معوقات تستبق الحوار الوطني في الجزائر

بدأت إشارات التعثر تلوح في طريق الحوار الشامل الذي من المزمع أن تباشره الحكومة، في غضون الأسابيع المقبلة، مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين والخبراء والمختصين، من أجل التوصل الى إجماع حول أرضية وطنية بشأن الأزمة الاقتصادية، وذلك في أعقاب التحفظ والرفض المبدئي اللذين أبدتهما بعض الأحزاب الفاعلة في المشهد السياسي.
الاثنين 2017/07/17
تبون أمام أول تحد

الجزائر - انضمت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة إلى موقف حركة مجتمع السلم (حمس)، الموقف المتحفظ على مبادرة رئيس الحكومة الجزائرية عبدالمجيد تبون، القاضية بفتح حوار وطني شامل مع كل القوى السياسية والأهلية والنقابية والأكاديمية الفاعلة، من أجل التوصل إلى وفاق وطني حول الأزمة الاقتصادية.

واعتبرت جبهة القوى الاشتراكية أن دعوة تبون “سطو على مبادرة الإجماع الوطني” التي أطلقتها في السنوات الأخيرة، من أجل حلحلة الانسداد السياسي في البلاد.

واتهمت الدعوة بـ”محاولة توريط القوى السياسية والاجتماعية، في مسار التراجع عن المكتسبات الاجتماعية، والانحراف عن أحد أبرز مبادئ الدولة وهو الطابع الاجتماعي”.

وهو الموقف الذي تقاسمته معها حركة مجتمع السلم الإسلامية التي اشترطت فتح الحوار بطرح الأزمة السياسية على طاولة المفاوضات، وعدم حصر جدول الأعمال في الأزمة الاقتصادية، وإقحام القوى الفاعلة في التحولات القاسية التي تنوي الحكومة مباشرتها.

وأشار موقف حركة “حمس” المعارضة إلى ضرورة طرح جميع الاختلالات والأزمة المتشعبة على طاولة الحوار، كشرط لتلبية دعوة تبون، وهو ما يعد تنافرا مبكرا بين الطرفين.

ولا ترى الحكومة والقوى الموالية لها أن الوضع السياسي يستدعي فتح مشاورات بشأنه، لأنها تعتقد أن المؤسسات تسير بشكل عادي، وتربط طموحات التغيير بالاستحقاقات الانتخابية المبرمجة.

وقال الرجل الأول في جبهة القوى الاشتراكية عبدالمالك بوشافة إن “السلطة تريد عبر مبادرتها توريط وإقحام الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في برنامجها التقشفي، الذي يسعى إلى التراجع عن المكتسبات الاجتماعية”.

وأوضح أن “عدم التكفل ببعض القضايا الوطنية والدولية، يعكس التفسخ المتقدم للدولة، وسوء الحكامة”.

السلطة تريد إقحام الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في برنامجها التقشفي، الذي يقضي على المكتسبات الاجتماعية

وأضاف “الحوار المصطنع للسلطة، لا يهدف في نهاية الأمر إلا إلى المصادقة على حصيلته، وعلى الإجراءات غير الشعبية المتخذة مسبقا”، وأعاد التذكير بمبادرة الإجماع الوطني، من أجل إحداث تغيير سلس في النظام وفي نسق الحكم في أسسه، وفي البنى الداخلية للممارسة السياسية.

وفي بيان توج أشغال المجلس الوطني للحزب، شددت قيادة جبهة القوى الاشتراكية على أن “المشاركة في هذا الحوار المقنع، ستمثل شكلا من التواطؤ وذريعة تستخدمها السلطة، وأن “الأفافاس” سيبقى معارضا ومجندا بشكل كلي إلى جانب الشعب، للتخلص من هذا النظام، ولبناء بديل ديمقراطي بمعية كل القوى السياسية والاجتماعية التمثيلية والمستقلة”.

وكان تبون قد كشف على هامش الزيارة الميدانية التي أداها في العاصمة أن مبادرة الحوار الوطني جاهزة، وتنتظر الضوء الأخضر من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأكد أن الحوار سيكون شاملا مع جميع القوى الحية والفاعلة في المجتمع، من أجل الوصول إلى وفاق وطني حول الأزمة الاقتصادية.

ويبقى الغموض يلف المبادرة في زاوية الأحزاب السياسية غير الممثلة في البرلمان، إذ أكد تبون أن الحوار سيكون مع الأحزاب الممثلة في المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)، وهو ما سيؤدي إلى إقصاء بعض القوى السياسية، خاصة تلك التي قاطعت الانتخابات التشريعية الأخيرة، على غرار طلائع الحريات لعلي بن فليس، وجيل جديد لجيلالي سفيان، وبعض الأحزاب التي لم تعتمد من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية.

وتمر الجزائر بأزمة اقتصادية خانقة تهدد توازناتها الكبرى، بسبب تراجع مداخيلها، نتيجة تدهور أسعار النفط منذ يونيو 2014.

ونزلت مداخيلها النفطية من سقف 68 مليار دولار في 2013، إلى نحو 27 مليار دولار العام الماضي، وهو ما دفع الحكومة إلى تقليص الإنفاق العمومي، والاستعانة بمدخرات احتياط النقد الأجنبي.

وانخفض الاحتياطي الوطني من النقد الأجنبي بشكل متسارع، حيث نزل من نحو 200 مليار دولار إلى 108 مليارات دولار، حسب أرقام حكومية رسمية.

وأمام مخاطر الانزلاقات الاجتماعية وانفجار الجبهة الداخلية، تحت ضغط السياسات التقشفية، تبحث الحكومة عن توسيع وتوزيع دائرة المسؤولية، بفتح حوار شامل مع القوى السياسية والاجتماعية، لضمان الاستقرار، بعد تآكل جميع أوراق سياسة شراء السلم الاجتماعية.

وشهدت الجزائر الأشهر الماضية احتجاجات في عدة مناطق داخل البلاد، لإثناء الحكومة عن فرض برنامجها التقشفي الذي يقول مراقبون إنه يهدد السلم الاجتماعية والمقدرة الشرائية للجزائريين.

4