مع أي إيران يتم التعامل، صاحبة التصعيد أم مدعية التهدئة

الثلاثاء 2016/01/26
حفاوة الاستقبال لا تخفي المخاوف من إيران

روما - تسعى إيران إلى اتباع نهج دبلوماسي يخلط بين التصعيد وإطلاق تصريحات تهدف إلى التهدئة من دون تبني أي تغييرات جوهرية في سياساتها التي تهدف إلى فرض هيمنة إقليمية بأجندة طائفية.

وتبدي إيران رغبة مؤكدة في تغيير نهجها كي يتناسب مع مزاج عام يميل إلى الإيحاء بالتهدئة في صراعات دامية تعصف بالشرق الأوسط منذ نحو خمسة أعوام.

وباتت إيران أمام اختبار لإثبات أنه بإمكان الغرب الاعتماد عليها في منطقة تموج بالصراعات. لكن تظل القناعة بأن إيران حليف جديد لا يمكن الوثوق به تتحكم في رؤى واشنطن وحلفائها.

وتحاول السلطات الإيرانية احتواء أزمة متصاعدة مع دول الخليج بعد إقدام متظاهرين متهمين بالانتماء للحرس الثوري على إحراق السفارة السعودية في طهران بعد إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني الاثنين إن على إيران والسعودية اتخاذ كل خطوة ممكنة لنزع فتيل التوترات بينهما.

وأضاف للصحفيين في مؤتمر عن الطيران في طهران “نحن مستعدون لدراسة أي مبادرة يمكنها مساعدة هذه المنطقة في أن تصبح أكثر استقرارا وبالطبع أكثر أمانا حتى يمكننا محاربة التحدي الحقيقي والتهديد الحقيقي وهو الإرهاب والتطرف وبالطبع الطائفية”.

ويتنافى هذا التصريح مع كل مفردات حملة سياسية وإعلامية أطلقتها إيران مطلع العام على السعودية وتواصل زخمها إلى ما قبل يومين حين اتهم المرشد آية الله علي خامنئي مقتحمي السفارة بالإضرار بالإسلام والتسبب في الأزمة متناسيا تصريحاته الشخصية التي تزامنت مع حملة التشهير ضد السعودية.

وتحاول دول غربية إعادة تأهيل النظام الإيراني عبر التعاطي مع مسؤولين يمثلون الاعتدال في محاولة لغض الطرف عن جانب آخر أكثر تشددا ويتمتع بامتلاك الكلمة الفصل في القضايا الحاسمة في إيران.

رودجر بويز: ماذا سيحدث لو خان النظام الإيراني الاتفاق مع الغرب

وتعتمد هذه الدول في السياسة التي تتبعها منذ دخول رفع العقوبات عن إيران حيز التنفيذ على الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وأدركت إيران مؤخرا أن نهج إبداء حسن النوايا الذي يقوده روحاني لن يكون كافيا لتسويق اعتدال نظام ولي الفقيه بقيادة خامنئي بسلطات مطلقة.

ونتيجة لذلك تكافح طهران لوضع نفسها ضمن القوى الأساسية في محاربة الإرهاب في المنطقة وحتى خارجها.

وقال عراقجي إن من المهم محاربة “العناصر الإرهابية المتطرفة” التي تهدد المنطقة بأكملها.

لكن هذه التصريحات التي تهدف إلى طمأنة الغرب حول نوايا إيران، قد تكون سببا لترسيخ مخاوف الغرب تجاه نظامها الديني الذي يروج لأجندة إقليمية تحمل أهدافا طائفية.

وقال رودجر بويز المحلل السياسي البريطاني “الغرب يتعاطى مع الوجه المعتدل لإيران من دون فهم لنواياها الحقيقية. من الممكن أن يجعل هذا التقارب المنطقة أكثر خطرا”.

ولاقى روحاني الاثنين حفاوة كبيرة خلال استقباله في إيطاليا، أول محطة يتوقف فيها خلال جولة تشمل زيارة فرنسا أيضا.

ووصل الرئيس الإيراني إلى روما على رأس وفد يضم أكثر من مئة من رجال الأعمال والوزراء. ويضم جدول أعماله لقاء مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي خلال زيارة ليومين تشمل أيضا عقد لقاء البابا فرنسيس بابا الفاتيكان.

وبعد دخول رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران حيز التنفيذ، مازالت المصارف الأوروبية الكبرى تتردد في فتح فروع لها في إيران أو إجراء معاملات مالية معها.

ويقول مصرفي أوروبي كبير، لم يشأ الكشف عن اسمه “مازلت أحاول إلى الآن أن أجد مصرفا واحدا يريد العودة إلى الاستثمار في إيران، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل”.

وقال بويز “ماذا سيحدث لو خان النظام الإيراني الاتفاق مع الغرب؟ ماذا سيحدث لو عزز الحرس الثوري الإيراني من دعمه لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو حزب الله أو حماس وحول إيران من حليف محتمل إلى قوة أكثر قدرة على التدمير؟ ماذا سيحدث لو حل مكان روحاني رئيس جديد لا يعترف بالأوراق التي وقعها سابقه مع الغرب؟”.

1