مع إيران: "ثق لكن تثبت"

الجمعة 2014/06/06
علاقة إيران مع الولايات المتحدة و الغرب لا تزال مشوبة بالحذر

طهران- يبدو أن سياسات إيران المحلية والخارجية تمر بتغييرات مهمة، على الصعيد الوطني، حيث قام الرئيس حسن روحاني بإصلاح يتعلق بنظام دعم المحروقات، بينما كان ذلك في الماضي محفزا لاحتجاجات كبرى.

وعلى الصعيد العالمي دعا روحاني وشخصيات إيرانية أخرى معتدلة إلى مقاربة تجعل البلد أقل انعزالية مقارنة بسلفه. لكن ذلك لا يعني أن إيران مستعدة للتخلي عن أهدافها وأحلافها التاريخية، كما لا يعني أن الغرب مستعد لإنهاء حذره.

كان التغيير في النبرة على الساحة الدولية واضحا. أولا هناك الرئيس روحاني نفسه الذي تضمنت تصريحاته، حسب نقل صحيفة “طهران تايمز″، معارضة لمسلك صدامي مع المجتمع الدولي، قال الرئيس روحاني “إن المواجهة مع العالم لن تأتي بالنجاح للبلد”، لذلك اعتمدت حكومته على مقاربة بناءة تجاه العالم، وواصل قائلا “إن الحكومة جادة في اتباع مقاربة معتدلة وتتجنب التطرف”.

وشدد على أن التطرف قد أضر بالوطن الايراني على مر العقود الماضية، واصفا العقوبات المفروضة على البلاد بأنها “ظلم كبير”، لكنه لاحظ أن هناك بعض المجموعات والأفراد فرحون بهذه العقوبات”.

بعد ذلك جاء تصريح رافسنجاني، وهو أحد أبرز الشخصيات السياسية في إيران، دعا فيه إلى علاقة تعاون مع المملكة العربية السعودية المنافس الإقليمي لإيران. ويلاحظ الصحفي عبد الرحمان الرشيد أنه يجب أن ينتبه إلى هذه النصيحة بقية القيادات الإيرانية، إذ يقول: “منذ انتخاب حسن روحاني رئيسا للبلاد أصبح رفسنجاني مرتاحا أكثر في نشر أفكاره المعتدلة. في الأسبوع الماضي فقط دعا إلى تعاون حقيقي مع السعودية من أجل إنهاء التوتر الإقليمي.

ونظرا إلى الوضعية الحالية التي تمر بها المنطقة فإن هذه النصيحة تكتسي أهمية كبرى.إن التصالح مهم جدا بالنسبة إلى سكان هذه المنطقة غير المستقرة والتي تعيش باستمرار في خوف دائم من الحروب والعنف السياسي … بإمكان القيادة الإيرانية أن تتجاهل دعوات رفسنجاني وتضيع الفرصة، لكن سيأتي اليوم الذي سيمل فيه الناس من حياة البؤس والمغامرات العسكرية، وخاصة أن النتيجة الوحيدة لهذه الألعاب هي بناء أمجاد خاصة لبعض الزعماء”.

تكتسب خيارات إيران أثرا يتجاوز حدود المنطقة وربما يكون له تأثير مباشر على كيفية النظر إلى الإرث الذي يخلفه أوباما في الشؤون الدولية. على سبيل المثال يرتئي جويس كرم أنه “في ظل صراع مفتوح في سوريا، وعملية سلام متدهورة، وضبابية في مصر، وروسيا تزداد تحديا على الساحة الدولية، يتزايد الاحتمال بأن تحدد المسألة النووية الإيرانية إرث باراك أوباما في السياسة الخارجية …

إن الوضع القائم حاليا في الشرق الأوسط باستثناء المحادثات النووية مع إيران وضع الولايات المتحدة على طريق محفوف بالمخاطر، ولم يبق أمل يستحق الذكر من أجل الحصول على اختراقات ديبلوماسية … إبرام صفقة نووية مع ايران سيحمل تبعات استراتيجية للشرق الأوسط في إعادة خلط الأوراق الخاصة بتوازن القوى مع تخفيف العقوبات، وعلى علاقات إيران مع الولايات المتحدة والغرب”.

ويحذر الصحفي فارتن أوسكانيان من أن ذلك لا يعني أن الزعماء الأميركيين يجب أن يتخلوا عن حذرهم خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية البرنامج النووي الإيراني: “تدل الإشارات والمواقف من كل الجوانب على أن الولايات المتحــدة وإيــران جادتان وصادقتان وملتزمتان بالوصول إلى اتفاق. تجرى المفاوضات بهدوء، وبين الــجولات يبدي الطرفان تعقلا ويعبران عن تفاؤل حذر … لقد وصلنا بخصوص المسألة النووية الإيرانية إلى نقطة لا يهم معها إن كانت أو ما زالت لإيران نوايا لتطوير سلاح نووي. الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يحتاجان إلى أن يقتبسوا ويطبقوا جملة من كتيب رونالد ريغن تقول “ثق لكن تثبت”. يجب ألا يتسبب كبرياء الإيرانيين في تشويه حكم الغرب على دوافع إيران وأعمالها، فلا يمكننا فهم النوايا الحقيقية لإيران إلا بتشريك الإيرانيين، لا محاصرتهم”.

كما أنه ليس من المحتمل أن تتخلى إيران عن حليفيها التقليديين سوريا وحزب الله، إذ أنهما الاثنان يمكّنان القيادة الإيرانية من ممارسة النفوذ في المنطقة: “أحد أقوى الحلفاء وأوسعها في الشرق الأوسط، ويعرف بكتلة المقاومة والممانعة بين حزب الله وإيران وسوريا، هو نتيجة قرابة ثلاث عقود من الاستثمار الاستراتيجي والجيوسياسي والاقتصادي بتنظيم وقيادة الجمهورية الإسلامية (ولمزيد الدقة، المرشد الأعلى في إيران، والحرس الثوري الايراني، وقوات القدس “الطلعات”).

كل مشاركة سواء كانت عسكرية أو سياسية أو استشارية أو اقتصادية في سوريا، إلى جانب أي مساندة من حزب الله أو إيران للأسد تهدف إلى المحافظة على هذا الاستثمار الاستراتيجي المطول والموسع. إن المحافظة على ما يسمى كتلة المقاومة والممانعة القوية هذه تتجاوز مصالح طرف واحد”.


* تحليل صدر عن مجلس سياسات الشرق الأوسط

6