مغامرات أسياد البحار من السندباد إلى ماركو بولو في باريس

يحمل معهد العالم العربي في باريس زواره إلى أعماق البحار مع السندباد البحري والإدريسي الجغرافي وابن بطوطة وآخرين من العرب أسياد البحار، بالإضافة إلى الملاحين الأوروبيين الكبار، من خلال معرض فني يكشف عددا من المغامرات البحرية التي استمرت منذ بدايات الإسلام حتى مطلع القرن السابع عشر.
الأربعاء 2016/11/16
مركب شراعي تقليدي خلال نقله من سلطنة عمان إلى باريس للمشاركة في المعرض

باريس - يقدم معرض “مغامرو البحار، من سندباد إلى ماركو بولو” الذي افتتح الثلاثاء بمعهد العالم العربي في باريس بالتعاون مع متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط في مرسيليا (جنوب فرنسا)، حكايات بحرية متشعبة تمتد لقرون من العصور الإسلامية الأولى إلى مطلع القرن السابع عشر.

ويروي المعرض قصص تلك الرحلات البحرية من خلال صور ووثائق وقطع أثرية مستخدمة في الملاحة البحرية، بالإضافة إلى مخطوطات وعملات، فضلا عن تقنيات بصرية تعطي جوا يحاول استعادة تلك المغامرات البحرية.

وينظم المعرض بالتعاون مع متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط في مرسيليا، ويستمر حتى 26 فبراير المقبل، على أن ينتقل إلى مرسيليا في يونيو.

ويتبع المعرض مسارا تاريخيا متسلسلا، فيقدم كيفية انتقال العرب من ضفاف المتوسط وصولا إلى المحيط الهندي، في رحلات تجارية، كما يشرح

المعرض كيفية نقل الصناعات والأدوات الزجاجية من الإسكندرية والبندقية إلى مناطق نائية من العالم والعودة بالحرير والتوابل والخزف من الصين والهند.

ويركب زوار هذا المعرض البحار مع حكايات السندباد البحري الأسطوري الرائعة وشهادات عدّة لأشهر رحالة عرب من بينهم ابن بطوطة وابن ماجد والإدريسي وآخرين من أسياد البحار، بالإضافة إلى الملاحين الأوروبيين الكبار مثل ماركو بولو التاجر الإيطالي الشهير، وأولئك الذين خاضوا مساراتهم في رحلات رائعة حملتهم من البحر الأبيض المتوسط حتى أطراف المحيط الهندي.

ويسرد المعرض المغامرة البحرية في مسار متميز يجمع بين الصوت والصورة والتقنيات البصرية، حيث تعرض شهادات لأشهر البحارة الكبار الذين يقودون الزوار من خلال مغامراتهم إلى نقطة اللقاء بين ذهب أفريقيا وفضة الغرب، وبين القطع النقدية اليونانية وألماس غولكوندا الهندية.

ويقتفي المعرض أثر سندباد ألف ليلة وليلة، لتسليط الضوء على أهم رحلاته لاكتشاف البحر المرعب الذي يحوم حوله طائر الرخ المخيف وتسكنه وحوش كما تبدو في منمنمات كتاب “عجائب المخلوقات” للقزويني.

أما ابن بطوطة (1304-1377) الذي يعد واحدا من أهم الرحالة في العصور الوسطى فستحكى مغامراته البحرية في المعرض عبر تقنية خيال الظل.

ويوضح حطام السفينة العربية الغارقة في جزيرة بيليتونغ في إندونيسيا والذي يعود إلى القرن التاسع لزوار المعرض كيف سيطر العرب منذ بداية الإسلام على الطرق البحرية من الخليج العربي إلى الصين في سرد ومحاكاة لحجم الملحمة الرائعة للتبادلات التجارية البحرية منذ عهد الخلفاء حتى عهد المدن التجارية.

وتنتهي الرحلة البحرية، التي تسبح بزوار المعرض عبر أزمنة وعصور مختلفة من التاريخ، بزمن التوسع الأوروبي وبدايات الفصل الأول من “العولمة” عبر البحار والدبلوماسي الصيني تشنغ خيه (1371-1433) والملاح البرتغالي فاسكو دو غاما (1460-1524)، ثم يسلط الضوء أخيرا على المغامرات البحرية في زمن شركات الشحن البحري الكبرى.

24