مغادرة الرئيس هادي إلى عدن تعقد مهمة ولد الشيخ

تعول الحكومة اليمنية على إحراز نجاحات ميدانية في جبهة تعز خاصة، لإحداث تغيير على مستوى الموقف الدولي الذي ينحو صوب إشراك السلطة الشرعية في حكومة وحدة وطنية مناصفة مع المتمردين، وبالتوازي مع تبنّي الخيار العسكري تنكبّ الحكومة على إعداد رؤيتها للحل النهائي للأزمة اليمنية في سياق الرد على خارطة الطريق المطروحة.
الأحد 2016/11/27
الرئيس اليمني في عدن: عودة مؤقتة أم نهائية

¶ صنعاء – أكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن الحكومة اليمنية تعكف على إعداد رؤيتها النهائية للتسوية في اليمن والتي تعد بمثابة الرد الرسمي على خارطة الطريق التي تقدم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ورفضتها الحكومة قبل أن تعدل عن موقفها إثر نصيحة حصلت عليها من التحالف العربي واعدة بدراسة بنود الخارطة والرد عليها.

ووفقا لمصادر “العرب” تتمحور الرؤية الحكومية المزمع تسليمها لولد الشيخ خلال الأيام القليلة القادمة، حول المرجعيات الثلاث (القرارات الدولية، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني) التي دأب الوفد التفاوضي للشرعية اليمنية على التأكيد عليها في جميع جولات المشاورات السابقة باعتبارها الطريق الوحيد نحو إنهاء الحرب والولوج للعملية السياسية.

وغادر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، السبت، مقر إقامته في الرياض متوجها إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن برفقة وفد حكومي، في الوقت الذي وصل فيه المبعوث الخاص إلى اليمن إلى العاصمة السعودية الرياض، الأمر الذي فهم منه تأكيد على خيار الحكومة اليمنية المضي قدما باتجاه خيار الحسم العسكري وعدم الرضوخ للضغوطات الدولية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق.

وفيما أكدت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية لـ”العرب” أن مغادرة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن كانت مقررة منذ ما يقارب الشهر، اعتبر مراقبون سياسيون أن موقف مؤسسة الرئاسة المتصلب من رفض لقاء المبعوث الدولي في زيارته السابقة وتعثر لقائه الجديد عقب سفر الرئيس اليمني برفقة وزير الخارجية عبدالملك المخلافي بمثابة تطور جديد على صعيد الملف اليمني ينبئ بتصاعد وتيرة المواجهات العسكرية على الأرض.

الحكومة اليمنية تمضي قدما باتجاه خيار الحسم العسكري وعدم الرضوخ للضغوطات الدولية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق

ومن المقرر أن تشمل جولة ولد الشيخ العاصمة اليمنية صنعاء والعاصمة العمانية مسقط للقاء وفد المتمردين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وتسعى الشرعية اليمنية لتقوية وضعها على الأرض والتغلب على بعض الذرائع التي أضعفت موقفها التفاوضي خلال الفترة الماضية وعلى رأس ذلك عدم عودة الرئيس والحكومة إلى المناطق المحررة ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتنامية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في الحكومة اليمنية قوله إن المبعوث الدولي يستطيع مقابلة الرئيس عبدربه منصور هادي في العاصمة المؤقتة عدن، وفي ذات الاتجاه شرعت الحكومة في تشكيل سبع لجان ستتولى البدء بصرف مرتبات العسكريين الموالين للشرعية، وتتزامن كل هذه الخطوات التي تعول عليها الحكومة لإقناع المجتمع الدولي بقدرتها على الإمساك بزمام الأمور مع خطوات أخرى تتعلق بحفظ الأمن وحلحلة الملف الاقتصادي والمالي.

عسكريا تستعد الحكومة للحسم العسكري في محافظة تعز وتحرير المناطق المتبقية منها تحت سيطرة الميليشيات وهي الخطوة التي وصفها محللون عسكريون بأنها ستكون العلامة الفارقة في مسار الحرب وستعزز موقف الشرعية إلى حد كبير، ويخشى الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح من هذا النصر الذي سيغيّر مسار الحرب في اليمن، ما دفعهم لحشد القبائل اليمنية للانخراط في معركة تعز التي يعتقد بأنها باتت الأكثر أهمية.

وتعد تعز ثالث أكبر المدن اليمنية بعد العاصمة صنعاء وعدن ويعتبرها كثيرون بوابة الحسم العسكري والسياسي لأطراف الصراع في اليمن.

وأشار المحلل السياسي اليمني عارف أبوحاتم في تصريح لـ”العرب” إلى أن “الرئيس عبدربه منصور هادي عاد إلى عدن بعد تغيير قائد المنطقة العسكرية الرابعة وتغيير قائد محور العند ومن أجل الإشراف المباشر على عمليات الحسم خاصة في تعز التي ستشهد تسليحا نوعيا خلال الأسبوع الجاري”.

وحول موقف الرئيس اليمني من المبادرة الدولية لفت أبوحاتم إلى أن الإملاءات الواردة في خارطة ولد الشيخ ستلقي بظلالها على تحركات القيادة الشرعية في اليمن وأنه لم يعد أمام الأخيرة غير طريق واحد هو الحسم العسكري خاصة في تعز قبل أن يحسم المجتمع الدولي خياراته ويتخذ قراراً أمميا بوقف الحرب والاتجاه إلى إجبار الشرعية على تبني تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بينها وبين الانقلابيين، خصوصا وأن المجتمع الدولي ذهب -على المدى المتوسط- إلى الاعتراف بسلطة الأمر الواقع في صنعاء وهو خيار باهظ الكلفة على اليمن والمنطقة.

وإلى جانب جبهة تعز فتح الجيش الوطني والتحالف العربي جبهات جديدة في محافظة صعدة، وتم إحراز تقدم ملحوظ في كل من منطقتي كتاف وعلب، ما سيضاعف من حالة الاستنزاف التي تعاني منها أصلا ميليشيات الحوثي وقوات صالح التي تخوض الحرب في ظروف مالية وعسكرية متفاقمة السوء.

3