مغامرات ليا وأديل والعبقري كشيش في أميركا الهوليودية

الثلاثاء 2013/09/24
كشيش وبطلتاه من التتويج إلى تراشق التهم

باريس- جولة للترويج بأميركا الشمالية، لـفيلم «حياة أديل» للمخرج الفرنسي من أصل تونسي عبداللطيف كشيش، الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» (مايو 2013)، تنقلب إلى دراما نفسية مرتحلة بمهرجان تيلوريد (كولورادو).

وصرحت بطلتا الفيلم لييا سايدو وأديل إيغزاركوبولوس على موقع The Daily Beast، الأولى أنها لن تشتغل «أبدا مرة أخرى» مع عبداللطيف كشيش، والثانية «أظن أنها كانت المرة الأخيرة». وكانت الممثلتان قد وصفتا المعاناة الجسدية والنفسية التي مرتا بها خلال التصوير.


تهم متبادلة


بـلوس أنجلوس، كان على الفريق أن يتهيأ للظهور المرتقب للفيلم والحملة الدعائية المحتملة قصد الترشيح لجوائز الأوسكار. عملية ليست بالهيّنة، حيث أن الفيلم -الذي رفض المخرج وكذلك الموزع الأميركي IFC، إجراء أي تعديل عليه- سيكون مصحوبا بتصنيف أقل من 17 عاما، تصنيف يجعله ممنوعا من المشاهدة لأقل من 17 سنة، مما سيحد من ولوج الجمهور للفيلم، بل حتى للصالات ووسائل الإعلام. بعض الأوساط، وليست بالقليلة، تمتنع عن برمجة أفلام أقل من 17 عاما، كيفما كانت جودتها أو طبيعتها، والعديد من الجرائد ومحطات الراديو أو التلفزيون، لا تقبل نشر إعلان أو إشهار للأشرطة المطولة الملحقة بذلك التصنيف الذي تعتبره مشينا.

حسب مراسل القناة الفرنسية «Canal+» بـلوس أنجلوس، رمزي ملوكي، فإن عبداللطيف كشيش استغل تلك المرحلة الكاليفورنية للرد على الممثلتين. بموقع رمزي ملوكي على «تويتر»، كتب التصريح التالي: «لا نأتي للترويج حين يكون لدينا مشكل مع المخرج. لو لم تكن لييا ولدت في القطن، ما كانت لتقول ذلك الكلام. كانت لييا غير قادرة على الدخول في الدور، وقد مددت مدة التصوير من أجلها». وبلوس أنجلوس، أدلى كشيش بتصريح آخر: «إن لييا سايدو تنتمي إلى منظومة لا ترغب بي، لأنني أُزعِج». بعدها، خفضت لييا شيئا من لهجتها لترد بإحدى المواقع: «أنا لم أنتقد أبدا كشيش. أنا تكلمت عن المقاربة التي ينتهجها. لن نشتغل معا أبدا».

عند وصولها لمهرجان تورينتو، بدت الفرقة وكأنها هدأت، فبعد عرض الشريط، في 5 سبتمبر الجاري، رد المخرج والممثلات على أسئلة الجمهور دون الإشارة إلى المراحل الأميركية السابقة. نقلت وكالة الأنباء»AFP» أن كشيش عبّر قائلا: «حين أصادف ممثلين، أكون بحاجة لأحس بإمكانية مشاركة مستقبلية، لكي يتسنى لي استدراجهم لرؤيتي في تقمص الأدوار».

لم يُسمع منهما من قبل إلا القليل عن الموضوع. لييا سايدو وأديل إيغزاركوبولوس، بطلتا «حياة أديل» لعبداللطيف كشيش، تعيشان قصة حب حارة، تُوِجت بسعفة ذهبية في مهرجان «كان» بمايو الماضي، تحكيان اليوم عن الظروف القاسية خلال التصوير.

لييا وأديل: هل ينجحا بعيدا عن كشيش


خفايا التصوير


في حوار خُصص لـ»تيليراما»، في 24 أغسطس الماضي، كانت لييا تبوح: «لم نكتشف الشريط إلا في مهرجان كان، خلال العرض المخصص للصحافة الأجنبية. من ثم خرجت بالقناعة أن كشيش عبقري، دون أن يشكل هذا عذرا له بأي حال من الأحوال، لا أظن أن النجاح الفني يبرر كل شيء، ولا أن الفيلم هو ثمرة للآلام التي حصلت خلال إنتاجه». كانت الممثلة توضح: «في أية مهنة أخرى، لا يمكن قبول ما قاسيناه: بفرنسا، المخرج أكثر من مستبد». على الموقع The Daily Beast (لمجلة نيوزويك)، حين كان «حياة أديل» يُعرض بالمهرجان الأميركي لـ»تيلوريد بـكولورادو»، تصف الممثلتين بشكل مطول مخرجا يفرط في «التحكم» ومرحلة تصوير «مرعبة»، «لا تنتهي».

أديل إيغزاركوبولوس: «أوصانا كشيش بأن نضع فيه ثقة عمياء، وأن نعطي كل ما لدينا (…) وقلت نعم، بطبيعة الحال! لأني صغيرة السن وليست لدي تجربة كبيرة. ولكن فور ما شرعنا في التصوير، فهمت أنه كان فعلا يريدنا أن نعطيه كل ما لدينا.

أغلب الناس لا يجرؤون أن يطلبوا ما طلبه منا، ويفعلون ذلك بشكل لبق، تكون مطمئنا خلال المشاهد الجنسية، التي تكون تعابيرا جسدية (كوريغرافيا)».

لييا سايدو: «قضينا عشرة أيام في تصوير هذا المشهد. «لم يكن ذلك جيدا، اليوم سنقوم بتصوير مشهد الجنس!» دام ذلك عشرة أيام! (…) كان كشيش يصور بثلاث كاميرات، إذن فمشهد المشاجرة كان يدور دون توقف، في لقطة واحدة لمدة ساعة. خلال التصوير، كان علي أن أدفع (أديل) على باب من زجاج وأن أصيح «إذهبي الآن!»، ارتطمت بالباب وجرحت. كان دمها يسيل بكل مكان وكانت تبكي وأنفها يقطر. قال كشيش بعدها: «لا، لم ننته بعد. سوف نُعيد». أديل إيغزاركوبولوس: «كانت تحاول مساعدتي على إيقاف النزيف، و(كشيش) يصيح: «لا! قبليها!».

هكذا تحدثت الممثلتين بشكل سلبي عن طريقة كشيش، الذي يدفع بعيدا بالارتجال ويعدد المحاولات (كشيش كان يبحث باستمرار لأنه لم يكن يعرف بالتحديد ماذا يريد)، في بحث دؤوب عن اندفاع حيوي يعيد تركيبه في المونتاج. السعفة والفوز المنتقد، يلطفان ذكرياتهما.

حول علاقتها بأديل إيغزاركوبولوس، قالت سايدو أيضا لـ«تيليراما»: «لقد ساعدتها، أديل ساعدتني. إنه أكثر من تعاون، لقد أنقذنا بعضنا البعض. كان كشيش ذكيا بسرده لقصتنا، لكن رغم ذلك، فالفيلم هو أديل وأنا».حين سُئلتا عن نيتهما في الاشتغال مستقبلا في عمل جديد للمخرج، ردت سايدو: «أبدا»، وإيغزاركوبولوس: «لا أعتقد» أننا سنعيد الكرة مرة أخرى.

في اتصال هاتفي أجرته معهما جريدة «لوباريزيان» الفرنسية، أكدت الممثلتين تصريحاتهما، لكنهما خفضتا من حدتهما ورفضتا الحديث عن تحرش معنوي. «إنه من دون شك، الفيلم الذي تعلمنا خلاله الشيء الكثير، والأكثر تطورا». حياة أديل سيعرض بصالات السينما ابتداء من 9 أكتوبر القادم.

للإشارة فالفيلم مستوحى من الكتاب الهزلي لجولي مارو «الملاك الأزرق»، ويحتوي على الكثير من المشاهد الجنسية الصريحة. وقد كان الجزء1 و2 منه واحدا من أكثر الأفلام الاستفزازية بمهرجان «كان»، وقد منحته الجائزة، لجنة التحكيم التي كان يرأسها ستيفن سبيلبرغ.

16