مع قرب المولد النبوي: أسعار الصنوبر الحلبي تستفز التونسيين

الصنوبر الحلبي المعروف في تونس باسم “الزقوقو”، والذي يستعمل في إعداد العصيدة المعروفة بنفس الاسم، يكثر الإقبال عليه هذه الأيام بمناسبة المولد النبوي الشريف ولكن أيضا ترتفع أسعاره بشكل لافت، مما يثير تشكيات التونسي.
السبت 2016/12/10
من يعدل السوق في هذه الفترة

تونس - تنتشر أخبار مادة “الزقوقو” بكثرة وعلى غير العادة في مثل هذه الفترة من كل سنة مع اقتراب المولد النبوي الشريف. وتتنوع هذه الأخبار بين بيانات تحذر من ارتفاع أسعار هذه المادة أو كل ما يتبع تحضير عصيدة “الزقوقو” من فواكه جافة وغيرها، وأخرى تحذر من تردّي جودة هذه المنتجات المستعملة.

وأصدرت وزارة الصحة بيانا، الخميس، في نطاق الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالأغذية بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. وقالت إن مصالح الوزارة تؤمن المراقبة الصحية بكل مناطق البلاد على المواد الغذائية التي تشهد استهلاكا واسعا خلال هذه المناسبة والمتمثلة على وجه الخصوص في مواد الزقوقو والفواكه الجافة بكل وحدات التحويل ومحلات الخزن والعرض للبيع.

وأكدت الوزارة أنه يتم التركيز على مراقبة ظروف الخزن التي يمكن أن تنعكس سلبا على سلامة المنتجات مع أخذ عينات للقيام بالتحاليل المخبرية اللازمة للتثبت من مدى احتواء المواد المذكورة على سموم الفطريات التي تشكل خطرا على صحة المستهلك.

وأثبتت نتائج التحاليل المخبرية المتحصل عليها إلى حدّ الآن سلامة أغلب كميات المنتجات المعروضة بالسوق، وقد استقرت نسبة عدم المطابقة للتراتيب الجاري بها العمل في حدود 3 بالمئة بالنسبة لمادة الزقوقو و2 بالمئة بخصوص الفواكه الجافة.

وأشار البيان أيضا إلى أن المصالح المختصة بوزارة الصحة اتخذت الإجراءات اللازمة لحجز وإتلاف الكميات غير الصالحة للاستهلاك وعدم السماح بترويجها في السوق.

وحذرت الوزارة من اقتناء هذه المنتوجات من الباعة المتجولين، مؤكدة على ضرورة الاقتصار عن التزود بها من فضاءات ومحلات معدة للغرض والتثبت من المعطيات المتعلقة بمصدرها وصلوحيتها.

وأكدت الوزارة على أهمية اعتماد السلوكيات السليمة في تداولها بالمنزل كالخزن في ظروف ملائمة من حيث التهوئة.

محمد علي الفرشيشي: السعر الرسمي للزقوقو يمثل تكلفة يوم عمل لجني هذه المادة من الغابات

وتعرف المنتجات التي تستعمل في تحضير أكلة “عصيدة الزقوقو” ارتفاعا مشطا للأسعار هذه الفترة، مع اقتراب المولد النبوي الشريف، مما أثار استياء التونسيين.

وارتفعت أسعار مادة الصنوبر الحلبي المعروفة بـ«الزقوقو» مقارنة بالسنة الماضية، حيث كان سعرها في حدود 13 دينارا للكيلوغرام الواحد بسعر الجملة و15 دينارا بالتفصيل ليصل هذه السنة إلى 15 دينارا بسعر الجملة و17 دينارا بالتفصيل، وفي البعض من الحالات يصل السعر إلى قرابة 19 دينارا.

وسجلت أسعار الفواكه الجافة أيضا ارتفاعا، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من مادة اللوز إلى 32 دينارا، بعد أن كان السنة الماضية في حدود 22 دينارا. وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من مادة الفستق 52 دينارا بعد أن كان يقدر بـ45 دينارا السنة الماضية.

واعتبر محمد علي الفرشيشي، المختص في الشأن التجاري، أن أسباب ارتفاع أسعار هذه المواد تعود إلى كون جلها موردة باستثناء مادة “الزقوقو”، إضافة إلى هبوط قيمة العملة التونسية.

وقال الفرشيشي، في تصريح لجريدة “الصباح” المحلية، إن السعر المقدم لمادة الزقوقو حسب ما أدلى به المدير العام للإنتاج الغابي، يمثل تكلفة يوم عمل لجني هذه المادة من الغابات بما فيه من مشاق، وأيضا بالنظر إلى صعوبة عملية تحويل المادة من محافظة إلى أخرى.

وأضاف قائلا إنه جرت العادة أن تحدد وزارة التجارة سقفا للأسعار لكن ذلك لم يحصل خلال السنوات الثلاث الأخيرة مما جعل سوق الأسعار حرة.

ودعت منظمة الدفاع عن المستهلك، من جهتها، في بيان نشرت وسائل إعلام محلية مقتطفات منه، الخميس، إلى مقاطعة شراء مواد “الزقوقو” والفواكه الجافة، بمناسبة المولد النبوي الشريف، على خلفية الارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد بما يؤكد احتكارها من قبل المضاربين في هذه الفترة.

ونصحت المنظمة المستهلك التونسي بتأجيل شراء مادة “الزقوقو” إلى ما بعد المولد النبوي الشريف. وأكدت على أهمية دور المستهلك في تعديل السوق من خلال تفعيل حملة مقاطعة هذه المادة في هذه الفترة.

وتلقت المنظمة تشكيات عديدة من قبل المواطنين يستنكرون من خلالها غلاء أسعار مادة الزقوقو.

وأكد سمير بالطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن مادة «الزقوقو» متوفرة بكميات كبيرة ولا مبرر لارتفاع الأسعار. وشدد بالطيب على دور المواطن في التحكم في أسعارها من خلال عدم الإقبال عليها عند غلائها.

وتسعى المصالح الحكومية إلى التصدي لكل أنواع المخالفات التي ترتكب في إطار عرض مادة “الزقوقو” في السوق.

وتمكنت وحدات مركز الشرطة البلدية بساقية الزيت بصفاقس من حجز وقتي لـ400 كيلوغرام من مادة “الزقوقو” التي لا تحمل شهادة جودة هذا المنتوج أو دليلا على صلوحيته أو مصدره. كما تمت عملية حجز وقتي ثانية لـ700 كيلوغرام من نفس المادة مجهولة المصدر. وقدرت قيمة المحجوزات بـ18 ألف دينار، كما تم فتح تحقيق في الغرض.

ودرجت العادة لدى التونسيين بإعداد أكلة “العصيدة” بمناسبة المولد النبوي الشريف. وتطورت أنواع هذه الأكلة لتوجد العصيدة البيضاء التي تعتمد على مادة الطحين، وعصيدة الزقوقو التي تعتمد على مادة الصنوبر الحلبي، وهناك أيضا “عصيدة البوفريوة” التي تحضر من مادة البوفريوة.

وكان اللجوء إلى استعمال مادة الصنوبر الحلبي خلال سنوات الجفاف، أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، التي انتشرت خلالها المجاعة في تونس. وقد اكتشف سكان الشمال الغربي في هذا المنتج الغابي مادة غذائية فتم استعمالها خلال تلك السنوات التي قلت فيها الحبوب من قمح وشعير ودرع.

وأصبحت أكلة عصيدة الزقوقو تصنف ضمن الأكلات الفاخرة في تونس.

4