مغامرات الفضاء

السبت 2014/12/06

تربطني بالزواحف مجموعة من المشاعر المتناقضة أولها الاشمئزار وليس آخرها الغثيان؛ فهذه الفصيلة التي فقدت اتجاهها إلى عالم الحيوان وبقيت محبوسة داخل جلودها المجعدة وأحداقها النارية، صنفت ضمن قائمة أكثر المسببات لمرض الرهاب “الفوبيا” النفسي، وهو خوف مزمن وغير مبرر من أشياء أو أماكن تؤدي بالمريض إلى محاولة التهرب منها أو تجنبها بشتى الوسائل.

الأفاعي والعقارب والسحالي والسلاحف والتماسيح وقائمة طويلة من “العظايات” ناعمة الملمس وباردة النظرات، والتي تمتلك حواس قوية كحدة النظر والشم، ما زالت مستمرة في إزعاج البشر واصطياد ضحاياها دون وازع ضمير، حيث يتميز أغلبها وأخطرها بقدرته على التلون والتحول والتماوت أو الانسلاخ من الجلد، كأساليب غير مشروعة تستخدمها في (إرهاب) أعدائها المساكين، بينما تنتمي أحافير أقدام بعض الزواحف المهولة كالديناصورات إلى ملايين خلت من السنين، بعضها انقرض وبعضها ما زال يزحف بجلد مشروخ على وجه الأرض.

بالأمس، صرح عالم فلك مصري أنه كان على اتصال مع أحد المواطنين الشرفاء من فصيلة الكائنات الفضائية طيبة المعشر التي تعيش في أحد كواكب المجموعة الشمسية، وأبلغه “الفضائي” بأنه مع أفراد من عشيرته كانوا يتناولون (شاي العصرية) على سطح كوكبهم وهالتهم مشاهد الأدخنة المنبعثة من الأرض بسبب الاقتتال والحروب، فقرروا امتطاء مركباتهم في اتجاه كوكب الأرض لمحاربة قوى الشر المستشري فيه، وقوى الشر هذه –بحسب وصف الكائن الفضائي- هي مجموعة من الزواحف المتحولة التي تتخفى حاليا في صورة بشر!! وبينهم رؤساء لدول عظمى وصغرى بعضها أفل نجمه والبعض الآخر ما زال جاثما على أنفاس البشر، وجميعهم يشتركون مع الزواحف الحيوانية بقدرتهم الخارقة على التحول والتلون والانسلاخ، واستخدام وسائل غير مشروعة في ترهيب عباد الله وطمس هوية الشعوب وتأجيج الفتن وإثارة العواصف العرقية والطائفية.

وأما ملمس الجلد الناعم والنظرات الباردة الثاقبة الصفراء، فهي السمات الأكثر بروزا في سحنة هذه (الزواحف) البشرية. ونوه عالم الفلك الحكيم، إلى أن الأمر لا يحتاج منا سوى عقد مقارنة بسيطة لملامح وجه أي سياسي (موضع شك) وفرشها على الصورة المطابقة لها ضمن أعداد فصيلة الزواحف اللامتناهية، ولابد من الوصول إلى نتيجة مرضية؛ من خلال الاستعانة بمحطات الأخبار التي توزع علينا يوميا الكوارث بالأطنان مرفقة بابتسامات أهل السياسة الصفراء. والقائمة ستشمل، وزيرة الخارجية السحلية ورئيس الوزراء الثعبان، وديناصورات الكتل السياسية، إضافة إلى عظايات وعقارب الوزارات الخدمية وبعض من سلاحف وتماسيح البرلمانات المحلية.

قوبلت تصريحات العالم الفلكي المبعوث الرسمي لجماعة الإنقاذ الوطني الفضائية، بوابل من السخرية والتهكم، مما اضطره للدفاع عن نفسه بالقول: “الحقيقة ستظهر عاجلا أم آجلا، إنهم قادمون وستبدأ الحرب بين الخير والشر قريبا جدا”.

لكن الكائنات الفضائية ليست محلا للثقة بطبيعة الحال، فربما تسول لها نفسها –بعد قضائها على الزواحف- احتلال كوكب الأرض وجعله محمية تابعة لها. وما يحدث اليوم من جنون وتخبط وصراعات دموية وقتل وتشويه وخروج غير مألوف عن المنطق، يؤكد بأن الأمور ليست على ما يرام وبأن هنالك (قوى) مستترة لا تضمر الخير لكوكبنا القديم المسالم ولا لأهله الكرام الأفاضل، وبأن هنالك عودة غير محمودة لزواحف متحولة للانتقام من البشر بسبب انقراض أجدادها الديناصورات الطيبة بشكل مفاجئ ودون سبب مقنع.

21