مغارة "هربة الحمام" تحفة فلسطينية مهددة بالاندثار

تجربة مثيرة يعيشها من يعقد العزم ويقرر النزول إلى مغارة يعود عمرها، وفقا للخبراء، إلى الملايين من السنين، ليكتشف لوحات فنية شكلتها التغييرات الجيولوجية عبر العصور.
السبت 2016/02/13
لوحة فنية شكلها الزمن

بيت ليد (الضفة الغربية) - وسط السفوح الجبلية البكر وعلى عمق يصل إلى حوالي عشرة أمتار تحت الأرض ومسافة كيلومترات قليلة من بلدة بيت ليد بشمال الضفة

الغربية، تقع مغارة “هربة الحمام” أو كما يحلو لسكان المنطقة تسميتها “جعيتا فلسطين” حاملة بين صخورها إرثا تراثيا وتاريخيا فريدا.

وتمتد المغارة عدة أمتار طولا وعرضا وتتشعب منها ممرات ضيقة تؤدي إلى زوايا معتمة ولا ينتقص من جمال المكان سوى بعض الردم الذي ربما تكشف إزالته عن أسرار أخرى داخل المغارة.

ويمكن وصف النزول إلى المغارة، بوضعها الحالي، بـ”المغامرة”، لكنها مغامرة تستحق التجربة لما يمكن مشاهدته في الداخل من أعمدة وشموع صخرية شكلتها قطرات المياه المتدفقة عليها بألوان متعددة تنعكس عليها خيوط الشمس المتسللة داخلها من فوهتها الكبيرة.

وللوصول إلى الداخل يعبر الزائر من فتحة ضيقة عبر سلم حديدي يرتفع عدة أمتار ثم يزحف قليلا حتى يصل إلى عمق المغارة لرؤية مناظر خلابة شكلتها مياه الأمطار التي تتدفق إلى داخلها مشكلة العديد من الأشكال الفنية.

واكتسبت المغارة اسم “هربة الحمام” لكثرة الطيور فيها عندما اكتشفها سكان بيت ليد وإن قل وجودها حاليا.

ويقدر عماد الأطرش، الباحث البيئي الفلسطيني، عمر هذه المغارة بالآلاف من السنين، منوّها بأنها يمكن أن تصبح مقصدا سياحيا هاما. وقال عماد “هذه المغارة معلم حضاري وإنساني ضخم غير مكتشف بحاجة إلى عمل كبير يشارك فيه الجميع لتكون معلما سياحيا. بكل تأكيد ستساهم بشكل كبير في تطوير المنطقة التي تقع فيها.”

ويتوقع الأطرش أن تكشف إعادة تأهيل المكان عن مساحات كبيرة غير مكتشفة حاليا. ويتداول السكان العديد من القصص والحكايات عن هذه المغارة.

المغارة واحدة من أهم مواقع التراث الطبيعي في فلسطين وهي كهف تشكل طبيعيا منذ العصور الجيولوجية القديمة

ويقول هاني قرارية (42 عاما) أحد سكان القرية والذي تقع المغارة في قطعة أرض تعود إلى عائلته وتبعد عن بيت ليد عدة كيلومترات “هناك حوض ماء في المغارة تستخدم المياه فيه لعلاج حصر البول. ليس لدي تفسير علمي لذلك، ولكن السكان كانوا يستخدمونه حتى وقت قريب وفعلا كان يعالج ربما لأن الماء في الجدول هو خلاصة الأملاح من هذه الصخور”.

ويقول قرارية “وأنا عمري عشر سنين كنت أقعد على باب المغارة وأتخيل كيف يمكن أن نضع درجا حديديا والسياح ينزلون ويطلعون، وكنت أتخيل كيف الطريق تفتح والباصات تقف”.

وقال جهاد ياسين، مسؤول المواقع الأثرية بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية، “لدينا رؤية لتطوير المكان وتهيئته لاستقبال الزوار من خلال تأهيل طريق يصل إليه وخلق مسارات داخلية فيه ونشرات للتعريف به”. وأضاف هذه المغارة “واحدة من أهم مواقع التراث الطبيعي في فلسطين وهو كهف تشكل طبيعيا من العصور الجيولوجية القديمة”.

لكن ثمة معوقات ترى الوزارة أنها تحول دون تحقيق الآمال المرجوة، تتمثل بشكل رئيسي في التمويل ووقوع المغارة في حيز نفوذ السلطات الإسرائيلية.

وختم ياسين حديثه قائلا “بالإضافة إلى الحاجة الملحة لتمويل العمل على حماية هذه المواقع وإعادة تأهيلها، نواجه مشكلة أخرى في الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، الذي يمنعنا في الكثير من الأحيان من وضع لوحات تعريفية بالمكان إذا كان يقع في المنطقة المصنفة (ج)”.

20