مغاربة يتظاهرون ضد "العقلية الداعشية" دفاعا عن حرياتهم

الثلاثاء 2015/07/07
المغاربة يطالبون بتعزيز ثقافة الحريات والحقوق

الرباط- تجمع أكثر من 500 مغربي ومغربية ليلة الاثنين الثلاثاء أمام مقر البرلمان المغربي وسط العاصمة الرباط للاحتجاج على "تصاعد التطرف" و"دفاعا عن الحريات"، على خلفية متابعة فتاتين بتهم الإخلال بالحياء العام بسبب ارتداء تنورة.

واحتج المغاربة بعد تعبئة على شبكة فيسبوك، حيث تجمع النشطاء وممثلون عن جمعيات المجتمع المدني منددين بمحاكمة القضاء للأشخاص بسبب حرياتهم الفردية، وبـ"تصاعد التطرف والخطاب الاخلاقي خارج منطق القانون".

ورفع المحتجون عددا من الشعارات تشير الى المغرب كـ"بلد للتسامح والحريات"، وتطالب ب،"بلد للأنوار وليس بلدا للظلمات".

وأجلت المحكمة الابتدائية في مدينة أغادير السياحية جنوب المغرب الاثنين حتى 13 يوليو القادم النطق في قضية الشابتين، وهما في العشرينات من العمر وتعملان في مجال تصفيف الشعر وكانتا متجهتين قبل يوم من شهر رمضان الى عملهما مرورا بأحد الأسواق الشعبية، حينما تعرضتا للتحرش.

ولما رفضت الفتاتان الاستجابة للمتحرشين، حسب شهادتهما لوسائل الإعلام المغربية، تجمهر عليهما التجار ورشقوا المحل الذي كانتا بداخله بالحجارة بحجة أنهما تلبسان "لباسا عاريا" (تنورة)، وتم استدعاء الشرطة التي اعتقلتهما قبل أن تقوم بتسريحهما صباح اليوم الموالي وتقرير متابعتهما.

وتوالت في الآونة الأخيرة في المغرب القضايا المتعلقة بالمثليين، وقضت محكمة في الرباط في 19 مايو بحبس شابين مغربيين أربعة أشهر مع النفاذ وبدفع غرامة مقدارها 500 درهم (45 يورو) لكل واحد منهما بتهمتي "الشذوذ الجنسي" و"الإخلال العلني بالحياء".

ورفع المتظاهرون خلال وقفتهم الاثنين أمام البرلمان شعار "الحب ليس جريمة"، وهو شعار استعمل قبل اليوم العالمي للمثليين الموافق لـ17 يونيو الفائت للتنديد بقمع المثليين والعلاقات الجنسية بين البالغين خارج اطار الزواج.

وقد احتضنت مدينة الدار البيضاء ليلة الأحد الاثنين وقفة مماثلة شارك فيها عشرات الأشخاص للمطالبة بتعزيز ثقافة الحريات والحقوق، والتنديد بالتدخل في حرية اختيار المواطنات للباسهن.

وكان بعض الشباب قد فضلوا، في أواخر شهر يونيو، لباس التنورة في وقفات احتجاجية نظمت ببعض المدن المغربية للتضامن مع الفتاتين بعد أن وجهت لهما النيابة العامة بمدينة إنزكان جنوب المغرب، تهمة الإخلال بالحياء العام.

وجاءت هذه الوقفات استجابة لنداء أطلقه الآلاف من رواد موقع فيسبوك، ولقي تجاوبا من طرف نشطاء المجتمع المدني وجمعيات حقوقية وتنظيمات سياسية تنتمي للمعارضة اليسارية واليمينية.

وفي مدينة أكادير، تجمع العشرات من المحتجين أمام ولاية الأمن، منهم من حضر بلباس تقليدي كالجلباب والحجاب، وأخريات ارتدين تنانير قصيرة، شاركهم في لباسها بعض الشباب، للتعبير عن رفضهم ممارسة الرقابة على لباس الأفراد وكل ما يمس الحريات الفردية.

نفس الصورة تكررت في وقفة احتجاجية نظمت بساحة الأمم المتحدة بالدر البيضاء حينها، وسجلت حضورا مكثفا، وطغت عليها شعارات مناوئة للتيارات السلفية المتطرفة، من قبيل "إدانة نسائية للعقلية الداعشية".

وموجة الاستنكار لم تبق محصورة في المستوى الشعبي، بل تجاوزته إلى المستوى الرسمي، من خلال تصريحات منفصلة لكل من نبيل بنعبدالله، وزير الإسكان والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الذي ندد بمتابعة الفتاتين بتهمة الإخلال بالحياء العام، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية ورئيس التجمع الوطني للأحرار.

وقال مزوار، إن حزبه يتابع "بقلق كبير حادث الاعتداء الذي تعرضت له شابتان في مدينة انزكان أخيرا، حيث تم تعنيفهما من طرف عدد من المتطرفين الذين يعملون كباعة متجولين داخل أحد الأسواق، بمبرر ارتدائهما لباسا غير محتشم عبارة عن تنورتين عاديتين كما هو الشأن لملايين النساء في المغرب".

1