"مع" تفسر ألم غزة أكثر

الاثنين 2014/08/11
“مع” ترمز للانتصار رغم الجراح

القدس - تشهد مواقع التواصل ظاهرة غير مسبوقة، لناحية سرد الفلسطينيين لقصصهم الآنية عن الحرب، لحظة بلحظة.

وإن كانت صورة سقوط أطفال شهداء على شاطئ القطاع، شكّلت اللحظة البصريّة الأقسى خلال “العصف المأكول”، إلا أنّ ناشطين كثيرين، عملوا على صياغة سرديّة بصريّة للحرب، بأدواتهم.

"مشاع إبداعي" (أو "مُعْ" كما يكتبها) واحدة من تلك التجارب التي برزت منذ بداية العدوان على فيسبوك.

ترتكز مهارة صاحبها هنا على انتقاء صورة (محتفظا بشكلها الأصلي)، ثم وضع جملة أو كلمة فوقها بخط يكاد يكون أقرب إلى الخط الذي كان يُستعمل في بوسترات أفلام السبعينات. تتنوّع الكلمات كما تتنوّع الصور.

يأخذ المصمّم لقطة من بين الدمار، صورة لشهيد أو جريح، ويسمها بآيات من القرآن، أو قصائد معروفة، أو أغان وطنيّة شائعة.

يكتب فوق صورة صاروخ تطلقه المقاومة الفلسطينية “هيتَ لك”، وفوق صورة طفلة جريحة بين يدي أمّها تهويدة "نامي نامي يا صغيرة".

ويقول متابعون إن “مع” ترمز للانتصار رغم الجراح. إذ يكفي أن تنظر إلى إحدى لوحاتها التي تظهر شابا فلسطينيا على سرير أحد المستشفيات، يده ملفوفة بالشاش الأبيض ويرفع راية النصر بالأخرى، وكلمة “لا تمت” تظهر بلونها الأبيض بوضوح في إشارة إلى جملة الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني "لا تمت قبل أن تكون ندّا".

يرفض صاحب مدوّنة “مُع، الكشف عن هويّته الحقيقيّة، كما يرفض الكشف عن معنى الكلمة، إلا أنّه يقدّم كلّ يوم تصميما جديدا، يوثّق بكلمة أو اثنتين، لحظة من الحرب.

يقول معلقون "تصميمات مُع، ببساطتها تشبه قصائد هايكو".

ويضيفون "تحفظ الذاكرة الفلسطينيّة صورا كثيرة من الحروب الماضية… وإن كانت ستحفظ صورا كثيرة من هذه الحرب، فإنّ تصميمات "مُعْ" ستكون أبرزها".

يتساءل بعضهم “لماذا لا تتحول هذه التجارب إلى نوع من العمل المنهجي المقاوم”. ويعترض بعضهم "ستبقى أسيرة ردة فعل معتادة، أغلب رسوم الشباب تدافع أكثر من كونها تهاجم".

يستشهد بعضهم بنجاح تجربة الرسام الفلسطيني ناجي العلي لأنه كان هجوميا وحادا، ولم ينتظر الحدث بقدر ما كان يمهّد له ويصنعه”.

19