مغامرة الحوثيين توقظ المجتمع الدولي على حتمية تحرير الحديدة

بعد المغامرة التي أقدمت عليها ميليشيا الحوثي باستهدافها ناقلتي نفط سعوديتين، لم يعد ثم من مجال للمواربة في الموقف الدولي من جهود تحرير الساحل الغربي اليمني التي تقودها كل من السعودية ودولة الإمارات.
الجمعة 2018/07/27
من يريد النفط فليساهم في تأمين تدفقه

عدن (اليمن) – أظهر التصعيد الخطير الذي أقدم عليه المتمرّدون الحوثيون باستهدافهم ناقلتي نفط سعوديتين قبالة السواحل الغربية لليمن، مجدّدا انعدام أي أجندة يمنية محلّية لديهم، وارتباط كلّ قراراتهم السياسية وخطواتهم العسكرية بإيران ومصالحها وصراعاتها في داخل الإقليم وخارجه.

كما أكّد في الوقت نفسه جدوى الخيار العسكري، بل حتميته، في استكمال تحرير الساحل الغربي اليمني، بما فيه مدينة الحديدة ومينائها، من سيطرة الميليشيا الموالية لإيران.

ووصف خبراء سياسيون استهداف ميليشيا الحوثي لناقلات النفط في الممر الملاحي الدولي في البحر الأحمر بالمغامرة الخطرة التي سينجم عنها تحوّل استراتيجي فارق في مسار الحرب باليمن.

ورجحت مصادر سياسية انعكاس التصعيد الحوثي وإعلان السعودية إيقاف تصدير شحناتها النفطية عبر باب المندب بشكل مباشر على مجريات الحرب وعلى الموقف الدولي منها باتجاه إقناع العديد من الدول المتردّدة بحتمية حسم تحرير مدينة الحديدة ومينائها عسكريا، وفي أقرب وقت ممكن.

ونسف الحوثيون بتعرّضهم للملاحة الدولية جهودا كان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث يقوم بها لحل قضية محافظة الحديدة سلميا، ومن ثم إعادة إطلاق مسار حلّ سلمي للملف اليمني ككل.

واقتضت مصلحة إيران، ورغبتها في التصعيد وتوجيه رسائل بشأن قدرتها على استخدام أذرعها في تهديد الملاحة الدولية وتعطيل تدفّق النفط نحو الأسواق العالمية، أن يقوم الحوثيون بقصف الناقلتين السعوديتين في نفس اليوم الذي حلّ فيه غريفيث بصنعاء لإبلاغهم مواقف الحكومة اليمنية من مسألة الحديدة وتلقّي إجابتهم على ذلك.

ولم يبد من الخطوة الحوثية، أنّ المتمرّدين يعيرون اهتماما بتجنيب الحديدة الحرب، ولا بالجانب الإنساني لسكانها والذي كان الدافع الأساسي وراء وقف التحالف العربي بشكل مؤقّت لعملياته العسكرية التي كان بدأها لتحرير المحافظة، وذلك بهدف إعطاء المبعوث الأممي فرصة مواصلة جهوده.

ووصف المحلل والخبير العسكري والاستراتيجي السعودي العميد حسن الشهري في تصريح لـ”العرب” قرار تعليق تصدير النفط عبر طريق الملاحة الدولي من باب المندب بأنه يأتي ضمن حماية مقدرات المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن هذا القرار الاستراتيجي يهدف في أحد جوانبه إلى دفع العالم إلى تحمل مسؤولياته تجاه إيران وأنه لم يعد بوسع السعودية تحمل فشل العالم وتجاهله لما تقوم به طهران من تهديد للأمن والسلم الدوليين.

حادث عرضي بمطار أبوظبي غير مرتبط بأحداث اليمن

أبوظبي - أُعلن الخميس في دولة الإمارات، عن وقوع حادث عرضي بمطار أبوظبي الدولي، مرتبط بالإجراءات التشغيلية في المطار، من دون تأثير على جدول الرحلات الجوية.

وجاء الإعلان الذي بُثّ على الموقع الرسمي للمطار في “تويتر”، في وقت أعلنت فيه ميليشيا الحوثي عن استهدافها مطار أبوظبي بطائرة مسيّرة، الأمر الذي صنّفته عدّة دوائر سياسية وإعلامية، ضمن العمل الدعائي للميليشيا في إطار تصعيدها ضدّ بلدان التحالف العربي.

وقال مطار أبوظبي في بيان على حسابه بـ“تويتر”، “إن وقوع الحادثة في المطار تسببت به مركبة لنقل الإمدادات في ساحة المطار التابعة لمبنى المسافرين رقم 1 عصر الخميس”. وأضاف البيان أن مطارات أبوظبي ستواصل متابعة التطورات عن كثب بالتعاون مع السلطات المختصة، وستحيط الجمهور بآخر المستجدات حال توفرها.

وأضاف الشهري أن “السعودية لن تقدّم المزيد من التضحيات وتتحمل التبعات نيابة عن العالم في الوقت الذي مازالت فيه ضغوط البيئة الدولية تساهم في تأجيل تحرير ما تبقى من الموانئ اليمنية على ساحل البحر الأحمر بحجة إعطاء مجال للحل السياسي”.

ولفت إلى أن القرار السعودي سيأخذ بعدا أكبر مع انضمام دول أخرى إلى قائمة المعلقين لصادراتهم النفطية المارة من خلال هذا الممر، وهو الأمر الذي سيضع العالم على صفيح ساخن ويزيد من حجم التيقّظ الدولي للمخاطر التي يصدرها النظام الإيراني لمنظومة السلم العالمي.

وقال الكاتب والباحث السياسي السعودي عبدالله العتيبي في تصريح لـ“العرب” إن الإجراء السعودي يبعث برسالة للمجتمع الدولي، تعبر عن حقيقة ما تتعرض له الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وتؤكد على أن المضيق لم يعد ممرا دوليا آمنا بسبب التهديد الأمني الذي تتعرض له السفن التجارية وناقلات النفط من ميليشيا الحوثي.

ومن جهته وصف الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العقيد يحيى أبوحاتم ‏إيقاف شحنات النفط عبر باب المندب بأنه قرار استراتيجي سيحدث هزة في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى كونه قرارا جاء في الوقت المناسب حتى يعي المجتمع الدولي مخاطر السكوت عن إرهاب الحوثي وإيران في المنطقة، على حد قوله.

وأشار أبوحاتم في تصريح لـ“العرب” إلى أن العملية الإرهابية الحوثية جاءت بعد أيام قليلة من تهـديدات إيرانية مشابهة باستهـداف مضيق هرمز، الأمر الذي يحتم على العالم أن يعرف بأن “تخاذل مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة تجاه الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن ورائهما إيران وقطر والتي باتت اليوم تهدد حرية الملاحة البحرية سوف يكلفها الكثير ما لم تكن هناك مواقف حازمة وتطبيق صارم لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

وأعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، خالد بن عبدالعزيز الفالح، الأربعاء، عن “تعليق السعودية جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة”، ووصف الفالح هذا القرار بأنه “فوري ومؤقت”، وأكد الوزير السعودي أن “تهديدات الميليشيات الحوثية الإرهابية على ناقلات النفط الخام تؤثر على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر”.

وتوقع الصحافي اليمني ورئيس تحرير موقع “اليمن الجمهوري” كمال السلامي في تصريح لـ“العرب” أن يلقي استهداف الحوثيين لناقلتي النفط السعوديتين بظلاله على مسار الصراع في اليمن، وأن يجعل من تحرير الحديدة وتأمين الساحل الغربي أولوية وضرورة قصوى، لحماية خطوط  .

وأوضح السلامي أن إعلان السعودية تعليق شحن النفط عبر باب المندب، سينعكس كذلك على سوق الطاقة العالمي، بحيث يكون بمثابة إنذار قوي للعالم، بأن هذه الجماعة الحوثية الانتحارية تمثل خطرا عالميا وليس يمنيا أو إقليميا فحسب.

3