معيتيق يعمق الشرخ داخل تحالف الإخوان ومصراتة

حملة تخوين تقودها جهات يرجح أن تكون محسوبة على وزير الداخلية فتحي باشاغا ضد نائب رئيس حكومة الوفاق.
الأحد 2020/09/20
حلفاء أردوغان يستنكرون خطوة معيتيق

تونس - عمق نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق الشرخ في تحالف الإخوان المسلمين مع مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعكسري المهم غرب ليبيا، بعد إبرامه اتفاقا مع القائد العام للجيش المشير خليفة تم بموجبه إستئناف ضخ النفط بعد أشهر من التوقف.

ولاقى تحرك معيتيق المنحدر من مصراتة ردود فعل مختلفة داخل المدينة حيث أيد كثيرون الخطوة التي ستساهم في إيقاف الحرب التي راح ضحيتها أكثر من ألف شاب من شباب المدينة التي قادت معركة الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي سنة 2011 .

وطالب وزير الثقافة  بحكومة الوفاق حسن اونيس الجميع بعدم قراءة إتفاق إعادة تصدير النفط بين القيادة العامة للقوات المسلحة وعضو الرئاسي عن مدينة مصراتة أحمد معيتيق بعيون التخوين.

وأضاف  عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" "في هذا الوقت الصعب من تاريخ الوطن جاء اتفاق إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، ليقطع الطريق على أنهار الدماء وأكوام الأنقاض والرماد التي ستتركه الحرب الطاحنة والمدمرة التي كانت ستخلفها إعادة السيطرة بالقوة على هذه الموانئ النفطية".

واعتبر أن "الاتفاق سيجنب ليبيا مزيداً من الخراب والدمار، ويحمي الشباب من أن يكونوا وقوداً لمعركة تدعمها قوى خارجية كبرى تسيطر حالياً على مصادر ثروة الليبيين، داعيًا إلى النظر لهذا الاتفاق بعين التفاؤل وحسن النية وليس بنظرات التخوين والكلام العشوائي الذي يدفع الليبيون ثمنه من أرواح شبابهم، في الوقت الذي ينعم فيه أبناء المحرضين المتشبثين بمواقعهم من جهة وأبناء المرموقين من جهة أخرى، بحياتهم المرفهة الباذخة".

ويتعرض معيتيق منذ أن أعلن رفضه الهجوم على سرت والموانيء النفطية لحملة تخوين تقودها جهات يرجح أن تكون محسوبة على وزير الداخلية فتحي باشاغا المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين.

في المقابل شنت شخصيات محسوبة على تيار الإسلام السياسي حملة ضد الاتفاق حيث قال عضو مجلس الدولة الإخواني محمد معزب إن مصالح شخصية دفعت حفتر ومعيتيق للتوصل لهذا الاتفاق.

وأضاف "عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق حاول توظيف استئناف تصدير النفط لمصالحه الشخصية كما فعل حفتر أيضًا الذي يريد أن يسدّد ديونًا بلغت 50 مليارًا جراء الحرب على طرابلس فيما أراد معيتيق أن يضمن مقعده في الرئاسي الجديد".

وتداولت تقارير إعلامية الجمعة محاصرة ميليشيات من المرجح أن تكون موالية للإسلاميين ولباشاغا لفندق وسط مدينة مصراتة وأحبطت ندوة صحافية كان معيتيق يجهز لعقدها للإعلان عن تفاصيل الاتفاق.

وبدأت دائرة الرافضين لتحالف المدينة مع الإسلاميين تتسع وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي من سياساتهم التي زجت بالمدينة في عدة حروب لم يستفد منها غيرهم.

وكان رئيس مجلس الدولة السابق عبدالرحمن السويحلي (خال معيتيق) أعلن في بداية العام الحالي حملة لإنهاء سيطرة تنظيم الإخوان المسلمين على المدينة.

وتوعّد السويحلي الذي ظل لفترة طويلة واحدا من أبرز حلفاء تيار الإسلام السياسي، في تسجيل مصور نشره في يناير الماضي تنظيم الإخوان في ليبيا "بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني"، داعيا الليبيين إلى "توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة".

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء "بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية".

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها "بشكل غير مقبول".

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في المعارك التي يخوضها الإسلاميون سواء ضد الجيش  أو ضد ميليشيات طرابلس حيث قادت كتائب المدينة المعركة الأخيرة للتصدي لهجوم الجيش على العاصمة.

 والجمعة قال حفتر إنه سيرفع الحصار بعد اتفاق مع معيتيق وهو الأمر الذي أعاده إلى المشهد في تحد واضح لمحاولات فرض عزلة دولية عليه لإنهاء نفوذه وهو الأمر الذي أثار غضب الإسلاميين وحلفائهم.