالمية للألومنيوم وشركة حديد الإمارات على التخلص من نفايات مصانعهما.

وأوضح أننا نعمل لتوظيف النفايات في تطوير نظام منخفض التكلفة قادر على تخزين طاقة حرارية عالية جدا، يمكن أن تصل إلى ألف درجة مئوية دون تعرضه لأي تلف أو تشققات.

خلود النعيمي: تطوير أجهزة فعالة لتخزين الطاقة الحرارية سيمكن الإمارات من تحقيق قفزة كبيرة في مجال الطاقة الشمسية

وقال إن ذلك يعني أن نفايات الألومنيوم تتحمل حرارة أعلى بنحو 400 درجة مئوية مقارنة بالأملاح المنصهرة التي تستخدم عادة في تخزين الطاقة الحرارية.

وأكدت خلود النعيمي أن هناك مادة واحدة حاليا قادرة على تحمل هذه المستويات المرتفعة من الحرارة لكنها مكلفة للغاية وهذا ما يجعلنا متحمسين للحصول على مادة تحقق لنا ذلك من دون أي تكلفة، وبالتالي تساعدنا على الرفع من كفاءة محطات الطاقة الشمسية المركزة وخفض تكاليف تشغيلها في المستقبل”.

وبعد اكتشافهما لقدرة نفايات الألومنيوم والحديد المنصهرة على تخزين طاقة حرارية تصل إلى ألف درجة مئوية، يعمل كالفيت والنعيمي حاليا على إجراء التعديلات اللازمة على هذه المواد بحيث تصبح مؤهلة للاحتفاظ بالطاقة الحرارية وإطلاقها بفعالية عند الحاجة.

وفور الانتهاء من هذه المرحلة سيبدأ العمل على تطوير نموذج تجريبي في محطة معهد مصدر لأبحاث الطاقة الشمسية . كما يعتزم الفريق إيداع طلب براءة اختراع هذا الإنجاز التقني، للاستفادة منه في أنحاء العالم.

وأوضح كالفيت أن جمع نفايات الألومنيوم والحديد يتم في أثناء عملية الإنتاج حيث تكون عبارة عن مواد منصهرة يسهل صبها في حاوية وتبريدها دون أي معالجة.

وأشار إلى أن الفريق يقوم بالعمل على صب هذه المواد المنصهرة مباشرة في قالب المبادل الحراري الذي يطورونه.

ويعتقد الباحثان أن التوصل إلى مواد متطورة قادرة على تخزين طاقة حرارية أعلى، سيساهم في زيادة درجة الحرارة التشغيلية لمحطات الطاقة الشمسية المركزة وبالتالي رفع كفاءتها وخفض تكاليف تشغيلها.

نيكولاس كالفيت: "نظام منخفض التكلفة لتخزين طاقة حرارية تصل إلى ألف درجة مئوية"

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن النعيمي قولها إنه من الضروري العمل على تطوير أجهزة فعالة ومنخفضة التكلفة لتخزين الطاقة الحرارية حتى تتمكن دولة الإمارات من تحقيق قفزة كبيرة في مجال الطاقة الشمسية.

ورغم التركيز الكبير في الوقت الراهن على تقنية الألواح الشمسية إلا أن تخزين الكهرباء التي تولدها ما زال مكلفا جدا لا سيما مستويات الطاقة المرتفعة.

وتعتبر تقنية الخلايا الضوئية الشمسية الأكثر انتشارا في مجال الطاقة الشمسية، لكن قدراتها تبقى محدودة في بعض النواحي وبالتحديد في ما يخص مسألة تخزين الطاقة التي تعتمد فيها على بطاريات مرتفعة الثمن نسبيا.

في المقابل بمقدور تقنية الطاقة الشمسية المركزة حاليا تخزين الطاقة الشمسية الحرارية بتكلفة أقل من الخلايا الضوئية وهو ما يجعل منها خيارا مناسبا لتوفير الطاقة لمحطات توليد الكهرباء الضخمة.

وعلاوة على ذلك فإن من شأن تزويد محطات الطاقة الشمسية المركزة بأجهزة تخزين الطاقة الحرارية أن يضمن توفير الطاقة بانتظام وإدارة الشبكات الكهربائية بشكل مناسب.

وتحتفظ محطات الطاقة الشمسية المركزة عادة بفائض الحرارة في مادة حافظة تصنع من “الأملاح المنصهرة” لكن حسب معطيات البحث الجديد سيكون بالإمكان استبدالها بنفايات الألومنيوم والحديد المنصهرة.

ويتم اللجوء إلى الطاقة الحرارية المخزنة بعد غياب الشمس لاستخدامها في تشغيل القوة البخارية اللازمة لضمان توليد الكهرباء على مدار الليل.

وبتزويدها بأجهزة لتخزين الطاقة الحرارية يصبح بمقدور كافة محطات الطاقة الشمسية المركزة تخزين الطاقة الحرارية لفترات تتراوح بين قصيرة وطويلة.

وهذا يمكنها من ضمان توليد الكهرباء بشكل مستقر وتجنب التفاوت في مستوى الطاقة الكهربائية واقتصار توفيرها لفترة محدودة كما هي الحال عند استخدام تقنيات الطاقة الشمسية الأخرى خلال الأيام الغائمة.

الجدير بالذكر أن كثيرا من الباحثين يسعون إلى تطوير نظم لتخزين الطاقة الحرارية ذات كفاءة عالية وتكلفة معقولة.

ويقول محللون إن نجاح فريق البحث في تطوير أجهزة لتخزين طاقة حرارية عالية باستخدام نفايات صناعية تتوفر مجانا، يمكن أن يفضي إلى تطوير الجيل التالي من تقنيات الطاقة الشمسية المركزة في الإمارات.

11