مغامرات أردوغان تعيد الليرة إلى منحدر الهبوط

الأسواق تخشى من تعرض أنقرة لعقوبات أوروبية وأميركية على خلفية العملية العسكرية في شمال سوريا توسيع انتهاكها للمياه القبرصية ووصولها إلى جنوب الجزيرة.
الثلاثاء 2019/10/08
الليرة تعكس خطورة مغامرات أردوغان

أكد انحدار الليرة التركية أمس أنها أفضل مؤشر لقياس التداعيات الاقتصادية لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، والتي كشفت عمق قلق الأسواق والمستثمرين من مغامرته الجديدة في سوريا وتوسيع انتهاك المياه القبرصية للتنقيب عن الغاز.

أنقرة –  سجلت الليرة التركية أمس أحد أكبر التراجعات اليومية خلال العام الحالي، حين فقدت أكثر من 2 بالمئة من قيمتها، لتعكس ردود الأفعال العالمية على مغامرات الرئيس رجب طيب أردوغان بتصعيد المواجهات الخارجية للهروب من الأزمات الاقتصادية الداخلية.

وأكد خبراء اقتصاديون أن الأسواق قلقة من تداعيات العملية العسكرية التي تقول تركيا إنها بصدد إطلاقها في شمال سوريا، إضافة إلى توسيع انتهاكها للمياه القبرصية ووصولها إلى جنوب الجزيرة.

وتثير عمليات التنقيب التركية عن الغاز في مياه قبرص، قلق الاتحاد الأوروبي، الذي لوح بفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة لانتهاكها سيادة أحد أعضاء التكتل الأوروبي.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية عن كريستيان ماجيو، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في شركة تي.دي للأوراق المالية في لندن، قوله إن “العملية العسكرية وشيكة، وإن أي عملية عسكرية لن تنعكس إيجابيا على الأسواق. ومن ثم فإن الخيار سيكون بين ما هو شديد السوء وما هو سيء”.

2 بالمئة خسائر الليرة التركية أمس بسبب القلق من مغامرات أنقرة في سوريا وقبرص

ويؤكد المحللون أن مغامرات أردوغان تهدد بانهيار ثقة الأسواق والمستثمرين الهشة بمستقبل الاقتصاد، إذا ما تعرض لعقوبات أوروبية وأميركية جديدة.

ونسبت بلومبرغ إلى الخبير المالي التركي بوراك دميرشيوغلو قوله إن “ترك الولايات المتحدة الساحة لتركيا يعني أيضا ترك تركيا تتحمل التكاليف والمسؤولية وحدها”. وأضاف أن “الأسواق ربما تظل مضطربة حتى يكون هناك بعض الوضوح” في تداعيات المغامرات التركية.

ورغم غموض موقف الرئيس الأميركي من التحركات التركية، إلا أن بعض أعضاء الكونغرس لوحوا بفرض عقوبات اقتصادية على أنقرة إذا ما وسعت عملياتها العسكرية في سوريا.

وهدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، باستخدام سلطة الكونغرس لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا في حال مضت قدما وغزت شمال سوريا، وانتقد قرار ترامب بشأن سحب بعض القوات من الحدود السورية ووصفه بـ”المتهوّر”.

وقال لقناة فوكس نيوز “سوف أبذل ما في وسعي لفرض عقوبات على جيش تركيا واقتصادها في حال خطت خطوة في سورية”، مشيرا إلى أن مقاتلي داعش سيحصلون “على فرصة حياة أخرى” إذا تدخلت تركيا، وأن الشرق الأوسط سوف يواجه “المزيد من الفوضى”.

ويمكن أن تتلقى أنقرة عقوبات مزدوجة من الاتحاد الأوروبي بسبب المغامرة العسكرية في سوريا وانتهاك المياه الإقليمية القبرصية.

وقالت المتحدثة باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوتشيانيتش إن “تجدد الأعمال العدائية المسلحة في شمال شرق سوريا لن يؤدي فقط إلى تفاقم معاناة المدنيين وإلى حركة نزوح واسعة، وإنما أيضا من شأنه أن يقوض بشدة الجهود السياسية الحالية”.

أزمة جديدة طاحنة
أزمة جديدة طاحنة

في هذه الأثناء قال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز إن سفينة الحفر التركية ياووز بدأت أمس عمليات الحفر بحثا عن النفط والغاز جنوب غربي قبرص في تحرك تسبب في تصاعد التوترات بين البلدين.

واتهمت قبرص تركيا “بالتصعيد الخطير” لانتهاكات حقوقها السيادية بإرسال السفينة إلى منطقة منحت فيها سلطات قبرص اليونانية بالفعل حقوقا للتنقيب عن النفط والغاز إلى شركات إيطالية وفرنسية.

وقال دونميز في مؤتمر للطاقة أمس “انتهت جميع الاستعدادات، وستبدأ السفينة ياووز أول مهام الحفر في المنطقة. ويمكن أن يثير القرار قلق دول أخرى مثل مصر، بسبب قرب منطقة التنقيب من المياه الإقليمية المصرية. وكانت مصر قد شكلت جبهة مع اليونان وقبرص لمواجهة الأجماع التركية في ثروات شرق البحر المتوسط.

وحفرت تركيا آبارا بالفعل في مياه شرق وغرب قبرص، وأدى ذلك إلى احتجاجات شديدة من نيقوسيا والاتحاد الأوروبي، الذي فرض عقوبات على تركيا وهدد بتوسيعها إذا استمرت الانتهاكات التركية.

وكان التوتر مع القوى العالمية المحور الأساسي لأزمات تركيا المالية والاقتصادية، حيث فجرت العقوبات، التي فرضتها واشنطن العام الماضي بسبب احتجاز أنقرة لقس أميركي، أزمة مالية كبيرة.

وأدت تلك الأزمة إلى فقدان الليرة لأكثر من 30 بالمئة من قيمتها ودخول الاقتصاد في الركود منذ ذلك الحين.

ويشير تراجع الليرة الحاد أمس إلى المغامرات الجديدة للرئيس أردوغان يمكن أن تسقط الاقتصاد التركي المتعثر بالفعل في أزمة جديدة طاحنة.

10