معوقات سياسية وقانونية تجمد تنفيذ إعدامات الإخوان في مصر

عدم تنفيذ حكم الإعدام يضعف قوة المؤسسات القضائية، وهو ما تسعى إليه جماعة الإخوان التي تحاول أن تظهر الدولة المصرية وكأنها عاجزة عن تنفيذ القانون بحق رموزها.
الاثنين 2018/09/10
تنفيذ الإعدام قرار سياسي

القاهرة – أعربت ميشيل باشليه الرئيسة الجديدة لمفوضية حقوق الإنسان، الأحد، عن قلقها البالغ حيال تثبيت محكمة مصرية حكما بإعدام 75 متهما في واحدة من أكبر المحاكمات الجماعية، وحضت على “إعادة النظر في الحكم واحترام المعايير الدولية للعدالة”.

وانتقدت باشليه القانون الذي تم إقراره في يوليو، ويمنح استثناء لبعض القادة العسكريين من المساءلة القانونية خلال الفترة التي تلت ثورة 30 يونيو 2013.

وتثير قدرة الحكومة المصرية على المضيّ باتجاه تطبيق أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان منذ بدء المحاكمات في منتصف العام 2013 جدلا متصاعدا.

وقضت محكمة جنايات القاهرة، السبت، بالإعدام شنقًا ضدّ 75 قياديا بالتنظيم، بينهم محمد البلتاجي وعصام العريان في القضية المعروفة إعلاميا بـ”فض اعتصام رابعة”، ومعاقبة محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان و46 آخرين بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى أحكام أخرى بالسجن المشدد لباقي المتهمين بالقضية البالغ عددهم 739 متهما.

وتواجه العناصر التي تضمها القضية تهما تتعلق بتنظيم تجمهر مسلح، وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس في التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار.

وتنتظر القضية ذاتها مصيرا مشابها لغيرها من القضايا السابقة التي أصدر فيها القضاء المصري أحكام إعدام جماعية بحق متهمين في أعمال عنف، ومن المقرّر أن تلغي محكمة النقض تلك الأحكام على أن تُعيد المحاكمة من جديد أمامها.

ولم تصدر محكمة النقض أحكاما نهائية بإعدام أي من قيادات التنظيم، وألغت الأحكام الصادرة بحق المرشد العام للجماعة في قضيتين هما (اقتحام الحدود الشرقية مع قطاع غزة وأحداث مركز العدوة التابع لمحافظة المنيا في جنوب مصر)، وألغت حكم الإعدام الوحيد الذي صدر في حق الرئيس الأسبق محمد مرسي، في قضية (اقتحام السجون) إبان ثورة 25 يناير 2011.

عصام الإسلامبولي: تنفيذ أحكام الإعدام يرتبط بأبعاد سياسية يحددها رئيس الدولة
عصام الإسلامبولي: تنفيذ أحكام الإعدام يرتبط بأبعاد سياسية يحددها رئيس الدولة

وقالت مصادر قضائية لـ”العرب”، إنه من بين المئات من القضايا التي صدرت فيها العشرات من الأحكام بالإعدام، لم تصدر أحكاما نهائية إلا في 8 قضايا شملت عقوبات ما بين السجن المشدد والمؤبد، فيما تمر غالبيتها بمراحل تقاضي مختلفة.

ويظهر للعيان أن تأجيل تنفيذ الإعدامات مرتبط بخطوات قانونية لم تستكمل بعد، غير أن طول أمد جلسات المحاكمات، وعدم إحالة العديد من قضايا العنف إلى القضاء العسكري والارتكان إلى القضاء المدني في وقت لم يتوصّل فيه البرلمان المصري بعد ثلاث سنوات من النقاشات المحتدمة للتوافق حول تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يسمح بتسريع إجراءات التقاضي، يشي بأن هناك أبعادا سياسية.

وقال عصام الإسلامبولي، الخبير القانوني، إن تنفيذ أحكام الإعدام يرتبط بأبعاد سياسية يحددها رئيس الدولة الذي يعطي القرار النهائي بشأن تطبيق الحكم أو تخفيفه، بالإضافة إلى أنه من الناحية القانونية لا يمكن تنفيذه إلا بعد أن يعرض على محكمة النقض والتي تقرّر غالبا إعادة المحاكمة مرة ثانية.

ووفق القانون المصري، متى أصبح الحكم بالإعدام نهائياً ترفع أوراق المدان فورا إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل، وينفذ الحكم الصادر بالإعدام، إذا لم يصدر الأمر بالعفو، أو بإبدال العقوبة خلال 14 يوماً.

وأضاف الإسلامبولي لـ”العرب”، في حال لم يتقدم المتهم بطلب الطعن على الحكم الصادر ضده، تكون النيابة العامة (جهة التحقيق الأساسية) ملزمة بتقديم مذكرة للنقض لتحدد إما تأكيد الحكم وإما إعادة المحاكمة.

وتتماشى الفلسفة القانونية مع استراتيجية المواجهة الحكومية للانتقادات الدولية التي تصاحب أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان.

وقال عبدالله السناوي، الكاتب والمحلل السياسي، إن الرئيس المصري استقر في يقينه منذ أن تولّى الحكم في العام 2014، على عدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان، لأسباب تتعلق بصورة نظام الحكم في الخارج، وعدم قدرته على اختراق الثقافة الدولية الرافضة لتطبيق الإعدامات بشكل عام وتحديدا الأحكام في القضايا التي تدور حولها شبهات سياسية، واعتبارات أمنية داخلية ترتبط باستمرار الهدوء في الشارع المصري.

ويرى أن الأسباب السياسية تغطي على نظيرتها القانونية، وذلك لن يتغير في المستقبل، لكنه في الوقت ذاته لا يمكن تفسيره على أنه خطوة باتجاه المصالحة.

ويضعف عدم التنفيذ قوة المؤسسات القضائية، وهو ما تسعى إليه جماعة الإخوان التي تحاول أن تظهر الدولة المصرية وكأنها عاجزة عن تنفيذ القانون بحق رموزها.

وقال ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، التجارب السابقة أثبتت أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق رموز التيارات المتشددة، على الأخص تنظيم الإخوان، يولد العنف لدى الأجيال التالية، لأن الجماعة تنجح في إبرازها كضحايا للأنظمة السياسية ويكون ذلك مدخلا للتمسّك بمبادئها المتطرفة، واستشهد في ذلك بتبعات إعدام سيد قطب.

2