مغازلات تركية لمصر ودول الخليج بانتظار اقترانها بأفعال

تركيا تعرب عن استعدادها لفتح صفحة جديدة مع مصر ودول الخليج.
الاثنين 2021/03/08
تصريحات مهدئة لتوترات دامت سنوات

أنقرة – كثفت تركيا مؤخرا من تصريحاتها الرامية إلى فتح صفحة جديدة مع عدد من الدول العربية وعلى رأسها مصر، التي قالت إنها "قلب الوطن العربي"، بعد نحو 7 سنوات من التوتر سببه سياسات أنقرة التوسعية في المنطقة، ودعمها لتنظيمات إسلامية راديكالية.

وأعلن إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر والدول الخليجية.

وقال في مقابلة مع بلومبرغ إنه ”يمكن فتح فصل جديد، صفحة جديدة في علاقتنا مع مصر ودول الخليج الأخرى لدعم السلام والاستقرار الإقليميين”، معتبرا ”مصر دولة مهمة في العالم العربي ولا تزال عقل العالم العربي وقلبه”.

وتحاول تركيا، التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة ومتفاقمة، الاستفادة من المصالحة الخليجية لاستعادة الاستثمارات والأسواق التي خسرتها لسنوات، بعد أن كان اقتصادها في مرمى المقاطعة الخليجية.

وأوضح قالن أن تركيا مهتمة "بالتحدث إلى مصر بشأن القضايا البحرية في شرق البحر المتوسط وكذلك القضايا الخاصة بليبيا وعملية السلام والفلسطينيين. يمكننا معالجة عدد من هذه القضايا، يمكننا خفض التوترات، ومثل هذا النوع من الشراكة يمكن أن يساعد في الاستقرار الإقليمي من شمال أفريقيا إلى شرق المتوسط".

ويتزامن التحول في التوجه التركي عموما نحو دول عربية وأوروبية أيضا مع إعادة توجيه للسياسة الخارجية في واشنطن، بصعود إدارة ديمقراطية في الولايات المتحدة لا تخفي تحفظاتها على نهج الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتشهد العلاقات المصرية – التركية توترا منذ أن أطاح الجيش المصري بالرئيس الراحل محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وحليف الرئيس التركي في العام 2013 على إثر انتفاضة شعبية. وتنظر معظم دول الخليج إلى الحركات السياسية الإسلامية على أنها تهديد.

والقاهرة وأنقرة على خلاف كذلك بسبب الحدود والموارد البحرية، فضلا عن خلافات في ليبيا، حيث يدعم كل منهما طرفا مختلفا في الصراع الدائر هناك.

وقللت تركيا في الآونة الأخيرة من منسوب تصريحاتها الاستفزازية تجاه مصر، التي تبدو حذرة جدا في التعاطي مع أي خطوة أو بادرة من أنقرة، لكنّ التصريحات التركية تحتاج إلى أن تقترن بأفعال، فلا يكفي إبداء حسن النية فقط لعودة العلاقات بل يجب أن تستتبعها خطوات عملية على الأرض، إلا أنّ أنشطة تركيا لا تبدو مشجعة لأي تهدئة.

ولا تزال أنقرة ترفض سحب عناصرها والمرتزقة الذين استقدمهم إلى ليبيا، كما تتمسك بطموحاتها التوسعية وخططها للسيطرة على شرق المتوسط، ضمن ما تطلق عليه "الوطن الأزرق".

والسبت ألمح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إلى إمكانية حدوث تطورات مع مصر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقال أكار إنه يثمن احترام مصر للجرف القاري التركي خلال أنشطتها للتنقيب شرقي المتوسط، واصفا ذلك بـ "التطور الهام".

وأعلنت القاهرة الشهر الماضي عن طرح مناقصة للتنقيب عن النفط والغاز في 24 منطقة بخليج السويس والصحراء الغربية وشرق وغرب المتوسط، ورعت المناقصة الاتفاقية التي جرى توقيعها مع اليونان في العام 2020، وأيضا حدود الجرف القاري التركي الذي كانت أنقرة أبلغت الأمم المتحدة بها، بناء على اتفاق مع حكومة الوفاق الليبية حول ترسيم الحدود البحرية في عام 2019.

واعتبر وزير الدفاع التركي أن القرار المصري "المتمثل باحترام الصلاحية البحرية التركية بالمتوسط، يصب كذلك في مصلحة حقوق ومصالح الشعب المصري".

وقال إنه يعتقد "بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم مع مصر في الفترة المقبلة، بما يتماشى مع اتفاق الصلاحية البحرية المبرم مع ليبيا، المسجل لدى الأمم المتحدة".

وأوضح أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو "يواصل الأعمال اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات والمنظمات والوزارات ذات الصلة في هذا الإطار".