مغامرات تسبيراس تضع الاتحاد الأوروبي أمام تحديات خطيرة

الثلاثاء 2015/07/07

وجه رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسبيراس ضربة شديدة الاتحاد الأوروبي وخاصة لمنطقة اليورو، يمكن أن تكون لها تداعيات كبيرة، وقد لا تتمكن من احتوائها إلا إذا قدمت تنازلات كبيرة لأثينا، التي سترتفع مطالبها أكثر من أي وقت مضى.

مغامرة تسبيراس بدأت في 27 يونيو حين قلب الطاولة وفاجأ جميع الأطراف بالدعوة للاستفتاء، الذي أربك حسابات الأوروبيين، ودفع المستشارة الألمانية بشكل خاص إلى انفعال غير مدروس، معتقدة أن اليونانيين لن يغامروا بتهديد مستقبلهم في منطقة اليورو.

وقد أخطأ الأوروبيون في عدم توحيد صفوفهم ومواقفهم لإقناع الشعب اليوناني بخطورة رفض المقترحات الأوروبية. فمقابل التشدد الألماني، صدرت أصوات كثيرة خاصة من فرنسا وإيطاليا، تؤكد لليونانيين بأن رفضهم لن يعني خروجهم من منطقة اليورو.

كيف يمكن إقناع اليونانيين بقبول شروط التقشف، في ظل إعلان رئيس الوزراء الايطالي ماتيّو رنزي أنه “أيا تكن نتيجة الاستفتاء فسوف نستأنف الحوار… وانغيلا ميركل هي أكثر من يعلم ذلك”. بل إن وزير المال الفرنسي ايمانويل ماركون أكد بشكل صريح أن أوروبا لا يمكنها أن “تسحق شعبا بكامله” مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

معضلة اليونانيين كانت تكمن في أنهم يرفضون شروط التقشف القاسية، لكن غالبيتهم لا تريدون التخلي عن اليورو. وقد أحبطت تصريحات الكثير من الأوروبيين محاولة ألمانيا إقناع اليونانيين بأن التصويت بـ”لا” سيعني خروجهم من اليورو.

في المقابل تمكن حزب سيريزا اليساري المتطرف من إقناعهم بأن رفض التقشف لن يعني الخروج من منطقة اليورو، حيث تمكن تسبيراس من إقناعهم بأن رفضهم للمقترحات الأوروبية سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات للشعب اليوناني.

ويبدو الآن أن تأييد اليونانيين لتسبيراس، سيدفعه لرفع سقف مطالبه لتمتد من تخفيف شروط التقشف إلى شطب جانب من الديون، وهو ما لا يمكن لأوروبا أن تقبله، كي لا تسجل سابقة تسمح لدول أخرى مثقلة بالديون مثل إيرلندا والبرتغال ةلإسبانيا وإيطاليا بتقديم طلبات مماثلة.

وستبدأ حرب تصعيد على حافة الهاوية،، وسيلوح المتشددون في أوروبا بقيادة ألمانيا، باستعدادهم لخروج اليونان من منطقة اليورو، لكن الخطر يكمن في عدم توحيد جبهتهم، حيث ستتعالى أصوات أخرى بالتحذير من خطورة خروج اليونان.

وسوف يسمح عدم توحد الأوروبيين في صوت واحد إلى جولة جديدة لعبة البوكر اليونانية لشق الصفوف الأوروبية، والتلويح بأوراق خطيرة يمكن أن تزعزع مبررات وجود منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.

وبعيدا عن لطمة ضياع 200 مليار يورو سبق أن قدمها الشركاء الأوروبيون إلى اليونان، فإن الأخيرة تملك أوراقا خطيرة جدا، في ظل حكومة يسارية قريبة من الشيوعية، يرأسها مغامر فريد مثل تسبيراس، يمكنه من اللعب بجميع الأوراق إذا لم تركع أوروبا لمطالبه.

وتعرف أوروبا جيدا أنها إذا حاصرت تسبيراس ودفعت اليونان للخروج من منطقة اليورو، فإنه لن يتورع عن إغراق أوروبا باللاجئين إلى شواطئ اليونان، والذين يسعون للعبور إلى ألمانيا ودول غرب وشمال أوروبا.

وستلعب أثينا بالورقة الروسية لإضعاف الموقف الأوروبي من الأزمة الأوكرانية، وتستخدم الفيتو داخل الاتحاد الأوروبي ضد العقوبات على روسيا، التي لم تخف بهجتها بالرفض اليوناني للمقترحات الأوروبية.

وقد تعرض اليونان على روسيا تسهيلات بحرية وقواعد عسكرية كانت ذات يوم ممنوحة للولايات المتحدة وحلف الناتو.

كما أن خروج اليونان من منطقة اليورو يمكن أن يقوض مبررات بقائها، وقد يفتح شهية المضاربين في الأسواق للبحث عن الضحية القادمة للخروج من العملة الموحدة.

ويمكن أن يؤدي اتساع الأزمة اليونانية إلى تفاقم الأزمات الأخرى وزعزعة استقرار منطقة جنوب البلقان الهشة.

ويرى البعض أن الأزمة اليونانية يمكن أن أبواب مراجعات واسعة لمعايير الاتحاد الأوروبي، وقد تدفع بريطانيا لتشديد مطالبها بإجراء تعديلات على معاهدات الاتحاد الأوروبي.

كل تلك التداعيات والأوراق يمكن أن تجعل الاتحاد الاوروبي يبدو ضعيفا في عيون روسيا والصين ويشجعهما على توسيع نطاق نفوذهما على حساب الاتحاد الأوروبي.

10