مغادرة أوباما للبيت الابيض تهدد العلاقة مع إيران

يخشى مسؤولون إيرانيون أن تتأثر العلاقات بين بلادهم وواشنطن بمجرّد مغادرة أوباما للبيت الأبيض ومرد هذا القلق الانتقادات التي أبداها مرشحون جمهوريون محتملون للرئاسة الأميركية الاتفاق النووي مع إيران.
الخميس 2016/01/21
انتقادات واسعة طالت أوباما وتعاطيه مع ايران

واشنطن – هاجم مرشحون جمهوريون محتملون للرئاسة الأميركية رفع العقوبات عن إيران في إطار الاتفاق النووي الذي أبرم مع طهران، لكنهم اختلفوا في ما بينهم حول طريقة التعامل مع طهران في حالة وصولهم إلى مقعد الرئاسة في البيت الأبيض بعد انتخابات الثامن من نوفمبر المقبل.

ويمكن أن تنتظر إيران تحولا مفاجئا في العلاقات ليصبح الوضع عدائيا أكثر إذا وصل رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض في انقلاب على مساعي تدفئة العلاقات التي قادها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.

وقبل أسبوعين فقط من بدء أول تصويت في الانتخابات التمهيدية في السباق الرئاسي خصص المرشحون الذين يتنافسون على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري ليخوضوا باسمه الانتخابات الرئاسية جزءا كبيرا من خطبهم لإيران يقترب من الوقت الذي خصصوه لمهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال جيب بوش حاكم فلوريدا السابق لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، الثلاثاء، “يمكنني القول إن إيران التي تتخذ وضعا عدائيا في المنطقة وتنظيم الدولة الإسلامية هما الخطران اللذان علينا أن نتعامل معهما وعلينا أن نتصدى لهذه الطموحات من أول يوم”.

ونفذ أوباما الوعد الذي قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية لعام 2008 بالتفاوض مع إيران وتوصل إلى اتفاق معها العام الماضي يحد من طموحاتها النووية.

وتوج هذا الاتفاق في مطلع الأسبوع بأن رفعت واشنطن ودول أخرى العقوبات المفروضة على إيران.

جيب بوش: إيران وداعش هما الخطران اللذان علينا أن نتعامل معهما

ورغم كثرة إدانات الجمهوريين لسياسة أوباما الخاصة بإيران إلا أن هناك انقساما بين المرشحين المحتملين على المدى الذي سيصلون إليه مع طهران.

وقال السناتور تيد كروز والسناتور مارك روبيو من فلوريدا إنهما سيمزقان الاتفاق النووي ويبدآن من جديد على أساس قناعتهما بقدرة واشنطن على إقناع الحلفاء الأوروبيين بإعادة فرض العقوبات.

وقالت فيكتوريا كوتس مستشارة كروز للسياسة الخارجية “سيكون على الأوروبيين أن يقرروا هل يريدون التعامل مع الاقتصاد الإيراني أم الاقتصاد الأميركي”.

وقال مستشار لروبيو إن سناتور فلوريدا يشعر بقوة أن إيران تغلبت على إدارة أوباما وأن روبيو لن يبدأ في مناقشة تحسين العلاقات، إلا إذا رغبت طهران في احترام حقوق الإنسان وتغيير موقفها من إسرائيل.

وقال روبيو الأسبوع الماضي في ساوث كارولاينا “سألغي هذا الاتفاق السخيف”.

وكان مرشحون محتملون آخرون منهم جون كاسيتش حاكم أوهايو ودونالد ترامب المرشح الأوفر حظا في السباق الجمهوري أكثر حذرا، وفضلوا الانتظار حتى يروا الموقف مع إيران حين يؤدي الرئيس الأميركي الجديد اليمين في 20 يناير 2017.

وقال كاسيتش إنه على الولايات المتحدة أن تعمل الآن مع حلفائها للتأكد من التزام إيران بالاتفاق الذي يحد من برنامجها النووي، وإنه إذا حدث أي انتهاكات يعاد تطبيق العقوبات بسرعة.

ومن جانبه قال ترامب إنه سيكون من الصعب إلغاء الاتفاق مع إيران، لكنه تعهد في حالة انتخابه رئيسا بأن “يراقب الاتفاق بصرامة حتى لا يكون أمامهم فرصة”.

وتتعاظم مخاوف الإيرانيين من انعراج في السياسات الأميركية نحو نسف الاتفاق ما يعود بها إلى المربع الأول، مربع الحصار الخانق، وسارع الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد رفع العقوبات إلى طمأنة المجتمع الدولي من خلال التأكيد على عزم بلاده تنفيذ ما التزمت به أمام القوى الكبرى.

ويعتقد محللون أن الجمهوريين متخوفون من أن يمنح رفع العقوبات على إيران قدرة جديدة لها على المناورة تسهم في تنامي النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وواجهت حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإنهاء عزلة إيران انتقادات كبيرة في الداخل والخارج، واتهمت إداراته بالارتجال والاندفاع تجاه من يصورون أنفسهم على أنهم معتدلون في إيران.

ورغم تبريرات إدارة أوباما والجهات الغربية الداعمة له في موقفه من الاتفاق مع إيران، إلا أن ذلك لم يقنع العديد من السياسيين وخاصة المرشحين عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية، حيث وصف المرشح وحاكم ولاية نيوجرزي كرس كرستي أوباما بأنه رئيس خبير بعقد الصفقات الفاشلة.

وتنظر قوى إقليمية بعين الريبة إلى فك العزلة عن إيران، نظرا للخطر الكبير الذي تشكله على الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تأييدها لفصائل شيعية مسلحة.

ويقول منتقدو الاتفاق النووي إن طهران ستستغل تدفق الأموال لشراء المزيد من الأسلحة ودعم الجماعات المتشددة في الشرق الأوسط.

5