معهد موسيقي سوري يمتحن طلابه من خلال نزهة فنية

تجربة جديدة ومميزة يقدم عليها المعهد العالي للموسيقى بدمشق، من خلال أمسية موسيقية بعنوان "نزهة موسيقية" والذي لاقت القبول في الأوساط الثقافية.
السبت 2019/06/29
الجمهور ثابت والمكان متغير

عادة ما يقدم طلاب المعاهد الموسيقية الامتحانات الخاصة بهم أمام أساتذتهم في غرف منفردة، بحيث يكون الطالب مع أستاذه بمفردهما، وربما زاد العدد عند البعض لطالبين أو ثلاثة في حد أقصى، يوجدون مع الأستاذ في غرفة الامتحان، لكن أن يقوم الطلبة بتقديم حفل موسيقي متكامل يشارك فيه العشرات منهم في عدد من المواقع وتحت إدارة عدد من قادة الفرق من خلال حفل موسيقي متكامل، فهو أمر جديد ولافت. 

دمشق – في تجربة جديدة ومميزة يقدم عليها المعهد العالي للموسيقى بدمشق، وتعد شكلا فنيا وامتحانا لافتا لاقى الكثير من التجاوب والقبول في الأوساط الثقافية، حيث قرر المعهد العالي للموسيقى بدمشق تحضيرا لامتحانات الطلاب في المعهد وعلى تعدد السنوات الدراسية أن يقدم طلابه في العزف الموسيقي امتحاناتهم عن طريق حفل فني يقام لكل الفرق التي يضمها المعهد، فشاركت في الحفل فرق الوتريات والآلات التقليدية والنفخيات وكورال المعهد بإشراف الأساتذة المختصين في المعهد: عدنان فتح الله، وسيم الإمام، بريام سويد، غادة حرب، إلياس زيات وبإشراف عام للمايسترو ميساك باغبودريان.

ما أثار إعجاب الكثيرين ممن حضروا هذه الأمسية الموسيقية والتي حملت عنوان “نزهة موسيقية” أنها كسرت حاجز الرهبة في التقدم للامتحان، كما أنها خلقت أيضا شعورا لدى كل الطلاب بأنهم جميعهم مشاركون في نجاح بعضهم بعضا، فالفرق الموسيقية وعلى امتداد فترات تحضيرات طويلة قدمت كل الجهد للوصول بالعرض إلى النجاح الذي حققته، كما أن فكرة تقديم الحفل أمام ذوي الطلاب وأصدقائهم وزملائهم جعلت الأجواء حميمية وبعيدة تماما عن إكراهات الامتحانات التي يخشاها الطلاب عادة، وهو ما قالته إحدى الطالبات التي أكدت أن وجود والدتها وصديقتها في الحفل خلق دعما نفسيا كبيرا لها.

بعض المتابعين للحفل، رأوا فيه رغبة حقيقية في تقديم ما هو مختلف، وقفزة إلى الأمام تجعل الطلاب في جو احتفالي مرح، وبعيد عن الضغط النفسي للامتحان، الذي يخشاه الطلاب عادة.

القائمون على العمل في المعهد العالي للموسيقى بدمشق، أكدوا على أن الفكرة كانت بوجود حالة النزهة الموسيقية، وكأن الطالب يتنزه بين أروقة المعهد ليساهم هنا بعزفه من خلال فرقة ما يشارك فيها، ثم ينتقل بعدها ليكون مستمعا لفرقة أخرى لزملاء آخرين يقدمون مقطوعات موسيقية مختلفة.

"النزهة الموسيقية" كسرت حاجز الرهبة من الامتحان، كما خلقت شعورا لدى الطلاب بأنهم مشاركون جميعا في نجاحهم

ويقول أحد المتابعين من الحضور، وهو قريب لأحد الطلاب، “لفتني في الموضوع أن الجمهور ثابت ولكن المكان متغير، شخصيا درست في أوروبا، وكنت أحضر حفلات موسيقية، وسبق أن كانت هنالك حالة من عدم الانسجام مع مكان العرض، بحيث أن المتلقي حينئذ قد يعاني من بعض التشتت، ولكن تغير المكان بين جزء وآخر من الحفل الموسيقي يكسر حالة الرتابة أو عدم الانسجام ذاك، فيعود النشاط النفسي إلى حيويته بحيث يكون المتلقي في حالة تحفز كاملة لسماع الموسيقى”.

ويقول آخر “التغير في المزاج الموسيقي المقدم يسبب حالة من التلقي الموسيقي الحيوي، فنحن استمعنا هنا للموسيقى الغربية الكلاسيكية ثم العربية الكلاسيكية، ثم معزوفات جنائزية، كما قدمت فقرات للكورال.. كل هذا عبر آلات نفخية ووترية وإيقاعية مختلفة مما خلق حالة من التكامل الموسيقي، هذا الجو المتغير والمتعدد الأوجه والأمزجة، جعل أجواء الامتحان سلسة، وحقق الحفل هدفه بأن أوجدنا في أجواء حفل موسيقي متكامل”.

وفي تفاصيل الحفل الذي أقيم في قاعات ومسارح المعهد العالي للموسيقى بدمشق، تم تقديم العديد من المقطوعات لمشاهير الموسيقى العربية والعالمية؛ وكما حدد في برنامج العرض، فالقسم الأول من البرنامج كان لفرقة الوتريات بإشراف وسيم الإمام، حيث قدم الطلاب مقطوعة للموسيقي العالمي موزارت هي “قطعة ليلية صغيرة”، وهي مقطوعة موسيقية لطيفة وسريعة عزفت في كل مدن العالم ولها شهرة عالمية كبرى.

وحققت هذه القطعة حضورا طاغيا لدى الجمهور في أولى فقرات الحفل، ثم قدمت فرقة الموسيقى التقليدية عدة مقطوعات في مسرح سعدالله ونوس بقيادة المايسترو عدنان فتح الله عميد المعهد العالي للموسيقى، فقدمت مقطوعات موسيقية شهيرة بمرافقة الكورال، وعزفت مقطوعة “سماعي نهوند”، ثم مقطوعة “توتة” للموسيقار الراحل فريد الأطرش، ثم قدم دور “القلب مال للجمال” لبكري الكردي، تلاه موشح “أعطني الناي وغني” الذي لحنه بهجت حسان.

وقدمت فرقة الكورال أيضا بقيادة غادة حرب مقطعا من القداس الجنائزي للمؤلف الإيطالي لويجي كيروبيني، وأخيرا كان الختام في قاعة التدريبات “المرايا”، حيث قدمت فرقة النفخيات بقيادة الموسيقي بريام سويد مقطوعة لآلة الترومبيت لجيريمي كلارك وأخرى بعنوان “لارغو” للمؤلف هاندل وأربع رقصات من باليه “سبارتاكوس” للمؤلف الشهير آرام خاتشادوريان.

13