مغامرات الإخوان في أذربيجان

الأربعاء 2013/11/13

كانت لحظات مليئة بالسخرية والمرح والإعلامي المصري يسرد ما حدث. ذهب مطمئنا إلى بلاد ما قبل النهرين أذربيجان، وإلى عاصمتها باكو ممنياً نفسه بمؤتمر علمي بعيدا عن صخب الشارع المصري وضجيج الإخوان وفلولهم.

وما أن مدد ساقيه في بهو الفندق الذي يضم جمع المؤتمرين حتى تبدى له شخص بسحنة عربية قدم الرجل نفسه بأنه زعيم للإخوان في الكويت. صديقنا المصري لا يعلم أن هناك إخوانا في الكويت. فشنف أذنيه أكثر ليسمع من الزعيم الكويتي كلمات ليست كالكلمات بل أقرب الى أن تكون لكمات.

لكمات ليست موجهة إلى مستمعيه بل إلى وجه الحقيقة والواقعية والتفكير المنطقي. قال الزعيم الإخواني، الذي لا يتزعم في الكويت سوى ثلة يمكن وضعها جميعا في شاحنة نقل صغيرة، أنه لم يجد حوله قيادات أخوانية بعد أن غيبت في السجون المصرية، فوجد أن المرحلة التاريخية تستوجب أن يتصدى بنفسه للزعامة وأن يقود أمة الإخوان في ظل رحلة التيه والضياع.

وأنه سيقوم بتدريب الآلاف من عصابات الإخوان لكي يبقى عود التنظيم قويا ومستمرا في مكافحته رياح الوطنية والدولة المدنية.

ويقول صديقنا المصري إن ما زاد دهشته أن الزعيم الإخواني الكويتي قدم قراءة لمستقبل مصر مظلمة، كظلام فكره وتعصبه، وأن عليه مهمة مقدسة تتمثل في ردّ المصريين إلى الإسلام الحق.

قام الكويتي الذي رهن نفسه لخدمة مرشده في كل مكان يذهب إليه حاملا معه بضاعته التي تعفنت في مصر ورماها المصريون في صحراء شمسها الحارقة خوفا على نيلهم الطيب من النجاسة.

هذا الزعيم لم يحمل معه قضية إلا وفسدت، ولا ينافح عن أمر إلا وذهبت ريحه، ولا يطرح حلا إلا وفشل تنفيذه، لسبب بسيط أن مرجعية كل أفاعيله وأفكاره تنظيم خائب المساعي لا يجيد سوى سرقة إرادة الشعوب.

هذا الرجل هو طارق السويدان لا غير، الذي يعد نفسه زعيما لكن على شلة من المتورمين بغاز حقول خليجية، يعتقد أنه قادر على إحداث تغيير عبر تدريب آلاف من الإخوان (بالطبع سيكونون من الخليجيين) وقد اعترف بذلك خلال المؤتمر الأذربيجاني.

ما يرمي إلى القيام به السويدان يستدعي من مكافحي الظلام والباحثين عن الاستقرار والرافضين لبيع دولهم وثرواتهم إلى خزانة المرشد الجديد الذي أصبح يهوديا تائها في صحراء سيناء، ويقال إنه متوار في كهوف غزة.

يستدعي من كل رافض للعودة إلى الفتنة، ومن كل محب لتنمية وطنه وتقدمه والحفاظ على أمنه، أن يطلب من حكومة الكويت السماح للسويدان وبرنامجه التدريبي بالحصول على إذن والعمل فعليا، شريطة أن لا يقوم السويدان نفسه بالتدريب كعادته، بل أن يجلس في أخر الفصل التدريبي كأي متدرب كبير في السن حتى لا يحجب الرؤية عن المتدربين الصغار، وأن يستمع إلى معلم صادق مع نفسه ووطنه وأهله، يشرح له ما فعله الإخوان في مصر وتونس والسودان وغزة وايضا في بلاده الكويت.

24