مع إعلانات أو دونها.. غوغل تجني الأرباح من المحتوى الرقمي

قررت شركة غوغل السماح للناشرين بمطالبة مستخدمي برامج حجب الإعلانات بأن يسمحوا بعرض الإعلانات أو يدفعوا مقابلا ماليا كي يطالعوا المحتوى خاليا منها، وذلك بعد أيام من بدء عملية “فلترة” الإعلانات المزعجة التي شرعت فيها غوغل.
الثلاثاء 2017/06/06
حجب الإعلانات دخل ميدان المنافسة

كاليفورنيا - نفّذت شركة غوغل وعودها السابقة بمنح المستخدمين إمكانية مطالعة المحتوى الرقمي دون إعلانات، لكن بمقابل مالي يستفيد منه الناشرون والمنتجون، وذلك لتعويضهم عن الخسائر الناجمة عن حجب الإعلانات.

وقال سيردهار راماسوامي، نائب رئيس قسم الإعلانات والتجارة في غوغل، إن برامج حجب الإعلانات ألحقت “خسائر كبيرة” بالناشرين والمنتجين الذين يعتمدون على عوائد بيع الإعلانات.

وكتب راماسوامي في مدونة غوغل الرسمية “نعتقد أن هذه التغييرات ستضمن أن يكون لكل منتجي المحتوى الكبار والصغار سبيل لتمويل أعمالهم عبر الإعلان على الإنترنت”.

ويأتي هذا الإجراء ضمن مشروع “اختيارات التمويل” الذي سيبدأ العمل به في أميركا الشمالية وبريطانيا وألمانيا وأستراليا ونيوزيلندا، وفق ما جاء في موقع “بي بي سي”.

وتعمل غوغل على برنامج خاص بها لحجب الإعلانات، ومن المقرر أن يكون ضمن برنامجها لتصفح الإنترنت “كروم”، في حين أن برامج حجب الإعلانات مصممة كي تحمي المستهلكين من الإعلانات المُقحَمة، والتي تُبطئ عمل برامج التصفح وتستهلك رصيد الإنترنت.

وتحقق غوغل القسط الأكبر من عائداتها من مداخيل الإعلانات، وهو ما يعني أن حجبها تلقائيا بالطريقة التي تشتغل بها أغلب برمجيات حظر الإعلانات يضر بمصالحها، لكن مع توجه غوغل لإطلاق الميزة الجديدة تكون دخلت إطار المنافسة مع أدوات الحجب الأخرى، التي توفرها شركات تتقاضى بعض الرسوم مقابل خدماتها. وتعتمد الأغلبية العظمى من مستخدمي الإنترنت على “كروم”، رغم أن البعض يفضل متصفحات أخرى مثل “فاير فوكس″ وغيرها.

سيردهار راماسوامي: التغييرات ستضمن لكل منتجي المحتوى سبيلا لتمويل أعمالهم عبر الإعلان

وقبيل الإعلان عن هذا القرار بدأت غوغل قبل أيام عملية “فلترة” واستهدفت بشكل خاص الإعلانات المزعجة، فعمدت إلى إرسال تحذير ضمني لأصحاب المواقع والناشرين لمراجعة الإعلانات التي توضع على مواقعهم وإزالة المسيئة منها، قبل أن يبدأ المتصفح في حجبها تلقائيا.

وتشمل الإعلانات “المزعجة” تلك المنبثقة التي تطلب رمز مرور قبل عرض المحتوى أو التي تغطي كامل الشاشة، وحتى إعلانات الفيديو التي تعمل تلقائيا بالصوت والصورة.

وذكرت الشركة أن “الكثير من الإعلانات مزعجة مثل التي تجبر المستخدم على الانتظار لعشر ثوان، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة لدى منشئي المحتوى ومطوري الويب الذين يعتمدون على الإعلانات لتمويل إنشاء محتواهم”.

ولفتت إلى أنها ستكتفي بعرض “الإعلانات الجيدة”، وقالت إن “الفلترة” ليست حجبا كليا وإنما تمرير الإعلانات المناسبة فقط التي لا تنتهك المعايير. ويسري الأمر على المتصفح في الكمبيوترات والتطبيق على الهواتف الذكية. ويمكن تشغيل ميزة حجب الإعلانات افتراضيا داخل “كروم”، والتي تعمل “على أساس تصفية بعض أنواع الإعلانات الإلكترونية التي تزعج المستخدمين أثناء تصفح الويب”.

وتنوي الشركة توظيف متصفحها كروم لخفض أرباح الإعلانات لمواقع الويب التي تعرض إعلانات منخفضة الجودة، وهذا يعني أن مانع الإعلانات المدمج ضمن المتصفح سيتخذ نهجا شاملا أو لن يتخذ شيئا بحيث يمنع جميع الإعلانات في حال لم يتبع أحد الإعلانات المعايير أو يسمح بجميع الإعلانات إذا كانت تتبع المعايير المطلوبة.

وخلصت إحصائيات نشرتها مواقع تقنية مؤخرا إلى أن أدوات حجب الإعلانات ومنها “آد بلوك” تحظى بشعبية كبيرة ويستخدمها حاليا 198 مليون مستخدم حول العالم. وفي عام 2016، قال القائمون على برنامج “آد بلوك بلس″ إن هناك أكثر من 100 مليون مستخدم لخدمتهم في شتى أنحاء العالم. وتهتم غوغل بشكل خاص بتطوير خاصية حجب الإعلانات المدمجة في المتصفحات كطريقة لوقف الابتزاز الذي تتعرض له بسبب دفعها لرسوم باهظة مقابل إدراج إعلاناتها في القائمة البيضاء من قبل شركات إضافات حظر الإعلانات، نظرا لأنها واحدة من أكبر المعلنين في العالم عبر الإنترنت.

وسوف يتوقف كروم عن عرض الإعلانات بما في ذلك الإعلانات التي تملكها أو تعرضها غوغل على مواقع الويب التي لا تلتزم بمعايير الإعلانات الأفضل ابتداء من أوائل عام 2018.

ويثير حجب الإعلانات اهتمام العديد من الجهات التي تحاول تطوير أدوات لهذا الغرض، ومنها باحثون من جامعتي برينستون وستانفورد الأميركيتين الذين سعوا إلى تطوير أداة تمتاز بأنها “غير قابلة للكشف” من قبل المواقع التي تكافحها.

ووضعت مجموعة من المطورين تحمل اسم “التحالف من أجل إعلانات أفضل” في مارس الماضي تعريفا لأنواع الإعلانات غير المقبولة والتي ضمت إعلانات الفيديو تلقائية التشغيل، والإعلانات الصوتية، والتي تأتي مع مؤقت زمني تنازلي. حيث اشتكى الكثير من المستخدمين من صعوبة التعامل مع صفحات الإنترنت المليئة بالإعلانات، ويستخدمون تطبيقات وبرامج مختلفة للحد منها.

ويهدف ”التحالف من أجل إعلانات أفضل” إلى “تحسين ما يواجه المستخدمين” في ما يتعلق بالإعلانات على الإنترنت، ويشمل كلا من غوغل ومايكروسوفت كعضوين نشيطين إضافة إلى مؤسسة “نيوز كورب” الإعلامية وموقع فيسبوك، وشركة “يونيليفر” للمنتجات الاستهلاكية.

وبدورها قامت شركة مايكروسوفت بتقديم متصفح إدج محل إنترنت إكسبلورر كمتصفح ويندوز 10 الافتراضي، وعلى الرغم من أنه يتوفر على إضافات من جهات خارجية لمنع الإعلانات المتطفلة كما هو الشأن بالنسبة إلى متصفح كروم، فإن مشروعا كهذا قد يساعد في النهاية على توفير تجربة تصفح أكثر نظافة وأكثر أمنا للمستخدم دون الحاجة إلى أي إضافات خارجية للمتصفح.

18