مع الشيء وضده: الشيخ تميم مع استقرار مصر وفي خلاف معها

السبت 2015/02/28
أمير قطر لا يريد التصادم مع العاهل السعودي

واشنطن - أثارت تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والتي تجمع بين الخلاف مع مصر والحرص على استقرارها الكثير من ردود الفعل التي وصفتها بالمتناقضة.

وفي إجابة عن سؤال وجهه له طالب بجامعة جورجتاون حول تناقض التصريحات والسياسات القطرية تجاه مصر، رد الشيخ تميم، "الآن توجد حكومة في القاهرة لدينا خلافات معها، لكننا جميعا متفقون على أن هذه الحكومة يجب أن تكون مستقرة"، مشيرا إلى أن سياسته تقوم على "أنه إذا كان هناك أي شيء يمكننا فعله للمساعدة في إرساء الاستقرار في مصر فسأفعله".

ولم يبين أمير قطر كيف يمكن أن يكون في خلاف مع الحكومة المصرية وفي نفس الوقت يعرض المساعدة للوصول إلى حالة من الاستقرار في مصر، خاصة أن من يسعى إلى إشاعة الفوضى فيها هو جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من الدوحة التي تستقبل عددا كبيرا من قيادييها الفارين من العدالة.

ويأتي حديث أمير قطر عن الاستعداد لمساعدة مصر فيما تتولى وسائل إعلام قطرية مهاجمتها والتحريض عليها وبلغت مستويات التحريض على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مستويات غير مسبوقة تجاوزت الحملة المباشرة عليه بعد أن قاد الجيش ثورة اطاحت بالرئيس الإخواني محمد مرسي.

واعتبر محلل سياسي يراقب عن كثب الخط السياسي الذي تتبعه القيادة القطرية أن الدوحة لم تقدم على أي خطوة جدية تعكس رغبتها في تحسين العلاقات مع مصر.

ولاحظ في هذا المجال ان الإعلام القطري عاد ليشن حملات شخصية على الرئيس المصري وذلك منذ وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وفسر هذه السياسة القطرية برغبة الأمير تميم ومن يقف خلفه بالتنصل من أي التزامات كان تعهد بها للعاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مرحلة ما قبل انعقاد القمة الخليجية في الدوحة.

وتثار الكثير من الشكوك حول التزام قطر بالتهدئة مع مصر في ظل خرقها لتعهدات سبق أن قطعتها أمام العاهل السعودي الراحل في اتفاق الرياض (نوفمبر 2013) أو اتفاق الرياض التكميلي (نوفمبر 2014).

وحرص الملك عبدالله على ان تكون تلك التعهدات خطية مما سمح بانعقاد القمة الخليجية في العاصمة القطرية بعدما هدد العاهل السعودي الراحل بمقاطعتها في حال استمر الدعم القطري للتنظيمات المتطرفة وعلى رأسها الإخوان المسلمين.

كما يحرص أمير قطر على عدم الاصطدام بالعاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز ويسعى لخلق أجواء تسمح له بالاستمرار في خرق بنود المصالحة الخليجية دون إثارة غضب الملك سلمان، ما حدا به لتهدئة خطابه تجاه مصر خاصة قبل زيارة الرئيس المصري إلى الرياض غدا (الأحد).

والتلويح بمساعدة مصر وتلطيف الخطاب تجاهها هدفه تهدئة الأجواء حتى لا يخرج لقاء العاهل السعودي بالرئيس المصري بموقف حاسم تجاه الحملات الإعلامية القطرية على مصر.

وقال دبلوماسيون غربيون ان الرئيس المصري سيشكو في الرياض من إصرار أوباما على دعم قطر في وقت تحارب فيه بلاده ودول معتدلة أخرى في المنطقة التنظيمات المتشددة على عدة جبهات.

ويرى كثيرون ان لقاء الرئيس الاميركي باراك أوباما بالشيخ تميم في وقت يدعم فيه أمير قطر عددا من الجماعات الإسلامية المتشددة في مناطق متفرقة من الشرق الاوسط ليست خطوة في صالح تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

ويأتي اللقاء بعد أيام من سحب الدوحة لسفيرها في القاهرة احتجاجا على اتهام السفير المصري في جامعة الدول العربية طارق عادل قطر بدعم الإرهاب.

وتزامنت تصريحات أمير قطر في جامعة جورجتاون الأميركية مع ما أكدته مصادر مصرية بأن قطر تدعم تنظيم داعش في ليبيا.

وذكرت المصادر ان الدوحة أرسلت أسلحة وذخيرة لأعضاء في التنظيم المتشدد، وان 35 طائرة قطرية شاركت في نقل الاسلحة للجماعات المتشددة بشكل عام في ليبيا. ولا تشعر الحكومة المصرية بارتياح بالغ إزاء استقبال أوباما لأمير قطر في البيت الابيض.

1