معوقات الحل السياسي تضع ليبيا أمام خطر التدخل الأجنبي

صعوبة تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا وتصاعد الخلافات بين الفرقاء ستكون لهما انعكاسات سلبية على الوضع الأمني، سيجد فيها تنظيم داعش فرصة للتمدد والتوسع وتحويل ليبيا إلى وجهة جديدة لأنصاره ومقاتليه.
السبت 2016/01/30
سنلاحق داعش في أي مكان

طرابلس - يواجه المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فايز السراج صعوبات كبرى لتقريب وجهات النظر وتشكيل حكومة وفاق جديدة دون معارضة أي طرف، خاصة بعد أن رفض مجلس النواب التشكيلة الأولى لحكومة الوفاق والمكونة من 32 وزيرا، إلى جانب رفضه للمادة الثامنة من اتفاقية الصخيرات والتي يمكن أن تُفقد القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر منصبه، باعتبار أن صلاحية تعيين المناصب العليا في الدولة الليبية ستعود وفق هذه المادة إلى المجلس الرئاسي.

ورجّح متابعون إمكانية فشل الاتفاق السياسي الذي تمّ توقيعه في ظل انقسامات حادة حول السلطة التشريعية وصلاحيات المجلس الرئاسي الذي يعاني هو بدوره من خلافات بين أعضائه التسعة حول قائمة وزراء حكومة الوفاق.

وعلّل السراج اختيار وزراء الحكومة المنتظرة بالقول إن القائمة المقدمة هي نتاج “الاستقطاب السياسي الحاد والصراع المسلح”، غير أن معارضيه أكدوا أنها تأتي استجابة لرغبات الفصائل المسلحة التي سعت إلى تعزيز نفوذها على مدى السنوات الخمس الماضية.

وإلى جانب أزمة تشكيلة حكومة الوفاق والمادة الثامنة المثيرة للجدل، تعاني الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي (هيئة الستين) هي الأخرى من صعوبات لطرح دستور ليبيا الجديد، حيث أعلن 11 عضوا بالهيئة تعليق عضويتهم، رافضين مخرجات عمل الهيئة.

وأكد الأعضاء في بيان مشترك لهم، أن “مجموعة داخل الهيئة تصر على الجهوية والمحاصصة في توزيع المراكز السيادية ومقار الهيئات العليا، وأن غالب الأعضاء تعرضوا للإقصاء والتهميش”.

11 عضوا من هيئة صياغة الدستور الليبي علقوا عضويتهم بسبب الإقصاء والتهميش

وتعاني الهيئة من أزمة مالية انعكست سلبا على أدائها، وهو ما دفع العديد من الخبراء إلى مطالبة الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني بالنظر في ملف الهيئة ودعمها ماديا نظرا إلى طبيعة عملها وأهميته بالنسبة إلى الشعب الليبي.

ولا يبدو أن الأزمة المالية تمثل العائق الوحيد أمام الهيئة، حيث كشفت مصادر إعلامية أن عدم التوصل إلى حكومة وفاق وطني، سيضع الهيئة أمام مأزق، ربما يدفعها إلى خيار إحالة مسودة القانون التأسيسي إلى المفوضية العليا للانتخابات.

ومعلوم أن الإعلان الدستوري ينصّ على عرض الدستور على الاستفتاء الشعبي لإقراره غير أن أعمال العنف الممنهج وتصاعد الانقسامات بين الفرقاء وتباين مواقفها بخصوص طبيعة النظام والتقسيمات الإدارية قد تعيق هذه العملية.

وهو ما أكدته مقررة لجنة العمل داخل الهيئة، نادية عمران، في وقت سابق، عندما أقرّت باستمرار الخلافات بخصوص العاصمة والتقسيمات الإدارية ومقار السلطات التشريعية والتنفيذية، رغم أن اللجنة انتهت من صياغة معظم مواد مسودة الدستور.

وساهمت الصراعات السياسية في إضعاف مؤسسات الدولة وتشتيت جهود محاربة تنظيم داعش. وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة مستعدة لملاحقة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية حيثما وجدوا وصولا إلى ليبيا إذا لزم الأمر، بينما أعلن البنتاغون، في وقت سابق، أنه يراقب الوضع في هذا البلد “بعناية فائقة”.

وترأس أوباما اجتماعا لمجلس الأمن القومي خصص لبحث الوضع في ليبيا الغارقة في الفوضى والتي تخشى بعض الدول الغربية من أن تتحول إلى أرض خصبة لتفريخ الجهاديين.

وقال البيت الأبيض في ختام الاجتماع إن “الرئيس أوباما شدد على أن الولايات المتحدة ستواصل مهاجمة متآمري تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابيين أينما وُجدوا”.

وأضاف أن “الرئيس طلب من فريقه للأمن القومي مواصلة جهوده الرامية لتعزيز الحكم الرشيد في ليبيا ودعم جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا”.

وكان آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي أكد في وقت سابق، أن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا بشأن القيام بعمل عسكري في ليبيا. وقال كارتر للصحافيين إن البنتاغون “يستعرض الخيارات لما يمكننا القيام به في المستقبل”.

وتابع الوزير الأميركي “نحن نتطلع إلى مساعدة الليبيين للسيطرة على بلادهم، وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة ستدعم الحكومة الليبية عندما ستشكل”.

وحذر كوبلر في تصريحات لمجلة “دير شبيجل” في عددها الصادر، السبت، من استمرار انتشار تنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح له تواجد في ليبيا أيضا، وقال “إذا تعاون داعش مع تنظيمات إرهابية أخرى في النيجر وتشاد فسيكون من الصعب للغاية دحرهم”. ويشن تنظيم الدولة الإسلامية منذ الرابع من يناير الجاري هجمات تستهدف منطقة الهلال النفطي، وتحديدا مدينتي راس لانوف والسدرة اللتين تحويان أكبر موانئ تصدير النفط الليبية، دون أن ينجح حتى الآن في السيطرة على أي من المدينتين.

ويسعى التنظيم الجهادي للتقدم من مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) التي يسيطر عليها بالكامل، شرقا باتجاه المناطق المحيطة بها.

واستغل داعش الفوضى التي تعم البلاد جراء هذا النزاع ليتمركز في ليبيا. وقد تبنى اعتداءات دامية عدة خلال الأشهر الأخيرة في العاصمة طرابلس وبنغازي ودرنة.

4