مع اقتراب الذكرى العاشرة للحرب.. حقوق السوريين تحتضر

الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وتأثير العقوبات والوباء عقبات أمام وصول السوريين إلى مستوى معيشي لائق.
الخميس 2020/09/17
معاناة المدنيين سمة دائمة للأزمة

نيويورك - يقف المجتمع الدولي مع اقتراب الذكرى العاشرة لاندلاع الأزمة السورية في موقع المتفرج على احتضار حقوق الإنسان في هذا البلد، والذي تتصارع فيه قوى خارجية دمرت كل شيء تقريبا، وجعلت من المواطنين مجرد “أوراق في اللعبة السياسية” لا قيمة لها خاصة مع أزمة الوباء.

ويجمع المراقبون على أنّ هناك تقاعسا دوليا فاضحا وعجزا كبيرا من حكومات المنطقة والدول الفاعلة في الحرب السورية على وضع خطة تنهي النزاع وتحافظ بالتالي على حقوق المدنيين، الذين عانوا كثيرا بعد أن فقدوا ممتلكاتهم وتم تشريدهم.

ورغم انخفاض الأعمال العدائية على نطاق واسع منذ وقف إطلاق النار في شهر مارس الماضي، لكن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا لديها القرائن على أن الجهات المسلحة لا تزال تواصل تعريض المدنيين لانتهاكات مروعة ومستهدفة بشكل متزايد.

ووثق تقرير اللجنة المكون من 25 صفحة انتهاكات مستمرة من قبل كافة القوى المقاتلة تقريبا التي تسيطر على الأراضي في جميع أنحاء البلاد. كما سلط الضوء على زيادة أنماط الانتهاكات المستهدفة، مثل الاغتيالات والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والنهب أو الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، بينما ظلت معاناة المدنيين سمة دائمة للأزمة.

وقال رئيس لجنة التحقيق باولو بينيرو في التقرير الذي نشره موقع الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي إنه “طيلة ما يقرب من عقد من الزمن، تم تجاهل جميع الدعوات لحماية النساء والرجال والفتيان والفتيات. ليس هناك أياد نظيفة في هذا الصراع ولكن الوضع الراهن لا يمكن أن يدوم”.

ومع التركيز على الانتهاكات التي تحدث بعيدا عن الأعمال العدائية واسعة النطاق، وجد المحققون الأمميون أن حالات الاختفاء القسري والحرمان من ممارسة الحريات المدنية استمرت طوال النصف الأول من هذا العام، بهدف غرس الخوف وقمع المعارضة بين المدنيين أو للابتزاز المالي.

باولو بينيرو: ليس هناك أياد نظيفة في الصراع السوري
باولو بينيرو: ليس هناك أياد نظيفة في الصراع السوري

وينطبق هذ الموقف مع العديد من التقارير، التي نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث سجل منذ 2011 الكثير من الانتهاكات ضد المدنيين والذي انعكس في عمليات النزوح والهرب المتواصل للكثير من السوريين إلى بلدان مجاورة طلبا للجوء.

وحتى اليوم وثقت الأمم المتحدة العديد من الانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز من قبل القوات الحكومية وقوات المعارضة المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية وجماعة تحرير الشام وأطراف أخرى في النزاع. وقد أعلن المفوض هاني مجلي عضو لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا أن “جميع الأطراف تحتجز المدنيين دون أي دليل أو دون القيام بالإجراءات القانونية الواجبة”.

وحالات الاختفاء القسري الأخيرة والتعذيب والعنف الجنسي والوفيات في حجز القوات الحكومية لا ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية فحسب، بل إنها تفاقم أيضا التوترات مع المحافظات الجنوبية مما يؤدي إلى المزيد من الاشتباكات.

وهناك مطالبات بإطلاق سراح جميع الذين حرموا تعسفا من حريتهم، مع حث المجتمع الدولي على فعل أكثر مما قام به لاسيما في ما يتعلق بالمخيمات في الشمال الشرقي حيث يمكن أن يكون له تأثير فوري إذا كانت لديه الإرادة السياسية للعمل.

ويعتبر مخيم الهول في شمال شرق سوريا من أهم الأماكن المعرضة للمشاكل، فهو يضم أكثر من 70 ألف شخص أكثر من 90 في المئة منهم نساء وأطفال، ويشكل العراقيون والسوريون أكثر من 80 في المئة من عدد سكان المخيم.

وتصب الترجيحات في إقدام الميليشيات المدعومة من تركيا بارتكاب جرائم حرب في عفرين والمناطق المحيطة بها في الشمال بما في ذلك أخذ الرهائن والتعذيب والاغتصاب، إلى جانب قتل وتشويه العشرات من المدنيين من خلال استخدام العبوات الناسفة، وكذلك أثناء القصف والهجمات الصاروخية.

وبالإضافة إلى ذلك، انتشر نهب الجيش ومصادرة الأراضي الخاصة، لاسيما في المناطق الكردية، وكشفت صور الأقمار الصناعية عن نهب وتدمير مواقع تراثية لليونسكو لا تقدر بثمن.

ويشير تقرير اللجنة إلى أن ما يقرب من عقد من النزاع، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة وتأثير العقوبات وجائحة كوفيد – 19، فإن كل هذا أدى إلى تراجع احتمالات وصول السوريين إلى مستوى معيشي لائق. وعلاوة على ذلك، لا تزال الظروف المعيشية في جميع أنحاء البلاد يرثى لها والحواجز منتشرة في كل مكان في مساحات شاسعة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وتقول المفوضة كارين كونينغ أبوزيد إن الزيادة الكبيرة في عدد أولئك الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا في النصف الأول من عام 2020 مقلقة للغاية. يجب إزالة جميع العوائق التي تحول دون تقديم المساعدات الإنسانية.

ومع الاعتراف بتعقيدات الوضع، وجدت اللجنة أن الاعتقال طويل الأمد من قبل قوات سوريا الديمقراطية لمن يُزعم أنهم مرتبطون بداعش في الشمال الشرقي، يرقى إلى الحرمان غير القانوني من الحرية في ظروف غير إنسانية، لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

وفي خضم ذلك، تمارس اللجنة الأممية ضغوطا على الدول الأعضاء لاستعادة مواطنيها، الذين يُزعم أنهم مرتبطون بتنظيم داعش المتطرف، وخاصة الأطفال وأمهاتهم من سوريا.

7